عن العدالة والحرية

تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة أو  تغليب الخوف في علاقة المجتمع مع القيادة السياسية التي تعطل مباشرة آلة المحاسبة والتقييم لعدم عقلانية الخوف التي تحول المجتمع والوطن من كيان له حقوق  و توجه مستقل إلى كيان مرهون بي رؤية القادة و تجاذبات القوة العظمى .

تضع الحكومات  البيروقراطية أو الغير منتخبة الدين في وضعية خاصة كأحد أجهزة التحكم  والاخضاع أو أحد خطوط الدفاع عن الحكم والسلطة مقربة منها مجالس الإفتاء وكبار العلماء ورجال الدين مستخدمتا أسلوب الترغيب بالعطايا والدعم للمؤسسات الدينية والرواتب والمنح ، والترهيب بالقمع والتعقب في حالة الخروج عن الخط المرسوم لها.

أولى خطوط الدفاع هي الأجهزة الأمنية التي لها وضعيتها الخاصة وتمييزها ككيان مسموع الرأي عند القيادة تلبي رغباته، مقربة من السلطة ، فهي عينها التي تراقب ، ويدها التي تبطش بها ، و وثيقة تأمينها على الحكم أبد الدهر ، فلا تتوانى عن ثني القوانين واللوائح الدستورية لتمنحها المزيد من السلطات وتجنيبها المسائلة القانونية في انتهاك الحقوق والحريات و الاعتقال التعسفي للأفراد والتعذيب في السجون والمعتقلات وقتل المتظاهرين والتنصت ، تطول القائمة من الانتهاكات والتغاضي ليصل الحد في أن يفقد الفرد حقه في الحصول على محاكمة عادلة اذا استطاع الوصول إليها.

ليصبح الوطن مرادف للقمع والاعتقال ، والحرية تصبح أقرب للخيال من الواقع اللذي يغرق عميقا في الفساد والتدهور تحلق فيه أحلام الغالبية العظمى في العيش والأمن أبعد من الحرية والعدالة أقرب إلى الجنون. فالعقلانية تغيب عن رؤية الدولة للمواطنين في تصويرهم كمجرد حمل زائد أو أعداء محتملين يجب اخضاعهم وترهيبهم ، وتغيب عن المواطنين في أن لا حق له سوا العيش على الهامش يجب عليه الاستمتاع بالفتات اللذي تلقيه له ، والأمن اللذي ثمنه بالتأكيد سيكون المزيد من الضرائب والجبايات والصمت على كل القمع والظلم والفساد.

وضع الله الكون على أساس العدل اللذي رفع به السماوات السبع ، والمساواة في أن لا فرق بين عربي ولا عجمي ، والحرية في أن لا إكراه في دين ، ولا تقتل إلا دفاعا عن النفس ، ولا تؤذي ولا تعتدي فالله لا يجب المعتدين ، والحكم في أن أمركم شورى بينكم أي ما ترضى وتختاره الأغلبية ، لكن الإنسان انحرف بعيدا بالظلم حتى اختلت الحقيقة والقيم التي زيفها له شيوخ السلاطين و حاشيته والشهوة في السلطة حتى احلوا دماء الناس وتعذيبهم وأكل أموال الناس بالباطل.

النقاش — لا توجد تعليقات