وثيقة الإصلاح الاقتصادي تجبر الحكومة الكويتية على إعادة هيكلة أسعار البنزين

فور برس – التقرير

في 1 أغسطس 2016، أقر مجلس الوزراء الكويتي إعادة هيكلة أسعار البنزين، على أن يتم تطبيق السعر الجديد اعتبارًا من بداية سبتمبر المقبل، وجاء قرار مجلس الوزراء بناء على توصية لجنة الشؤون الاقتصادية المختصة إعادة دراسة مختلف أنواع الدعم الذي تقدمه الدولة كجزء من خطة الحكومة الإصلاحية.

وسيجري تحديد الأسعار لفئات الوقود المختلفة وفقًا لهيكل التسعير الجديد، حيث تم تحديد سعر بنزين 91 أوكتان “الممتاز” بـ85 فلس لليتر، وسعر بنزين 95 أوكتان “الخصوصي” بـ105 فلس للتر، وسعر بنزين “ألترا” بريميوم 98 أوكتان، والذي يمثل استهلاكه 2% من حجم الاستهلاك الكلي في الكويت، بـ165 فلس لليتر الواحد.

وتم تحديد الأسعار الجديدة لتتناسب مع الأسعار العالمية للنفط بعد تريث ودراسة مستفيضة، حسبما أشارت الحكومة التي أكدت أن أسعار البنزين في الكويت بعد إجراء التعديل سوف تبقى من بين الأدنى في دول مجلس التعاون وعالميًا، وقد أوصى مجلس الوزراء الكويتي، لجنة إعادة دراسة مختلف أنواع الدعم الحكومي بتقييم الأسعار كل ثلاثة أشهر لتتوافق مع أسعار النفط العالمية.

وثيقة الإصلاح الاقتصادي

ويأتي رفع أسعار البنزين ضمن خطوات تهدف لترشيد دعم المحروقات في إطار استراتيجية أشمل أعلنتها الحكومة لإصلاح أوضاع الاقتصاد على المدى المتوسط ونالت موافقة البرلمان في يونيو.

وتهدف هذه الاستراتيجية التي عرفت بوثيقة الإصلاح الاقتصادي إلى إصلاح أوضاع الميزانية العامة، وإعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وتفعيل مشاركة المواطنين في تملك المشروعات العامة وإصلاح سوق العمل.

وطبقًا لبيانات أعلنها وزير المالية في يناير، فإن حجم الإنفاق على الدعم يبلغ 2.9 مليار دينار “9.6 مليار دولار” ويمثل نحو 15 % من إجمالي نفقات السنة المالية الحالية في حين كان هذا المبلغ 3.78 مليون دينار في ميزانية السنة المالية الماضية، ويذهب الجزء الأساسي من هذا الدعم إلى دعم الطاقة بمختلف أنواعها.

وقامت أغلب دول مجلس التعاون الخليجي التي يعتمد اقتصادها على النفط بخطوات مماثلة.

رد الحكومة الكويتية

قال عبدالغفار العوضي الوكيل المساعد للمحاسبة العامة في وزارة المالية بدولة الكويت، إن رفع أسعار البنزين، وبافتراض بقاء معدل أسعار النفط عند 40 دولار للبرميل، سيوفر خلال السنة الأولى من تطبيقه 120 مليون دينار كويتي تعادل نحو 400 مليون دولار.

وأضاف العوضي في مقابلة مع قناة “العربية”، أن “هذا الرقم سيرتفع كلما ارتفعت اسعار النفط، وفي حال كان المعدل أعلى لسعر البرميل سيصل الوفر إلى نصف مليار دولار في ميزانية دولة الكويت في حال وصل السعر إلى 50 دولار لبرميل النفط”.

وأوضح أن الغرض من رفع الدعم عن البنزين، “ليس فقط ترشيد الاستهلاك، ولكن أيضًا إيصال الدعم لمستحقيه” وأن رفع الدعم بالكامل شمل فقط البنزين من نوع الترا، لكن بقية الأنواع لم تزل تتلقى دعمًا حكوميًا في أسعارها، قائلاً: “من يمتلك سيارة حديثة بوقود الترا ليس بحاجة للدعم”.

وقال الوكيل المساعد للمحاسبة بوزارة المالية إن الكويت قامت بتغطية العجز في ميزانية 2015- 2016 من “ميزانية الدولة”، لكنها وبدءًا من أبريل الماضي، بدأت تعتمد في تغطية عجز الميزانية على مصدرين الأول “الأخذ من الاحتياطي العالم للدولة، والثاني من إصدار القروض المحلية”.

وأشار إلى تشكيل لجنة وحدة الدين العام بوزارة المالية من أجل “وضع الاستراتيجية المناسبة، للاقتراض من الخارج”، كما أكد المسؤول الكويتي أن بلاده حصلت زيادة في إيرادات الدولة المحصلة بقيمة 3 مليارات دينار عن الإيرادات المقدرة في الميزانية معيدًا هذه الزيادة إلى “زيادة انتاج النفط”.

وأكد العوضي اتباع وزارة المالية بدولة الكويت، “اسلوب ترشيد محكم خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2016 عبر العديد من القرارات التي حالت دون الصرف من المبالغ المرصودة في الميزانية”، مشيرًا إلى “إحكام الرقابة على الصرف من الباب الأول (باب الرواتب)، على الرغم من أن الحكومة عينت فيه أكثر من 14500 وظيفة من فئة كويتي الجنسية”.

البنك الدولي

قال مدير البنك الدولي في الكويت الدكتور فراس رعد، اليوم الاثنين، إن حجم الدعم الذي تقدمه الكويت للطاقة يمثل عبئًا كبيرًا على خزينة الدولة؛ إذ تتراوح تقديرات هذا الدعم بين 3.1 و5.7% من الناتج الإجمالي المحلي في الكويت.

وأضاف رعد، في حوار لوكالة الأنباء الكويتية، أنه على الرغم من رفع أسعار البنزين في الكويت وزيادة تكلفة تشغيل المركبات فإن أسعار الوقود في البلاد لا تزال رخيصة نسبيًا مقارنة مع الأسواق الأوروبية.

وأكد البنك الدولي أن القرار الأخير للحكومة الكويتية برفع أسعار البنزين مطلع شهر سبتمبر المقبل يمثل خطوة جريئة في بلد هو الأعلى عالميًا في تقديم الدعوم على مستوى الفرد، ويتوافق مع رؤية الكويت في تعزيز البيئة التنافسية وتحقيق المزيد من التنوع الاقتصادي على الأمدين المتوسط والطويل.

اقتصاد الكويت

يعد الاقتصاد الكويتي أحد أهم الاقتصادات في المنطقة الإقليمية بالشرق الأوسط، وأحد أكبر الدول المصدرة للنفط بالعالم، ويتمتع اقتصاد الكويت بالعديد من المقومات والعوامل البارزة التي أسهمت في تشكيل وصناعة اقتصاد مهم ومؤثر وجاذب إقليميًا وعالميًا.

ويعتبر الاقتصاد الكويتي صغيرًا مفتوحًا نسبيًا يسيطر على معظمه القطاع الحكومي، وتمثل الصناعة النفطية في الكويت المملوكة من قبل الدولة أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، و95% من الصادرات و80% من الإيرادات الحكومية، يُشكل احتياطي النفط الخام في الكويت نحو 96 مليار برميل “15 كم³” أي قرابة 10% من الاحتياطي العالمي.

وتعد الموارد المائية شحيحة جدًا في الكويت نظرًا لطبيعة البلاد الصحراوية، فنحو 75% من المياه الصالحة للشرب ينبغي ترشيحها قبل أن تصبح صالحة للاستخدام، أو استيرادها من الخارج، والبلاد بالتالي لا تحوي أراضي صالحة للزراعة، ما يمنع إنجاز أي تنمية للقطاع الزراعي، وفي الواقع فإن أكثرية إنتاج هذا القطاع عبارة عن أسماك ورؤوس من الماشية ولؤلؤ، أدّى الارتفاع الحاصل في أسعار النفط إلى تراجع العجز في الميزانية من 5.5 مليار دولار أمريكي إلى 3 مليارات عام 1999، ومن المتوقع أن تظل الأسعار مرتفعة نسبيّا طيلة العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

يذكر أن قطاع الصناعة النفطية أهم وأكبر الصناعات والصادرات في الكويت حيث يغطي هذا القطاع وحده ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي، وتقدر احتياطيات النفط في الكويت بـ104 مليارات برميل “أي ما يعادل 10% من احتياطي النفط في العالم”، فقد اهتمت دولة الكويت بهذا المصدر وهذه الصناعة منذ اكتشاف النفط في الكويت عام 1938، وإصدار أول شحنة نفطية عام 1946.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات