Fantastic Beasts and Where To Find Them بداية ضعيفة لسلسلة من المفترض أن تكون عظيمة

ياسمين عادل فؤاد – التقرير

Fantastic Beasts and Where To Find Them

أحد الأفلام القليلة التي كان ينتظرها الكثيرون العام الماضي؛ فمن جهة هو مأخوذ عن رواية للكاتبة ج. ك. رولينج، صاحبة سلسلة هاري بوتر الشهيرة، ومن أخرى يبدو فيلمًا مُثيرًا للاهتمام، وسيكون قويًا إذا تم تنفيذه بطريقة جيدة.

فهو فيلم أمريكي-بريطاني مُشترك، ينتمي لعالم الخيال والمغامرات بجانب السحر والغموض، من إخراج ديفيد ياتس، وبطولة إيدي ريدماين، كولين فاريل، إيزرا ميلر ودان فوغلر، وقد نجح الفيلم جماهيريًا مُحققًا أرباحًا وصلت لـ802,773,227 دولار من أصل ميزانية، لم تتجاوز الـ180 مليون دولار؛ ما جعله الفيلم السابع في الأفلام الأعلى ربحًا لعام 2016.

أما على المستوى الفني، فنجح الفيلم في أن يحصل على 5 ترشيحات ضمن ترشيحات البافتا البريطانية لعام 2017، ضَمت (أفضل فيلم بريطاني، أفضل تصميم إنتاج، أفضل مؤثرات بصرية، أفضل هندسة صوت، وأفضل تصميم أزياء).

جدير بالذكر أن الفيلم هو جزء أول من سلسلة سيصدر عنها جزء كل سنتين، وكان مُقررًا بالبداية أن تتكون من ثلاثة أجزاء، إلا أن صناع العمل قرروا في أكتوبر الماضي أن يصبح عدد الأجزاء خمسة، وقد تم بدأ التحضير للجزء الثاني بالفعل تكتب له السيناريو “ج. ك. رولينج”، ويخرجه ديفيد ياتس، على أن يكون الموعد المُقرر لطرحه بالسينمات في 16 نوفمبر 2018.

103

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول نيوت سكامندر، الساحر البريطاني الذي يصل إلى نيويورك بحوزته حقيبة مليئة بالمخلوقات السحرية، ولكن لأسباب قَدَرية تتبدل حقيبته بحقيبة رجل آخر من العامة، ما يتسبب بالتبعية في هروب بعض المخلوقات من الحقيبة، لتبدأ رحلة نيوت في البحث عنهم.

في الوقت نفسه، هناك بعض الفوضى والأحداث الغريبة التي تجري بالمدينة ما يُهدد مصير السحرة، إذا انقلب عليهم العامة، ليصبح الشغل الشاغل للجميع هو معرفة من عساه يقوم بتلك الأعمال التخريبية والإجرامية، ومن ثَم محاولة تحجيمه والقضاء عليه، تتداخل القصتان بطريقة ما حين يجد نيوت نفسه أحد المُوَجَّه نحوهم أصابع اتهام.

التقييم الفني

 104

القصة

قصة الفيلم كانت نواة جيدة لعمل ممتع رغم بساطتها، لكنها للأسف لم تُقَدَّم كما ينبغي؛ إذ افتقدت المُبررات الدرامية المُقنعة أحيانًا، كذلك عانت من بعض السقطات فيما يخص التسلسل الدرامي، وإن كان ذلك لا يمنع كَون الخط الدرامي الخاص بالأشخاص الهامشيين بالفيلم كقصة “كويني وكوالسكي” أو الأطفال الأيتام جاء مُتماسكًا يجمع بين القوة والإمتاع.

النهاية

آخر 15 دقيقة بالفيلم تقريبًا هم أفضل ما فيه، إذ تم تقديمهم بشكل فائق الروعة سواء بصريًا أو دراميًا وهو ما يبعث على طرح تساؤل لماذا لم يأت باقي الفيلم على نفس المستوى!؟

105التمثيل

التمثيل جاء أغلبه مُتواضعًا، وهو أمر لم يكن متوقعًا من فيلم ينوي أن يكون بداية سلسلة طويلة تهتم بأن يكون لها مُريدين، وبالنسبة لي أكثر من كان مُخيبًا للآمال هو إيدي ريدماين الذي نجح في العامين الماضيين في حصد أوسكار والترشُّح لأخرى، ليُقدم هنا آداءً عاديًا جدًا بل يُمكن أن يوصف بالسطحية.

الغريب كان أن يأتي التَمَيُّز بالآداء من اثنين ليسا هما الأبطال الأصليين للعمل!

الأول هو دان فوغلر، والذي كان الترشيح الثالث للدور الذي قدمه بعد (مايكل كيرا) و(جوش جاد)، حيث لعب شخصية كوالسكي، ورغم كونه –في الفيلم- شخصًا من العامة أي لا يملك أي قوة خاصة أو مهارات تُبهرنا، إلا أنه لعب دورًا جذابًا، فكان وجوده مُبهجًا خاصةً مع حسه الكوميدي والمواقف الطريفة التي مرت بها شخصيته.

أما الثاني، فكان إيزرا ميلر الذي لعب دور كريدينس، ورغم مشاهده المحدودة إلا أنه قام بتمثيلها بشيء من الحرفية، يكفي أن أفضل مشهد بالفيلم كان هو أحد أطرافه.

106

المؤثرات البصرية

ساعدت المؤثرات البصرية على منح الفيلم بعض النقاط الإيجابية لدى المُتحمسين له، خاصةً حين يتم مُشاهدته بالسينما في وجود الــ3D  أو تقنية الآيماكس، وهو ما يمنح القصة قُدرة أكبر على الإمتاع تجعلها تنجح في إرضاء المُشاهدين، وإن كان هذا لا ينفي أن الكائنات السحرية المُعتَمِدة عليها القصة جاء بعضها جيد التنفيذ في حين كان بعضها الآخر ساذجًا وغير مُبهرًا.

الموسيقى التصويرية والأزياء

نجحت الموسيقى التصويرية لـ”جيمس نيوتن” هاورد في التعبير عن الحالة العامة بالفيلم مع المزج بين الرُقي والغموض، كذلك جاءت الأزياء والمكياج مناسبين للحقبة الزمنية التي تدور بها الأحداث، لهذا لم يكن غريبًا أن يترشح الفيلم في البافتا لأفضل مؤثرات بصرية، وأفضل أزياء.

107

على كل حال إذا كنت تنوي مشاهدة هذا الفيلم لأنه سيكون عظيمًا، ففي حقيقة الأمر هو ليس كذلك، أما إن كنت ستشاهده لقتل وقت الفراغ والتسلية داخل عالم لا تعرف عنه شيئًا ولا يُشبهك فتتمتع قليلاً، يمكنك حينئذٍ أن تفعل ذلك.

ليبق السؤال:

تُرى هل ستكون باقي أجزاء السلسلة على نفس هذا المستوى الذي يقف على مسافة متساوية من المتعة والإحباط؟ أم أن الجزء الأول ما هو إلا انطلاقة مبدأية سيتم مع الوقت الارتقاء عنها وتقديم ما هو أفضل؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات