ما هو التطبيع؟

في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية التي أسستها ودافعت عنها في الأمم المتحدة.

يعرف الجميع أنّ الحركة الصهيونية والكيان الصهيوني ارتكب جرائم لا تحصى في حق العرب والمسلمين واليهود، بلغت درجة الجرائم ضد الأنسانية، والمعضلة التي ينتفض الأحرار ضدها هي الجهود التي تبذلها الصهيونية وتطلب من العرب والمسلمين القبول بتلك الجرائم وأن يتم التعامل معها وكأنّها لم ترتكب أيّ جريمة.

فالتطبيع مع الكيان الصهيوني أو ما يسمى بكيان اسرائيل،هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية،سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واستخباراتية مع الكيان الصهوني.

والتطبيع هو تسليم للكيان الصهيوني بحقه في الأرض العربية بفلسطين، وبحقه في بناء المستوطنات وحقه في تهجير الفلسطينيين وحقه في تدمير القرى والمدن العربية، وهكذا يكون التطبيع هو الاستسلام والرضا بأبشع مراتب المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق.

ومن كبار المطبعين نجد الرئيس الحبيب بورقيبة والرئيس محمد أنور السادات والملك الأردني الحسين والملك المغربي الحسن الثاني،و قائمة طويلة من العرب المستعدين دوما لبيع كل شيء في سبيل الحفاظ على الملك العقيم.

ما هي أسباب تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني؟

أ-وجود اسرائيل جريمة في حقنا.

ب-لم تتوقف الصهيونية طيلة قرن من الزمان عن ارتكاب الجرائم (مجازر، تهجير،تدمير القرى والمدن،شنّ الحروب على البلدان المجاورة،تخريب الواقع العربي والعمل على إثارة الفتن داخل كل قطر عربي ومسلم).

ج- كل انسان من حقه الدفاع عن نفسه وأرضه وماله،و الحركة الصهيونية عدوان على أرضنا وعرضنا ومالنا.

د-تونس عانت من العدوان الصهيوني، واستشهد تونسيون إثر الغارة الجوية الصهيونية على حمام الشط في 01-10-1985 وكذلك اغتيال عدد من القيادات الفلسطينية في بلادنا، ومازلنا إلى اليوم نسمع أخبارا عن الموساد في تونس، ولن يكون دورهم غير التخريب،

ه-لا يمكن لأحد أن ينكر الواجب التونسي والعربي والانساني تجاه المقاومة الفلسطينية واللبنانية،فهي تخوض المعركة ضد كيان صهيوني ذي طبيعة عنصرية أبشع من عنصرية جنوب افريقيا، وذي تاريخ دموي وذي طبيعة عدوانية وظيفة تخريبية،و نصرة المقاومة لا تتمّ إلاّ من خلال تجريم التطبيع،

ما هي مخاطر التطبيع؟

أ‌- المساهمة في بناء الشرق الأوسط الكبير الذي يقوده الكيان الصهيوني، وهو الهدف الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية منذ بدايات التطبيع (كامب دافيد، أوسلو).

ب‌- التسليم بالتفوق الاستراتيجي للكيان الصهيوني اقتصاديا وعسكريا ومحاصرة أي محاولة لمنافسة الكيان الصهيوني،بل إنّ المنافسة تصبح جريمة في منظور المطبعين كما هو الشأن مع الحالة الايرانية وملفها النووي.

ت‌- الإمضاء على وثيقة الموت الطوعي للمشروع العربي ولمشروع التحرر والاستنهاض، إنّ التطبيع هو استباق للمستقبل وقتل لأي أفق مستقبلي يمكن أن تتغير فيه موازين القوى ويصبح العرب أقوياء وأحرارا، وبذلك فهو تعبير عن حالة اليأس المطلق.

ث‌- التطبيع هو تنازل عن المعنى الانساني عند العرب والبشر،و من العجيب هذا التناقض القاتل عند بعض الغربيين بين وقوفهم ضد الهولوكست وقبولهم بمجازر الصهيونية ضد العرب؟ السؤال الكبير الذي يطرح على كل إنسان  الصهيونية حركة عنصرية باعتراف الأمم المتحدة فكيف نقبل بوجودها بيننا؟

ج‌- الكيان الصهيوني قام على القتل والسرقة ويستمر بهذا الأسلوب فكيف نقبل بوجوده؟ فإذا قبلنا وخاصة نحن العرب فكـأننا نضع أمننا واستقلالنا واقتصادنا وثوارتنا في طبق نقدمها هدية إلى عدونا.

ح‌- التطبيع قبول بتخريب الكيان الصهيوني لوطننا وقد ظهر هذا التخريب في تقسيم السودان وفي مصر وفي لبنان وفي العراق وفي سوريا.

في الخاتمة

خيارنا الوحيد الذي جرّبته الأمة وبث الرعب في قلوب الصهاينة، وكبّدهم هزائم متتالية، ودفع بالكثير منهم إلى التفكير في مغادرة فلسطين، وحرر جزءا من الأرض ويمكنه تحرير ما تبقى هو خيار المقاومة، مقاومة الفساد والاستبداد والصهيونية،وهو كذلك خيار الديمقراطية والوحدة الوطنية.

إذا كنا أمام هذه الفرصة التاريخية فلماذا نتنازل عن حقنا في الانتصار؟؟

لماذا نقبل الهزيمة والإذلال؟

لماذا ننقذ العدو الصهيوني من النتيجة الحتمية لجرائمه؟

لماذا لا نشارك في أشرف معركة تخوضها الأمة والبشرية،معركة زوال الصهيونية؟

النقاش — لا توجد تعليقات