La La Land.. فيلم للحالمين فقط

ياسمين عادل فؤاد – التقرير

إذا كان ما زال لديك قلب ينبض، روح قادرة على الخيال، وذائقة موسيقية سليمة، فاعلم أنك ستُحب هذا الفيلم، الذي يُحاول بَث الأمل بقلوب الحالمين، هؤلاء الحمقى، مَن تقودهم فطرتهم، فيثقون في الغَد بطفولية، مؤمنين بأن كل أحلامهم لن تلبث أن تتحقق عاجلاً أم آجلاً، لا يحسبون حساب ضربات القَدَر.

لا تخف يا عزيزي، فأنا نفسي واحدة من هؤلاء، لهذا وقعت في غرام الفيلم، سيُخبرونك أنه ليس الفيلم الأفضل، ولا الأعظم، وأنه مُبالغ في تقديره ولم يتسحق كل تلك الجوائز، التي حصل عليها، دعني أُخبرك أن هذا صحيحًا بالفِعل. لكني لا أنصحك أن تُشاهد هذا الفيلم، لأنه الأهم أو الأشهر، لكن لأنه سيعرف كيف يتسلسل إلى ثنايا روحك، فيُنير الدروب المُظلمة، ويُحيي مشاعر كنت تظنها ماتت، لكنها مازالت حية، تنتظر سحرًا قادرًا على إيقاظها.

2

La La Land

 فيلم أمريكي إنتاج 2016، ينتمي لعالم الموسيقى والاستعراض والأفلام الرومانسية، قصة وسيناريو وحوار وإخراج لـ: دامين شازيل، أما البطولة فلـ: ريان غوسلينغ، إيما ستون، أمييه كون، تيري والترز، توم شيلتون، وجيسيكا روث.

عُرض الفيلم لأول مرة في افتتاح الدورة الـ73 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ليتم بعدها عرضه سينمائيًا بالسينمات في 25 ديسمبر الماضي، ومن أصل ميزانية 30 مليون دولار، بلغت إيرادات الفيلم حتى يوم 17 يناير (أي أقل من شهر) 133,929,262، ومازال عرضه مُستمرًا.

الجوائز

جاءت تقييمات النقاد للفيلم حتى الآن، كلها إيجابية، ونجح في التَرَشُّح لسبع جوائز غولدن غلوب، بل والأكثر من ذلك، أنه اقتنصهم جميعاً، ليكتسح جوائز الحفل، مُحطمًا الرقم القياسي السابق (6 جوائز)، بحصاده السبع جوائز كاملةً، التي ضَمَّت (أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل نص، أفضل ممثل، أفضل ممثلة، أفضل موسيقى، وأفضل أغنية)، وهي سابقة لم تحدث لأي فيلم من قبل.

هذا بجانب تَرَشُح الفيلم لـ11 جائزة بافتا، بجانب احتمالية ترشحه للكثير من جوائز الأوسكار، التي سيتم الإعلان عنها خلال أيام، كذلك سُرعان ما احتل الفيلم المرتبة الـ23 بقائمة الـIMDb، لأفضل 250 فيلمًا بتاريخ السينما.

3

قصة الفيلم

يحكي الفيلم كأي عمل رومانسي عن رجل وامرأة، الرجل هو سباستيان، عازف جاز، لديه من الشغف ما يكفي للإصرار على اتباع حلمه بفتح نادي خاص بالجاز، يعزف فيه موسيقاه كيفما يحلو له، ورغم مُعاندة الحياة له، وخفوت نجم الجاز بين الناس، فإنه يرى في نفسه القُدرة على إعادة هذا الفن للحياة، ومَنحه الهالة التي يستحقها.

وهناك ميا، الفتاة التي لا تحلم إلا بأن تصبح ممثلة، حتى أنها تترك دراستها وتذهب للوس أنجلوس، لتعمل نادلة، بجانب محاولتها المستمرة في تتبع تجارب الآداء، عساها يتم اكتشافها.

وبشكل قَدَري ورومانسي، يلتقي البطلان، ورغم الشد الذي يحدث بينهما بالبداية، فإنهما لا يلبثان أن يقعا في غرام بعضهما البعض، فيقفا جنبًا إلى جنب، يؤازران بعضهما من أجل الوصول للأحلام المرجوة، دون أن يعلما أن هذا السعي ما سيُفرقهما كلٍ في طريق، كما لو كانت الحياة تُخيرهما، إما الحُب أو الحلم!

التقييم الفني..

4

القصة

قصة الفيلم يُمكن، وصفها إلى حَدٍ كبير، بالحدوتة الرومانسية الكليشيهية، المُعادة، إلا أن هذا لا يمنع كَون الأدوات الفنية، والطريقة التي قُدِّم بها العمل، استطاعت بَث الحياة في تلك الحكاية، وجعلنا لا نشعر معها بالملل، بل ولا نريدها أن تنتهي.

وجاءت فكرة ربط فصول السنة بالأحداث، التي يمر بها الأبطال، ومراحل حياتهم وعلاقاتهم موفَّقة، رغم كونها مُكررة كذلك. أما السيناريو والحوار فتميزا بالانسيابية، رغم حدوث بعض السقطات بالمنتصف، التي تم تداركها بعض الشيء بالنهاية.

5

الإخراج

مع كل مشهد من الفيلم، نستطيع أن نرى لمحة من إبداع المخرج داميان شازيل، وقُدرته الفائقة في الجمع بين الموسيقى والصورة، في تضافر بديع غني بالتفاصيل، بجانب قُدرته على قيادة طاقم التمثيل، وتوظيف كل العوامل، لجعل العمل مُبهرًا بما يكفي للمشاهدين.

ما يجعل شازيل الصانع الأكبر لهذا الفيلم، فرغم سنوات عمره، التي لم تتخط الــ31، إلا أنه مرة أخرى ينجح في أن يضع قدميه على عتبة جديدة ثابتة، من عتبات النجاح، مع فيلمه الثالث في عالم الإخراج. فكلنا نذكر بالطبع فيلمه السابق Whiplash، أحد أفضل أفلام 2014، الذي ترشح لخمس جوائز أوسكار، فاز منها بثلاث جوائز.

وإن كان Whiplash –الذي كان تأليف وإخراج شازيل ومَعني أيضًا بالموسيقى- أثقل دراميًا، وآداءً، إلا أن هذا لا يُقلل من شأن تجربة “لالا لاند”، ذلك لأنها تجربة موسيقية، يُمكن وصفها بالحداثة والمُعاصرة، بجانب كونها مُخاطرة في زمننا هذا، لا يجرؤ عليها إلا الجسورون.

ويُعَد هذا الفيلم التعاون الثالث بين المُخرج ومؤلف الموسيقى جاستن هورويتز، إذ كانا بالسابق زملاء منذ أيام الدراسة، حَد تشاركهما سكنًا مُشتركًا، ما يُبرر التناغم الهائل بينهما، وقُدرة كل منهما على التعبير عن عمل الآخر، في أفضل صورة وصوت.

6

التمثيل

غوسلينغ وستون ثُنائي موفَّق، شاهدناه من قبل في عدة أعمال سابقة، ألا وهي Crazy Stupid Love  و Gangster squad ، لهذا ظهورهما معًا هذه المرة، كان له من ينتظرونه، في الحقيقة لم يُخيب الاثنان الآمال، بل لعبا دوريهما بأفضل طريقة مُمكنة.

لكن، ورغم فوز كلاهما بالغولدن غلوب كأفضل ممثل وممثلة، فإن بعض النقاد رأوا أن آدائهما لم يكن عبقريًا بما يكفي، ليستحق هذا الفوز، مُقارنةً بمُنافسيهما، وإن كان هذا لا ينفي كونهما اجتهدا في تقديم هذا الفيلم، خصوصًا بما يتطلبه من تدريبات، ليست بيسيرة على الرقص والغناء، ليبق السؤال تُرى هل يستحقان فيما بعد التنافس على جائزة بضخامة الأوسكار؟

جدير بالذكر أن النجمة (إيما واتسون) كانت المُرَشِّحَة الأولى لشخصية (ميا)، لكنها رفضت الدور لارتباطها بتصوير فيلم (Beauty and the Beast)، في الوقت نفسه رُشِّح غوسلينغ للعب دور الوَحش بنفس الفيلم، أمام إيما، لكنه اعتذر عن الدور من أجل لالا لاند.

الموسيقى التصويرية

وفقًا لتصريحات مُخرج الفيلم، فإن لالا لاند جاء مُتأثرًا بالفيلم الموسيقي المعروف Singin’ in the Rain، واستعان المُخرج بالاستعانة بالمُوسيِقي والمُلحن Justin Hurwitz، لتأليف الموسيقى التصويرية للعمل، حيث يحتوي الفيلم على 15 مقطوعة موسيقية بين الموسيقى الخالصة والأغنيات، التي جاءت كلها فريدة ومميزة، للدرجة التي تجعلها تعلق بذهن المُشاهد، حتى أنه سيرغب في مُعاودة سماعها، فَور الانتهاء من الفيلم.

وتَوِّج جهد جاستن بجائزتي غولدن غلوب الأولى عن الموسيقى التصويرية، والثانية عن أفضل أغنية، ولن يكون غريبًا إذا فاز بنفس الجائزتين في الأوسكار.

7

من الأشياء الأخرى التي تميز بها الفيلم:

  • المونتاج لـTom Cross، الذي يعرف كيف ينتقل بين المشاعر بسلاسة.
  • الإضاءة التي عبَّرت عن الأجواء النفسية والأحوال المزاجية للأبطال.
  • التصوير السينمائي لــLinus Sandgren خصوصًا في المشاهد الخارجية ، بجانب المؤثرات البصرية المُلهمة.
  • الأزياء والألوان، التي توافقت مع روح العمل، وأجواء الخمسينات والستينات، التي عكسها الفيلم.
  • وأخيرًا تصميم الرقصات، الذي جاء مُكملاً للحالة العامة، مُتسمًا بالبهجة، الخِفَّة، النعومة، والرومانسية.

La La Land

فيلم فعل صُناعه كل ما يُمكن، لتقديم عملاً يعرف كيف يعيش أبد الدهر، ليظل -ورغم نهايتة البائسة- فيلمًا ساحرًا، يُخبرنا أننا جميعًا نستطيع تحقيق أحلامنا، مهما ظننا أن الآوان ولَّى، أو راودنا الشك بمواهبنا، كل ما علينا فعله ألا نيأس، أو نتقاعس، فلنجتهد، ونُحارب دون انهزام.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات