Perfect Strangers: أفضل فيلم يمكن أن تشاهده قبل نهاية 2016

ياسمين عادل فؤاد – التقرير

الهاتف الخلوي.. تلك القنبلة الموقوتة التي نحملها بجيونا، وصار بمثابة الصندوق الأسود لكل منا، نتبادل خلاله أدق تفاصيل حياتنا مع الأصدقاء والأحباء، بل وقد يصل بنا الأمر لنشر أسرارنا في المجموعات المغلقة، أو على الأقل بالرسائل الخاصة التي نتبادلها مع من يهموننا ونثق بهم، رُبما لهذا صار الجميع يضعون لهواتفهم عشرات طرق الحماية وكلمات السر، وأصبح ممنوعًا أن يُمسك أحد بتليفون الآخر، دون استئذانه أو وجوده.

صناع السينما الإيطالية أدركوا ذلك، وأحبوا تخليده فنيًا، ليضعونا أمام عمل فني حميمي جدًا ومميز للغاية، فيلم Perfetti Sconosciuti، الذي برغم كونه حديث الإطلاق، فإنه حصد الكثير من ردود الفعل النقدية الإيجابية، إضافة للكثير من الجوائز بالمهرجانات الأوروبية والعالمية، تجدونها هنـا.

Perfect Strangers

فيلم دراما إيطالي، صدر في فبراير 2016، من إخراج باولو جينوفيس، أما البطولة فجماعية لعدة فنانين، منهم إدواردو ليو، جوزيبي باتيستون، وإليزابيتا دي بالو.

قصة الفيلم..

تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الأصدقاء، وبالتحديد 7، عبارة عن ثلاثة أزواج بزوجاتهم، وصديق غير متزوج، يلتقون جميعهم على العشاء بمنزل أحدهم، من أجل الاجتماع معًا، ومشاهدة خسوف القمر، وفي هذه الأمسية يتم ذكر كَون صديق لهم خان زوجته، التي اكتشفت فعلته بسبب رساله من عشيقته عبر الهاتف المحمول، ويختلف رد الفعل بين صديق وآخر، إلا أنهم في النهاية يُقررون لعب لعبة خطيرة.

تتمثل تلك اللعبة في وضع هواتفهم الخلوية على الطاولة، وتَشَارُك كل الرسائل أو المكالمات التي ستأتي لأي شخص منهم، في أثناء تلك الأمسية، وبسبب ادعاء الجميع الطهارة والاستقامة، يوافق الكل على فعل ذلك، فليس لديهم ما يخسروه على أي حال.

1

الغريب، أن مع مرور الوقت، ودخول الأمر في الجد، يكتشف الجميع أن كلًا منهم لديه أسراره الشخصية التي يُخفيها، ليس فقط عن أصدقائه، بل وعن أقرب الناس له، ما يتسبب في العديد من المشكلات والانفجارات، فيما بين الأبطال، ومع كل دقيقة تمر، وصوت هاتف يرَن، يزداد الأمر صعوبة.

ليتضح لهم بالنهاية أنهم أصدقاء من على الهامش فقط، وأن أهم العلاقات بحياتهم كلها متهالكة الأساس، ولا تحتاج سوى لحركة واحدة خاطئة، أو حقيقة واحدة تنكشف، حتى تنهار تمامًا، فتنهدم علاقات عمرها سنوات، كان يظن أصحابها أن أمامها عمر طويل، تستمر فيه وتزدهر.

1

التقييم الفني..

• القصة والسيناريو والحوار

تُعد حبكة الفيلم وقصته أفضل ما فيه، فبرغم بساطتها، فإنها جديدة ومناسبة لروح العصر، ويمكن أن نجد أنفسنا فيها بمنتهى السهولة، لدرجة تبعث على الرعب.

أما السيناريو والحوار، فكان مميزًا وقويًا، فمن جهة يُعد العمل واحدًا من الأفلام القليلة المبنية بشكل شبه تام على المحادثات بين مجموعة من الأشخاص.

ومن أخرى، تميز الفيلم بالتسلسل الذي بُنيت عليه الأحداث، ما جعل الأمر مُثيرًا، ومليء بالمفاجآت، رغم تنبؤنا ببعض المواقف التي ستحدث سلفًا،فإن ذلك لم يجعلها غير صادمة عند حدوثها، خصوصًا أن البناء الدرامي كان تصاعديًا بشكل كبير جدًا، ومحبوكًا.

1

• التمثيل

جاء تمثيل الأبطال عفويًا وطبيعيًا، ما جعل المشاهد يُصدقهم ويتماهى معهم، فهم في النهاية يُشبهوننا أو يشبهون أصدقائنا في الطباع، إضافة للتشابه بيننا، نحن أبناء الشرق، وبين الإيطاليين في الشكل، وجزء من نمط الحياة الذي يعيشه الأبطال هناك.

• المكان

بسبب أن كل أحداث الفيلم تدور بمكان واحد تقريبًا، وهو مكان داخلى ليس مفتوحًا، جعل ذلك الفيلم حميميًا، وقريبًا للقلب، واختيار المكان عامةً، كان موفقًا جدًا.

• الإضاءة

لعبت الإضاءة دورًا جيدًا، تناسب مع الانفعالات المعروضة في كل مشهد.

• النهاية

رغم الالتواءة التي حدثت بالنهاية، وقد لا تعجب البعض، فيرونها نهاية ساذجة، جاءت فقط لعدم إغضاب المشاهدين، فإنها في الوقت نفسه تؤكد على فكرة كَون الأكثر شيوعًا هو استمرار الخديعة، لا انكشاف الحقائق، وأننا في النهاية محض أغراب، نتظاهر بما هو عكس ذلك.

Una foto di scena di 'Perfetti sconosciuti', Roma, 9 gennaio 2016. ANSA/UFFICIO STAMPA ++ NO SALES, EDITORIAL USE ONLY ++

Perfect Strangers

يُمكن أن أقول بمنتهى الحياد، إن هذا الفيلم الأفضل بالنسبة لي بين كل ما شاهدته خلال عام 2016، فهو عمل فلسفي رغم بساطته، بناءه الأساسي قائم على الحوارات بين الأبطال، وهو النوع المفضل لي بين الأفلام، هذا بجانب كونه يعكس حقيقة العلاقات وما يحدث لها حين تُبني على الكذب والغش، أو أقله على عدم التوافق.

ما يؤكد أن علينا معرفة كيف نقول لا، بوجه العلاقات السلبية التي لم نعد نجد بها أنفسنا، مهما كان العمر الذي قضيناه فيها، أو كان كَمّ خيبة الأمل التي سنُلحقها بشركائنا فيها متى رحلنا، ذلك لأننا بالاستمرار في علاقات محكوم عليها بالفشل، لا نخدع إلا أنفسنا، فنعيش الحياة بائسين، مُتظاهرين بأن هذا هو بالضبط ما نُحبه، ونتمنى الاستمرار به، غير مُدركين أننا نقصِف أعمارنا بأيدينا، فنَهلَك.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات