وفاة رفسنجاني تقسم الشرق الأوسط.. الكويت أول المعزيين والسعودية ومصر تتجاهلان

هند بشندي – التقرير

“العزاء”.. أحد الوسائل الكاشفة للعلاقات بين الدول، فعندما يموت رمز لدولة تظهر حقيقة العلاقات بينها وبين الدول الأخرى، فهناك دول ترسل مندوب تعزية، وأخرى يبادر رئيسها بمكالمة هاتفية، فيما تكتفي دول ببرقيات تعازي.. ودول أخرى تتجاهل.

تحالف وحياد وجفاء.. حال الدول مع إيران، وإن كان أغلب الدول العربية والآوروبية في حالة قطيعة مع إيران.. فمن منهم أرسل تعازيه في وفاة الرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني.

الخليج

أرسلت 5 دول خليجية، برقيات عزاء في وفاة الرئيس الإيراني الأسبق؛ فقد بعث كلا من أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وسلطان عمان قابوس بن سعيد، ببرقيات تعزية إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وعبّر القادة الخليجيون عن تعازيهم ومواساتهم بوفاة رفسنجاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وتولى رئاسة إيران لفترتين متتاليتين بين عامي 1989 و1997.

وهذه البرقيات، جاءت على الرغم من أن التوتر يسود العلاقات بين الخليج وإيران، بسبب عدد من الملفات، أبرزها الملف النووي الإيراني، الذي ترى الرياض أنه يهدد أمن المنطقة، والملف السوري، باستثناء عُمان.

وأرسل ملك البحرين برقية إلى طهران، رغم اتهامها بدعم المعارضة الشيعية في البلاد، والتدخل في شؤونها.. كذلك بعثت الإمارات برقية في وقت تشهد العلاقات الإماراتية – الإيرانية تجاذبات سياسية، بسبب الجزر الثلاث “المحتلة” من قبل الثانية.

أول دولة خليجية

وكانت الكويت أول دولة خليجية، تعزي في وفاة الرئيس الإيراني الأسبق، وسأل أمير الكويت في رسالته لروحاني، المولى تعالى أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الشعب الإيراني الصديق وأسرة وذوي الفقيد، جميل الصبر وحسن العزاء.

وبعث ولي عهد الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، برقية تعزية الى الرئيس حسن روحاني، عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته بوفاة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، سائلًا المولى تعالى أن يتغمده بواسع مغفرته ورحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته.

كما بعث الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي ببرقية تعزية مماثلة.

الأسد

بعث الرئيس السوري بشار الأسد، برقيتي تعزية إلى علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، والرئيس الإيراني.

وجاء في البرقية إلى الخامنئي: ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة الشيخ رفسنجاني، وقرأنا نعوة سماحتكم للفقيد، التي هي وسام وطني ونضالي، أضافت إضافة نوعية إلى مزاياه ومسيرة عمله في خدمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والشعب الإيراني الصديق.

أضاف الأسد: لقد تعرض الدكتور رفسنجاني للسجن والتعذيب على أيدي مخابرات الشاه، وعمل مع رفاقه من أجل انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، واستمر في العمل والدفاع عن وجهة نظره في كل ما رأى فيه مصلحة لإيران وشعبها.. وإذا كان هذا أثار اختلافات هنا وأخرى هناك، فإنه أيضا تعبير عن إيمان الراحل بقناعاته واستعداده للدفاع عنها في مختلف الأزمان، ما أكسبه ودّكم وصداقتكم واحترام وتقدير منافسيه وشعبه.

وتابع الأسد في البرقية: إنني إذ أتقدم باسمي وباسم حكومة الجمهورية العربية السورية والشعب السوري من سماحتكم بأسمى آيات العزاء، فإنه لا شك لدي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على تجاوز هذا الفقد، والبناء على عطاءاته ومساهماته.. للفقيد الرحمة ولسماحتكم وآل الفقيد والشعب الإيراني الصديق الصبر والسلوان.. تقبلوا مني سماحة الإمام أسمى آيات الودّ والاحترام والعرفان لشخصكم الكريم.

وجاء في برقية التعزية للرئيس روحاني: ببالغ الأسى، تلقينا نبأ وفاة رفسنجاني، بعد حياة حافلة بالنضال ضد القهر والظلم وشاهدة على العمل من أجل عزة إيران ورفعتها ومنعتها.. لقد عرف المغفور له بمواقفه الجريئة والصادقة، وعمله الدؤوب من أجل كرامة الشعب الإيراني وحريته، حتى إن حمله ذلك إلى الاختلاف مع رفاق الدرب أحيانا، إلا أنه وفي كل الأوقات حافظ على الصداقة والمودة، ووحدة الهدف التي تجمعه معهم، فأثبت بذلك أنه ذو فكر حر وإرادة صلبة، وانتماء عميق لبلده وشعبه.

 وقال الأسد في البرقية: إنني إذ أعزي فخامتكم باسمي وباسم حكومة الجمهورية العربية السورية والشعب السوري، بانتقال المغفور له إلى جوار ربه، أعزي من خلالكم أيضا الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني الصديق، بهذه الخسارة الكبيرة، راجين للجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة، المنعة والسؤدد، وللراحل الكبير أن يسكنه الله فسيح جنانه.. تقبلوا فخامة الرئيس أعطر تحياتي الودّية لشخصكم الكريم.

لبنان

أرسل الرئيس اللبناني إلى نظيره الإيراني برقية معزيا، واعرب العماد عون أن “لبنان عرف فقيد الجمهورية الاسلامية لسنوات خلت، وكان داعمًا لوحدة أبنائه وسلامة أرضه، متقدما بالتعزية إلى أسرة الراحل والشعب الإيراني”.

أشارت الوكالة الإيرانية “إيرنا” إلى أن وفودا لبنانية، بما فيها وفد من حزب الله، ستتوجه إلى طهران، للمشاركة في المراسم الخاصة التي ستقام.

من جانبه، نعى الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، هاشمي رفسنجاني، رئيس إيران الأسبق، وقال في بيان “بالأمس فقدنا رجلًا كبيرًا، من عظماء هذه الأمة، تغمده الله بواسع رحمته، والذي كان لنا في المقاومة الإسلامية في لبنان، وعلى مدار 34 عامًا راعيًا وحاميًا، وداعمًا وسندًا كبيرًا، وأبًا عطوفًا وحنونًا، ومدافعًا صلبًا في جميع المراحل والظروف الصعبة”.

دول عربية وإفريقية وآسيوية

وأرسلت عدة دول عربية وإفريقية وآسيوية ببرقيات عزاء، فقد بعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، برقية تعزية إلى الرئيس الإيراني، مشيدا فيها بمناقب الفقيد و”مواقفه الشجاعة وإسهاماته الجليلة، في سبيل الحفاظ على تلاحم الأمة الإسلامية”.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية أن الرئيس بوتفليقة قال في برقيته: “تلقيت ببالغ الأسى نبأ وفاة المغفور له آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس الجمهورية الإيرانية الأسبق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وأكد الرئيس بوتفليقة “إثر هذا المصاب الجلل أبيت إلا أن أتقدم إلى فخامتكم، باسم الجزائر شعبا وحكومة وأصالة عن نفسي، بأصدق التعازي، راجياً منكم أن تنوبوا عني وتبلغوها إلى الشعب الإيراني الشقيق وإلى أسرة الفقيد”، مشيرا إلى أنه “برحيل آية الله أكبر رفسنجاني، تفقد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة أحد أبنائها البررة، الذين كرّسوا حياتهم لخدمتها، دون كلل أو ملل، ودافعوا عنها بلا هوادة في كل الظروف، وأمام كل الصعاب التي واجهتها”.

أضاف بوتفليقة “إن التاريخ سيشهد للفقيد على مواقفه الشجاعة وإسهاماته الجليلة في سبيل الحفاظ على تلاحم الأمة الإسلامية، بما يعزز مناعتها ومكانتها بين الأمم ويحقق الرفاهية والازدهار للمسلمين”.

وخلص الرئيس في برقية التعزية إلى القول: “أسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه، وأن يلهم الشعب الإيراني الشقيق وكافة أهله وذويه الكرام جميل الصبر والسلوان”.

وبعث الرئيس العراقي فؤاد معصوم، برقية تعزية قائلا “بعميق الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الاسلامية، الشيخ أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي عرفته بلادنا صديقا تعاطف معها حتى في أحلك الظروف”.

وأضاف “نتقدم إليكم بأحر التعازي لهذا المصاب الجلل، ونعبر لكم وللشعب الإيراني الصديق ولعائلة وذوي الفقيد الراحل عن عميق مواساتنا، نستذكر ببالغ الاعتزاز للراحل الكبير مكانته على المستويين الإقليمي والدولي، سائلين المولى جل وعلا أن يتغمد الفقيد برحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهمكم الصبر و السلوان”.

وعزّى وزير الخارجية ابراهيم الجعفري نظيره الإيراني جواد ظريف، مؤكدا أن الراحل كانت له بصمة واضحة في السياسة الدولية.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن “الجعفري بعث ببرقية تعزية إلى نظيره”، مبينة أن “الجعفري أكد في برقيته على أن الفقيد كانت له بصمة واضحة على خارطة السياسة الدولية، إضافة إلى علاقة الصداقة المتينة، التي تجمعه بالشعب العراقي، خصوصًا إبان فترة المعارضة لنظام صدام حسين”.

ونقلت الوزارة عن الجعفري قوله، إن “الفقيد بذل جهدًا واضحًا في تطوير علاقات البلدين الجارين، خصوصًا مواقفه المشهودة في دعم أمن واستقرار العراق، ومعركته المقدسة ضد الإرهاب الأسود”، مشيرًا إلى أن “مثل هذه الشخصية ذات المواقف المشرفة، بما تركت من آثار مشهودة على دول المنطقة والعالم، ستظل شاخصة في أذهان ووجدان العراقيين، وسيذكرها التاريخ بأنصع صفحاته، معلنًا تمسك العراق الأكيد بتعزيز وتطوير علاقات البلدين وتعاونهما”.

وأعرب رئيس جمهورية جنوب إفريقيا “جاكوب زوما” عن تعازيه للحكومة والشعب الإيرانيين، برحيل رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وأعرب زوما في بيان، عن تعازيه للحكومة والشعب الإيراني، بالنيابة عن حكومة وشعب جنوب إفريقيا، وقال: إن هاشمي رفسنجاني كان من الداعمين لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران والدول الإفريقية، خصوصًا جنوب إفريقيا.

وقال: إن شعب جنوب إفريقيا يشارك الشعب الإيراني حزنه، ويقف إلى جانبه في أيام حزنه على فقدانه للرئيس الأسبق.

وقال نواز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في بيانه، “أعبر نيابة عن الشعب الباكستاني والحكومة عن أسفي الشديد لفقدان آية الله هاشمي رفسنجاني، الرئيس الإيراني الأسبق، وأعزي الشعب الإيراني الشقيق بهذه المناسبة”.

وجاء أيضا في البيان، “آية الله رفسنجاني لم يكن شخصية قيمة ومؤثرة في إيران وحسب، إنما كان رمزًا للسلام على الصعيد الدولي، وكان شخصية شهيرة.

كما وصف الراحل بأنه شخصية معتدلة وحكيمة وواقعية ودؤوبة لتطوير إيران، وأنه كان يسعي لإرساء الوحدة في العالم الإسلامي.

كما قدم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحر التعازي إلى الشعب الإيراني برحيل آية الله الشيخ هاشمي رفسنجاني.

تركيا

العلاقات بين البلدين دائما ما تكون متارجحة، لكنها في كل الأحول دائما ما تحافظ على علاقات في مستوى جيد بينهما، مهما زاد التوتر والخلاف.

مع ذلك، اقتصر عزاء تركيا على وزير الخارجية التركي في وفاة رفسنجاني، عبر  رسالة على تويتر قائلا إنه يشعر “بحزن عميق” بسبب وفاته.

كما قدم الرئيس التركي السابق عبد الله جول، تعازيه للشعب الإيراني على وفاة رئيسهم الأسبق.

أبرز المتجاهلين

“السعودية” كانت من أبرز المتجاهلين لوفاة الرئيس الإيراني الأسبق، حيث التزمت الرياض الصمت ولم يصدر بعد أي تعليق من أي مسؤول سعودي، في وقت تبلغ العلاقات بين الدولتين ذورة توترتها.

وبموقف مماثل، ورغم تقارير إيرانية الشهور الماضية عن تقارب بينهما، تجاهلت مصر عزاء الرئيس الإيراني الأسب،  ولم ترسل برقية عزاء.

ولم يصدر من الولايات المتحدة بيانًا رسميًا، رغم تحسن العلاقات بينهما بعد الاتفاق النووي، لكن وكالة رويترز نقلت عن أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية تعازيه لوفاة آية الله هاشمي رفسنجاني، واصفاً إياه بأبرز شخصيات تاريخ الثورة الإسلامية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات