هل يتفوق العرب على إسرائيل جويا في السنوات المقبلة؟

ناشيونال إنتريست – التقرير

بعد الإعلان عن صفقة الأسلحة مع السعودية التي بلغت 110 مليار دولار، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقاءه مع بنيامين نتنياهو، على التزام دولته تجاه الحفاظ على أمن إسرائيل. قالت بعض التقارير إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أكد أن صفقات الأسلحة، سواء مع السعودية أو غيرها من الدول، لا تلغي الالتزام الكامل لأمريكا تجاه الترتيبات الأمنية الطويلة مع إسرائيل.

أعاقت الضجة التي حدثت بعد الإعلان عن صفقة الأسلحة، رؤية الكثير لحقيقة أن تفوق إسرائيل الجوي، الذي يُعد العامل الرئيسي لتنوعها العسكري، على وشك الانتهاء؛ بسبب تزايد مبيعات المقاتلات الجوية المتطورة للدول العربية خلال الخمسة سنوات السابقة.

مع وجود مئات من المقاتلات الجوية المسلحة، وآلاف الصواريخ الجوية، وعشرات الآلاف من الصواريخ الموجهة بدقة لدى العالم العربي، قد يُلحق تحالف عربي إلى خسائر كبرى بالطائرات الإسرائيلية، ويدمر البنية التحتية المدنية والعسكرية، وهو ما سيؤدي أيضًا لتكلفة وصعوبة القتال من أجل التفوق الجوي، حتى مع وجود طائرات اف 35 لدى إسرائيل.

لا يمكن لطائرات اف 35 وحدها إعادة التوازن أمام قوة مدمرة من كمية القدرات النوعية الهجومية العربية. ستؤدي مثل هذه المواجهة لأثار تدمير كبرى. يعتبر قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، بشراء من 35 إلى 50 طائرة من طائرات إف 35، هامًا.

مثل هذا الرقم الكبير من الطائرات سيساهم في زيادة قوة إسرائيل الجوية، ورغم ذلك إلا أنه من الضروري أن تحتكر إسرائيل إقليميًا مقاتلات اف 35 لما بعد العقد المقبل. بدون هذه الاحتكارية، ستخسر إسرائيل تفوقها الجوي الضيق.

توازن القدرات الجوية

إذا تم تنفيذ الصفقات الحالية مع دول الخليج في السنوات المقبلة، فسيستحوذون على كمية كبرى من القدرات الجوية الهائلة أمريكية الصنع. من المتوقع أن تصل عدد المقاتلات الأمريكية في أيدي دول الخليج إلى ما بين 250 إلى 400، وتشمل ما بين 36 و72 من مقاتلات اف 15 لقطر، وحوالي 28 إلى 40 مقاتلة اف 18 للكويت، و154 مقاتلة اف 15 آي ايه للسعودية، و17 مقاتلة اف 16 للبحرين، و30 مقاتلة اف 16 للإمارات.

تشتمل هذه المقاتلات على رادارات مسح إلكتروني نشطة، وإلكترونيات الطيران المتطورة، وآلاف من الصواريخ الجو – جو المميتة، وعشرات الآلاف من القذائف الدقيقة الأرضية الجوية.

علاوة على ذلك، وخلال السنوات الأخيرة، طلبت عدد من الدول العربية ودول الخليج مقاتلات حديثة من المصانع الأوروبية والروسية. طلبت مصر 24 مقاتلة رافال من فرنسا، وحوالي 50 ميج 29 من روسيا.

أما قطر فقامت بشراء 24 رافال من فرنسا، وطلبت الكويت 28 مقاتلة أوروبية، فضلًا عن عمان التي طلبت 12 مقاتلة أوروبية. كما اشترت السعودية 72 مقاتلة أوروبية.

يمكن للصفقات الحالية والمُعلقة للمقاتلات المتقدمة، ومنها الرادارات المتقدمة والقذائف الموجهة والقدرات الجو جو، أن تصل إلى 450 أو 510 في السنوات القليلة المقبلة. وفقًا لهذه الأرقام من القدرات الجوية المتقدمة، سواء من خلال عددها أو جودتها، فالقدرات الجوية المتقدمة التي كانت تتميز بها إسرائيل في طور الاضمحلال. بالتالي فالتكنولوجيا التي أعطت إسرائيل من قبل ميزة تقدمية، أصبحت حاضرة بتنويع مختلف ومتزايد في المنطقة.

يعتبر ذلك تغييرًا كبيرًا في قدرة إسرائيل على الدفاع عن مجالها الجوي، وإسقاط طائرات أعدائها بنجاح. يمكن أن يصبح هيكل البنية التحتية الاستراتيجي لإسرائيل، عسكريًا ومدنيًا، في خطر من المواجهات. هذه التطورات الحديثة لم توازنها إسرائيل أو تلغيها بوجود طائرات اف 35 لديها.

بالنظر لهذه القدرات، يجب على القوات الجوية الإسرائيلية منع إطلاق الصواريخ طويلة المدى من داخل القواعد الجوية العربية، فضلًا عن استخدام ذخائر هجومية مشتركة قصيرة المدى، بالقرب من حدود إسرائيل، وسيتطلب ذلك تفوق جوي جوي.

بالنظر لعدد المقاتلات المتطورة التي ستواجهها القوات الجوية الإسرائيلية، المُعدة بالكثير من التجهيزات، ومنها آلاف الصواريخ الجو جو متوسطة المدى، فالوصول للتفوق الجوي والمحافظة عليه سيكون مكلفًا وصعبًا.

لن تواجه إسرائيل أطرافًا غير مدربة أو غير محترفة، حيث تستمر القدرة الجوية للدول العربية في التحسن واكتساب الخبرات، بفضل الحملات الجوية التي تقوم بها ضد داعش في سوريا، العراق، ليبيا، سيناء، وكذلك ضد حوثيين في اليمن. بهذه العمليات تكتسب القوات العربية الخبرة العملية، وتعمل نحو تعزيز قدرتها على العمل بشكل متماسك في التحالفات.

تشهد قدرات الدفاع الجوي في البلدان العربية تطورًا كبيرًا، حيث إن السعودية وقطر والإمارات بصدد الحصول على أنظمة الدفاع الجوية باك-3 أو ثاد، مع شراء قطر لرادار التنبيه المبكر المتطور ان/اف بي اس -132. كما أن مصر بصدد تفعيل نظام اس – 300، الذي طلبته من روسيا. كل ذلك سيعمل بالطبع على تحسين قدرات هذه الدول في الكشف عن مقاتلات الجيل الرابع الإسرائيلية التي تعمل في مجالهم الجوي.

رغم أن طائرة اف 35 تعطي ميزة لإسرائيل في التغلب على القدرات العربية المتطورة، إلا أنه نظرًا لعدد المقاتلات المتطورة للتحالف العربي المحتمل، والانتشار الجغرافي ونوع المهمات الضرورية، فإسرائيل لن تكون قادرة على استخدام مقاتلات اف 35 فقط، لكن سيجب عليها جمع مقاتلات اف 16 واف 15 في عمليات الدفاع والهجوم الخاصة بها.

هكذا، وفي إطار التوازن المتغير للقدرات المتقدمة في المنطقة، ستكون مقاتلات اف 35 هامة في المشاركة في القوة الجوية الإسرائيلية. رغم ذلك، إلا أن هذه المقاتلات، في مواجهة القدرة العددية والكمية للأسلحة الجوية العربية، سيكون صعبًا عليها تحقيق والحفاظ على التفوق القوي، ومنع الضرر الواسع الذي سيلحق بالهياكل الأساسية الحيوية.

رغم أنه من العدل الاعتقاد بأن إسرائيل لن تُهزم في الجو، إلا أن قدرتها على القيام بعمليات دفاعية وهجومية فعالة ستتقلص بشكل خطير. سيكون هناك تكلفة بشرية ومادية كبيرة. بالنظر إلى أوجه التفاوت الأساسية بين إسرائيل والدول العربية، إلا أن الأخيرة لا تحتاج إلى أن تكون على قدم المساواة مع إسرائيل لإلحاق ضرر كبير بها، وبالتأكيد فأثر هذه النتيجة سيكون ضارًا إقليميًا وسياسيًا لإسرائيل.

قابلية النوايا المعكوسة

من المفارقات أن بناء قدرات جوية متقدمة يأتي في الوقت الذي تحسنت فيه علاقات إسرائيل نسبيًا بالدول العربية، حيث إن الآثار المترتبة على الصفقة النووية الإيرانية، وتصرفاتها التخريبية في المنطقة، والقتال ضد تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة، ومخاوف ظهور جماعة الإخوان المسلمين مرة أخرى، كل ذلك خلق ما يبدو وكأنه مصالح مشتركة لم يسبق لها مثيل بين إسرائيل والدول العربية.

وفقًا للظروف الحالية، يصعب تخيل الشكل الدقيق لتحالف عربي ضد إسرائيل، لكن نظرًا للتطورات مثل التي حدثت في 2011 ولم تكن متوقعة، فلا يعلم أحد التطورات المستقبلية.

نظرًا لعداء الرأي العالم العربي ضد إسرائيل، وغياب علاقات الشعوب العربية بإسرائيل، فمصدر الاستقرار وعدم نشوب حرب بين إسرائيل والدول العربية ضعيف، ويعتمد على التقارب المؤقت للمصالح الاستراتيجية.

تواجه الدول العربية، التي تحظى بمعاهدات سلام مع إسرائيل مثل مصر والأردن، تحديات داخلية وخارجية. مع ميل الشرق الأوسط للتغييرات الدراماتيكية، فالاستقرار طويل المدى للعلاقات التكيفية بين إسرائيل والدول العربية ليس مضمونًا. تعمل تغير النوايا المعادية تجاه إسرائيل من الدول العربية، والتي تمتلك قدرة جوية كمية ونوعية، على وجود تهديد مستمر ومتزايد لإسرائيل جويًا.

آثار السياسة

تآكل التفوق الجوي الإسرائيلي يُضعف الميزة العسكرية التقليدية وأحد ركائز موقفها الرادعة. بينما يمكن أن تتطور النوايا المعادية، على سبيل المثال من خلال تغيير الأنظمة أو القيادات، فالوقت اللازم لإسرائيل لتنفيذ بناء القوة المضادة سيكون كبيرًا. رغم تقييمه حاليًا باعتباره سيناريو قليل الاحتمال، إلا أنه قد يحدث بعواقب وخيمة. هكذا، تحتاج إسرائيل استراتيجية تُعد دولتها لمثل هذا السيناريو.

من ناحية القدرات، فإن إسرائيل تحتاج أن تكون الطرف الوحيد الذي يتلقى مقاتلات اف 35 في الشرق الأوسط فيما بعد العقد القادم، ولذا فإن مقاتلات الجيل الخامس هي ذات قدرة نوعية والتى يمكنها أن تعطي إسرائيل مزايا إذا اضطرت لمواجهة القدرات الجوية التى تبنيها الدول العربية، وبالتاكيد فإنه يعطيها قيمة رادعة.

بمرور الوقت، سيصعب على إسرائيل احتكار مقاتلات اف 35؛ بسبب الضغط الذي ستمارسه شركة لوكهيد مارتن والدول الخليجية على الإدارة الأمريكية في المستقبل. بدأت الإمارات بالفعل في التأكيد لأمريكا عن عدم رضاها عن رفضها بيع المقاتلة لها. يبدو أن اتفاقها الأخير مع روسيا ببناء مقاتلة الجيل القادم نابع عن إحباطها من أمريكا. لذا يبدو أن أمريكا مستمرة في التزامها مع إسرائيل.

يجب على إسرائيل إيجاد التمويل اللازم لزيادة عدد مقاتلات اف 35. ينبغي أن تستكمل ذلك بتحديث الرادارات الخاصة بمقاتلات اف I15. يجب عليها أيضًا الاستمرار في تطوير تكنولوجيات المواجهة الخاصة بها، والتي ستزودها بميزات فريدة؛ لمواجهة خسارتها المستمرة لميزتها التقليدية، وتحتاج أن تتواصل وتتفاعل مع أمريكا فيما يخص هذه الأزمة.

علاوة على ذلك، تحتاج إسرائيل لتحسين قدرتها على جمع المعلومات وتحليلها، فيما يخص التطورات في العالم العربي، بما في ذلك التكامل العملي للقدرة العربية الجوية المتقدمة. هذا سيساعد إسرائيل على زيادة المهلة اللازمة؛ لبناء وتدعيم القوة العملية واستعدادها في حالة حدوث تطور مناهض لها من العالم العربي.

يجب أن تستثمر إسرائيل في زيادة التكاليف على دول العالم العربية، في حالة تغيير نهجهم تجاه إسرائيل. قبل كل شيء، يجب على إسرائيل تعزيز التزام الولايات المتحدة باستخدام نفوذها؛ لمنع أي حروب مستقبلية من الدول ذات القدرات العسكرية المتقدمة. تشكل زيادة الروابط القوية بين إسرائيل وأمريكا، ورغبة الأخيرة استخدام نفوذها مع الدول العربية أهمية قوية.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات