لماذا حلب ؟

تحت وسم ‏#حلب_تحترق أقل ما يوصف لما يحدث في مدينة حلب قرابة ثلاثة أعوام من الحصار المتواصل مجزرة بكل المقاييس قصف بر وجو بالصواريخ والقنابل الحارقة لشعب كامل محتجز في عدة كيلوميترات يتعرض لشتى صنوف الإبادة الجماعية رغم ذالك في شجاعة نادرة لا يزال صامد عاصين على مليشيات بشار وإيران والطيران الروسي.

ستبقى حلب ومضايا و داريا وبقية المدن المحاصرة أيقونة الثورة السورية بل وكل الربيع العربي تشهد على جرائم بشار والروس والإيرانين لا بل العالم أجمع فكل من وقف ليشاهد فليتحسس دماء السوريين بين يديه. سنكتب نحن عن حلب الثورة وكل ما ترمز له من شرف وكبرياء الإنسانية فالخروج من الديكتاتورية التي تحيط بكل أجزاء الشرق الأوسط كخطوط العنكبوت تنفث الفقر والظلم والقمع والفساد كانت الهدف الأسمى لكل الربيع العربي اللذي قدم الآلاف من الشهداء وما زال يقدم المزيد. سنكتب عن سورية الثورة الصمود والشهامة سورية الحرية التي دفعت ومازالت تدفع الثمن.

قد تصعب علينا نحن الرواة والمدونين ومن عاصرنا الربيع العربي وصف ما جرى من دمار وخراب وقتل ومجازر وكم الإجرام في حق الشعوب ،ف‏كمية الشر في النفس البشرية تصعب على الفهم حقيقةً  فعقلية الطاغية يغلب عليها موت الضمير والداعمين له يغلب عليهم دافع المنفعة الخاصة مهما كانت السبل والنتائج الكارثية لذالك الدعم أو التغاضي والسكوت عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحق الإنسان المقدس في الحياة الكريمة والحرية.

‏ملايين المهجرين بلا وطن ولا مستقبل ومئات الألاف من القتلى والجرحى قرى ومدن خاوية على عروشها ليحكم المجرم وزبانيته مضايا داريا حمص جسر الشغور وغيره تحولت إلى مدن أشباح تلك هي التكلفة ليحكم القاتل وزمرته ومن يدعموه  حينما تحضر الديكتاتورية و حكم السطوة الأمنية واستشراء الفساد والقمع وتوجيه الإعلام.

التدوين كواجب أخلاقي  عن أحوال العرب والبلدان العربية وعن أهم الازرع والأدوار التي قامت  به دول إقليمية وعظمى وعن  كل من اجرم وصمت و من باع واشترى فوق دماء السوريين والشعوب المكلومة . فالرهان كان و ما زال نحو أجيال قادمة تتجه نحو الإصلاح كمسار إجباري فاستحالة استمرار الخرابة السياسية التي نعيشها ونحو الاندثار والزوال أيضاً كمسار لا مفر منه.

بعد التحولات والمئالات الكارثية لمقاومة الثورات المضادة في سورية ومصر وليبيا واليمن المستمرة إلى الآن. تبقي على التدوين كساحة لمقاومة الآلة الإعلامية للثورات المضادة وأجهزتها الإعلامية. فالذاكرة الجماعية ستكون عرضة إلى أن تسطرها الحكومات المناوئة للربيع ستملؤه كذبا وتدليسا وتطبيلا لتنتج أجيال مشوهة أخرى تلك هي آخر معاركنا مع حكومات الليكود العربي التي تشوه حاضرنا ودمرت ماضينا آخرها هي بالتأكيد مستقبلنا اللذي هو رهن بي آخر من تبقى من جيل الربيع العربي في دفاعنا عن مشروعنا الواحد هو مشروع الإنسان الحر كامل الحقوق كانت تلك ثورتنا وهدفنا وعيننا على مستقبل يملؤه الأمل والتفاؤل لأبنائنا. تسعى الآن  بلا هوادة نحو مستقبل أبنائنا والاستمرار في الحكم والسلطة والمزيد من الإجرام والفشل اللذي لامفر منه.

النقاش — لا توجد تعليقات