الانحرافات الفكرية والدولة الإيرانية.. بادية شكاط من الجزائر

” يقول علي عزت بيغوفيتش في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب:”لكي نفهم العالم فهمًا صحيحا لابد أن نعرف المصادرالحقيقية للأفكارالتي تحكم هذا العالم وأن نعرف معانيها

 وهو بالضبط مايجعل من الضرورة رصد مايحدث اليوم في بعض الدول العربية من تغلغل إيراني،وتمدد شيعي ،بالعودة إلى جذورهذا الأخير،لفهم عميق يُذهِب رجس التمويهات الإعلامية المزعومة،ويكشف الحقائق الغير معلومة ،خاصةً وأنّ الكثيرمن الشعوب العربية ولأنها تعيش على أمل قدوم المنقِد والمُخلِّص فهي تتشبث ولو بوهم مريح سرعان ماتعصف به الريح،وبات كل من يَكشف الحقيقة هو مجرد فتيل سيوقد حطب فتن حروب لاتنطفئ،فصار يُتَصوّر أنّ تعامل أي دولة مع إيران

لايختلف في شئ عن التعامل مع أي دولة أجنبية،في حين أنّ إيران لاتشبه في تعاملاتها الدبلوماسية ،الإقتصادية أوالثقافية أي دولة من الدول،لأنها دولة دينية،وكل تعاملاتها هي تعاملات غير مفصولة عن المنطلقات العقائدية

فقد لَعبت إيران ورقة توظيف الدين في السياسة وإرتَدت عمامة المذهب الطائفي لتحقيق مشروعها الصفوي،معتمدة على جميع الحركات الشيعية في المنطقة،فإيران أصلا لم تكن شيعية على الإطلاق، بل لم تكن على شئ مطلقا، فقد كانت فيها قبيلتين،هما :قبيلة تدعى الخرفان السود،وقبيلة تدعى الخرفان البيض،تقاتلت القبيلتان حتى هلك أغلبهما،ثم أتى المنغولي واستطاع أن يقضي على الإثنتين،حتى دارت الدائرة وجاء الشيعي إسماعيل بن حيدر الصفوي،وكان أفّاكا دجّالا ،وادّعى أنّه لقي علي بن ابي طالب رغم أنه ميت،وزعم أنه لقي المهدي أيضا ،ثم اخترع التطبير أوالادماء ،وهو الضرب بالسيوف لحد إنزال الدم من الرأس أوالجسد حزنا على الحسين،والحسين منهم براء،وكذا ابتدع مايسمى بتربة الحسين،فكانوا يسجدون على هته التربة ويقولون إنها تربة الحسين،كما يزعمون أنّ القبلة الحقيقية هي إلى كربلاء، وليس إلى الكعبة،وأمَرهم في العاشر من محرم أن يغلقوا المحلات وأمَر النساء أن تخرجن كاشفات الشعور،وتضربن على صدورهن، وتلطمن وجوههن حزنا على الحسين ،ثم أمرأهل السنة أن يتشيّعوا ،وحين أبوا ذبح منهم مليون في إيران ،فدخل معظمهم في التشيع خوفا،وحوّل بذلك إيران إلى دولة شيعية ،أما في بلاد المغرب فقد كان مؤسِّسهم النظامي يدَّعي أنه المهدي رغم أنه على العقيدة اليهودية،ودخل الإسلام حتى يُفسد الإسلام على أهله،وإدعى أنه لقي عليا والحسين،ثم إدعى أنّ له نسبا علويا،ومعظم الإيرانيين على ذلك في إدّعائهم الإنتماء إلى النسب الشريف،ثم عذب وقتل الكثير من أهل السنة .

أما الفاطميون في مصر، فقد إتخذ الإيرانيون المساجد لنشر الشيعية،ثم إنّ الحاكم بأمرالله قتل العديد من السنة ،مايزيد عن ثلاثة ملايين سني ،وأمر كل من سمع اسمه في خطبة أن يقف ،كما أنه أمر كل من في المسجد إذا دخل أن يسجدوا له،وحين رفض أهل القاهرة التشيع قتل ثلث القاهرة.

أما في مكة ،لما جاء أبو سعيد القرمطي دخل برجاله في يوم الحج الأكبر، وقال لقد أُمِر بذلك مِن قِبل المهدي،فقتل الرجال ،النساء والأطفال في اليوم الحرام، في الشهر الحرام ،في البيت الحرام ،وأمر بقتل حتى من تعلّق بأستار الكعبة،ثم قال لهم ياحمير ألم يقل قرآنكم: “حرَمًا آمنا” ؟؟

“فقال له إمامهم :”معنى الآية  أمِّنوه

أما في لبنان فبدؤوا بقضية السياحة فظهرت حركة أمل الشيعية التي ذبحت أكثر من خمسمائة شاب فلسطيني  سني،ثم خرج منها حزب الله فصنعت دولة مسلحة في لبنان تستغل لصالح إيران ،وحسن نصر الله صرح بذلك وقال :”إنّ ولاءنا ليس للبنان بل ولاءنا هو لإيران

  ثم  بعد نجاح الثورة الإيرانية 1979 بدأ الولي الفقيه يعمل على إيجاد تجمعات شيعية موالية له موالاةً مطلقة في البلاد الإسلامية،وهذا على حساب مصالح شعوبها،وقد إستخدمت في ذلك مخالب كثيرة ،مثل “حزب الله” في لبنان أو الميليشيات الشيعية والمجلس الأعلى للثورة  الإسلامية، والذي تحول إسمه  إلى المجلس الإسلامي الأعلى في العراق،أو استخدمت دعمها السياسي والعسكري لنظام الأسد والخامنئي اعتبر أن الجهاد مع الأسد مقدّس،وتأييدها لتحرُّكات الشيعة في البحرين،هذا إلى جانب تسليح جماعة الحوثي ودعمها في اليمن

فكانت تلك الحركات والأحزاب صناعة بشرية إيرانية،وليست جزءا من المطلق الإلهي،رغم أنه في طهران أكثر من ثلاثمائة ألف سني لا مساجد لهم هناك،لأن ايران ترفض التسنين،كما أنها تعتقل،تعذب،وتضع أزيد من  خمسة عشر مليون سني في حدود إيران وتمنعهم من أسباب العيش،وتعدمهم بدون مسببات في بلاد الأحواز،أما عن بعض عقيدتهم فهم يتهمون القرآن الكريم بالتحريف،النقصان والزيادة. ،ويقولون أنّ القرآن ناقص وبقية الآيات يحتفظ بها المهدي المنتظر،والخميني يقول:” ولا عجب في أبي بكر وعمر أن يحرٍّفا القرآن الكريم  لأنهما غير ايُؤتَمَنان على كتاب الله عزوجل ” ،وهو يقول أيضا :”علي سمع الله ،علي بصر الله ،علي هو الله ” والعياذ بالله

ثم في كتبهم ينسبون الى أمير المؤمنين أنه قال :”أن الله أحيى كسرى وغفر له ذنبه وأدخله الجنة ،في حين يقولون أنّ عمر بن الخطاب هو فرعون هته الأمة وأنه في النار،رغم أنّ سيدنا جعفر الصادق بن محمد الفاقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين وهو على فراش الموت لمّا سُئل مالذي تدين الله به في حق أابي بكر وفي حق عمر؟ قال اني الآن على فراش الموت ولا أخشى أحدا ،اما وأني أقول لكم بَرئت مني ذمة جدي رسول الله إن كنتُ ابرأ مِن أبي بكر وعمر،وهذا عمر بن الخطاب كان يقول لسيدنا الحسين وهو يمسح على رأسه:بأبي أنت وأمي وهل أنبتَ الشعر في رؤوسنا إلا أنتم ياآل رسول الله ؟

:كان هذا غيض من فيض عن هذا الفكر، وكما يقول أبو فراس الحمداني

 عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

ويقول الفاروق عمر بن الخطاب:” لا يعرف الاسلام من لم يعرف الجاهلية “

فهذا الإنحراف الفكري لايعالجه إلا إستقامة فكرية وليست ثورات دموية

 فالتسليم الصامت بأسطورة الطبائع الثابتة والخصائص الدائمة كما يقول المفكر “صادق جلال العظم” هو عجز عن التغيير الحقيقي الذي ينبغي أن يهز أركان الفكر العربي الذي تعوَّد على الجاهزية والركون لمسلَّمة ” لاتُفكِّر فنحن نفكر لك “

بل ينبغي أن نبحث عن بديل لما يسمى بالتطهير الطائفي لخلق وحدة واقعية حقيقية،فنستقي

من فلسفة الشرق والغرب ،كفلسفة هيجل في ألمانيا،هته الأخيرة التي انشغلت بقضية الوحدة ،ولاندري هل هي وحدة الروح والطبيعة كما يقول شيلينغ، أم هي  وحدة الله،الانسان والعالم،فوحدة الوجود هي لب الفلسفة الألمانية،خاصة الفلسفة الرومنسية التي وحَّدت ألمانيا سياسيا،ومثل فلسفة ابن عربي في الشرق الذي قام بإدماج التوجهات الفكرية كلها في باب الاختلاف الضروري للشرائع,جاعلا مرتبتين لا فارق بينهما في الدرجة،هما:مرتبة نسميها الآخر الذاتي من فرق ومذاهب إسلامية تتضمن الشيعة والفلاسقة والمتكلمين،والآخر الغيري من مسيحية ويهودية وغيرهما،فالحق يتجلى في كل الصور الإعتقادية على السواء. وهو ما يؤدي كما ذكرنا للحيرة والضلال. وبما أنّ الحيرة أصل للمعرفة فعلى الإنسان الكامل (أي القطب) أن يرى الحق في كل المعتقدات لأنها كلها تنهض على الحقيقة الإلهية المتمثلة في تجليه في كل الصور. ولأن الرحمة (سواء كانت وجوبا يتصف بها الله بوصفه رحمانا أو رحمة وجودية يتصف بها الله بوصفه رحيما) أصل في الوجود,ولأن الكون قد نشأ من الرحمة وهي مآله في الآن نفسه،فرأى ابن عربي أن الحب هو المشترك الذي يحقق الوحدة إنطلاقا من قوله عزوجل :”وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه “

كما أنه لايمكن محاربة أي فكر إلا بفكر مضاد،أما الميليشيات فهي في الغالب أدوات الكائنات التي جرّدها الله من العقل ومنحها قرونا،أنيابا وسموم،تحفظ من خلالها وجودها،ونحن أحوج مانكون اليوم إلى وعي فوقي يُضاهي صور الله عزوجل في كونه ،بما أننا خليفته في أرضه ،فنكون كالنجوم التي تختلف مداراتها ،رغم ذلك فهي متحدة على صفحة سماء واحدة

النقاش — تعليق واحد

  • ابو عمر الجزائري يوليو 14, 2016 on 10:16 ص

    الأخت بادية أعتقد انه لكي نفهم جيدا الدين الشيعي -لأنه ليس مذهبا من المذاهب كما كنا تعتقد- يجب أن نفهم أسباب هذا التحامل المرضي و هذا الهوس ضد كل الثوابت التي يقوم الدين الإسلامي من قرآن و سنة و عدالة الصحابة ….أنا الآن بصدد البحث عن حقيقة “جمعية سرية” فارسية النزعة مجوسية الإعتقاد تاسست مباشرة عقب إنهيار الأمبراطورية الفارسية وتمكن العرب المسلمين من بلاد فارس و الأراضي التي كانت تابعة لها . هذه الجمعية أدعت الدخول في الإسلام “تقية” وبدأت تعمل من ذلك الحين لتهديم الإسلام و الكيد للعرب و المسلمين من الداخل ومنها إرسال عنصر للإغتيال اميرالمؤمنين عمر رضي الله عنه وتبني قضية ال البيت يإعتبار أنها الوسيلة التي تبقيهم داخل حظيرة الإسلام …الطابع السري للهذه الجمعية هو الذي جعلها تعيد إحياء أفكارها من الرماد ….إذن يجب البحث ومواصلة البحث… الأوائل دخلوا في أخطاءا جسيمة عندما إعتقدوا أن ضلال الشيعة إنما هو ناتج عن أخطاء “إجتهادية” في قراءة النصوص كما هو الحال بالنسبة لبقية المذاهب لكن الإمامية دين محرف مع سبق الأصرار و الترصد ..يعني أن مشايخهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم يكدبون تماما كما كان اليهود أيام النبي عليه الصلاة و السلام يعرفون أنه نبي كما يعرفون أبناءهم و كثيرا ما كانوا يجرونهم الى سجالات كلامية حول أفضلية هذا الصحابي عن ذاك …لكن القوم -اقصد الشيعة- مشكلتهم ليست الدين و العبادة و الإعتقاد بل فكرة الإنتقام هي المسيطرة عليهم وهذا واضح من خلال خطابهم ….نسأل الله تعالى أن يعلمنا …ويلهمنا الحقيقة و الصواب

    Reply