هل ما زالت إسرائيل على رأس أولويات طهران في صراعاتها؟

خاص – التقرير

تحركات إيرانية مريبة على الحدود العراقية السورية، رفعت معدل الخوف لدى تل أبيب من محاولة تحقيق الطموح الإيراني القديم و هو إقامة ما يشبه ممر مائي للوصول إلى البحر المتوسط.

وأوضح “عاموس هرئيل” المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” العبرية أن الممر يمكن للإيرانيين من خلاله تحريك القوات والأسلحة وقوافل الإمدادات من طهران، عبر الأراضي العراقية، ثم إلى نظام بشار الأسد في سوريا، ومن هناك إلى حزب الله في لبنان.

ولفت في مقاله تحت عنوان “إيران تعمل على الحدود السورية العراقية لإقامة تواصل إقليمي من طهران إلى بيروت”، إن هذا التواصل البري سوف يؤدي في وقت لاحق لتحقيق إنجاز وضعه لنفسه المحور الشيعي بقيادة إيران في المنطقة، بفضل التدخل الروسي لصالح نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية.

تجمع “الحشد” على الحدود

المخاوف الاسرائيلية جاءت على خلفية إعلان القيادي في قوات “الحشد الشعبي” في العراق ابو مهدي المهندس عن وصول هذه القوات إلى الحدود السورية مع العراق بعد استعادة عدد من القرى الايزيدية من قبضة تنظيم “داعش”، وأكد المهندس أن الحشد مستمر في القتال حتى تطهير كل الحدود العراقية -السورية وانهاء وجود التنظيم في البلاد.

ووصول الحشد الى الحدود مع سوريا يعني أن الفرصة باتت سانحة أمام طهران للسير قدما في إنشاء خط مباشر يصلها بالساحل السوري على البحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية مما يمكنها مستقبلا مد الحكومة السورية والمليشيات التي ترعاها في سوريا او لبنان بالسلاح والعتاد والرجال.

تنفيذ هذا المخطط ووضعه موضوع التنفيذ مباشرة الآن يتوقف إلى حد بعيد على موقف أكراد سوريا الذين تدعمهم الولايات المتحدة في حربها ضد التنظيم في سوريا وموقف واشنطن التي أعربت في أكثر من مناسبة عن قلقها من دور المليشيات الإيرانية في سوريا.

والمنطقة الكردية في سوريا والتي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي تمتد من حدود إقليم كردستان العراق وصولًا إلى الغرب من مدينة منبج في محافظة حلب وهي متصلة جغرافيا بمناطق سيطرة الحكومة في ريف حلب . تعيش هذه المنطقة في ظل حصار اقتصادي فعلي مما يترك الباب مفتوحًا للمساومات بين طهران ودمشق من جهة والإدارة الكردية في سوريا من جهة أخرى والتوصل إلى تفاهم ما يخدم مصالح الطرفين.

تعديل المسار

وفي حال لم تتوصل طهران ودمشق والادارة الكردية في سوريا إلى اتفاق أو تفاهم في هذا المجال، فلن يبقى أمام طهران سوى التوجه جنوبًا نحو منطقة القائم.

وقالت صحيفة “الجارديان” البريطانية في عددها الصادر في السادس عشر شهر من مايو 2017 إن قاسم سليماني وهادي العامري قد أمرا بتعديل مسار الممر مؤخرا بسبب عدم ارتياح طهران من التواجد المتزايد للقوات الامريكية في شمالي سوريا.

وقالت الصحيفة إن نقطة دخول الممر إالى الأراضي السورية يقع على بعد 140 ميلًا جنوب المسار السابق مع الحفاظ على المسار الاصلي الذي يصل الحدود العراقية الايرانية مرورا ببلدة جلولاء في محافظ ديالى متجها نحو الشمال الغربي الى بلدة الشرقاط في محافظة صلاح الدين حتى الوصول إلى جنوب بلدة تلعفر غربي الموصل.

وبعد ذلك ينحرف الى الجنوب الغربي بموازاة الحدود مع سوريا ودخول الارضي السورية عبر المنطقة الحدودية الواقعة شمال شرق بلدة “الميادين” السورية، والتوجه منها الى مدينة دير الزور وصولا الى مدينة تدمر الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية وسط سوريا، والانطلاق منها الى العاصمة دمشق وبعدها الى مدينة حمص وصولا الى الساحل السوري على البحر المتوسط.

أما المسار السابق فقد كان من المقرر أن يمتد من تلعفر الى معبر “ربيعة” الحدودي بين سوريا والعراق والذي تسيطر عليه قوات البيشمركة ومنها الى مدينة القامشلي والإتجاه بموازاة الحدود مع تركيا مرورا بمدينة كوباني ( عين العرب) وصولا الى مدينة عفرين الكردية ومن ثم الاتجاه جنوبا نحو مدينة ادلب ومنها الى حمص وسط سوريا.

وأعلنت مصادر في الحشد عن البدء بحفر خندق وبناء سواتر على الحدود بين العراق وسوريا لمنع تنقل الافراد والعتاد بين طرفي الحدود. وأكد القيادي في الحشد كريم الخاقاني أن فريق “الجهد الهندسي بدأ اليوم بحفر الخنادق وإنشاء السواتر على الحدود العراقية” موضحا أن “عمليات تطهير الحدود اتجهت جنوبا صوب الشريط الحدودي مع قضاء القائم أقصى محافظة الأنبار”.

كما يُلاحظ من المسارات المحتملة أن إيران تلعب دورًا استراتيجيًا في أي من تلك المسارات، لذا تسعى إيران للاشتراك في أحد أقوى المشاريع المقترحة للربط التجاري بين الصين وأوربا.

وجدير بالذكر أن هذه الرؤية تنبع من أفكار الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني والتي أوردها في كتابه “الأمن القومي الإيراني والنظام الاقتصادي” الصادر بالفارسية والذي لم يترجم إلى العربية حتى الآن.

تاريخ المشروع

ويعود هذا المشروع إلى خارطة قديمة وضعت في العام 2000 لإنجازه من قبل إيران والهند وروسيا، إلا أن العقوبات المفروضة على كل من طهران وموسكو حالت دون إتمام بناء الممر (الشمال – الجنوب) الذي يتكون من خطوط بحرية وبرية وسكك حديدية.

وقد خضعت هذه الفكرة للاختبار الأولي عبر نقل بضائع من الهند إلى العاصمة الأذربيجانية باكو وأستاراخان عبر ميناء بندر عباس عام 2014، حيث أشارت نتائج هذه التجربة إلى أن تكاليف النقل تقلصت بمقدار 2500 دولار مقابل كل 15 طنًا، إضافة إلى أنه استغرق 14 يومًا فقط، في مقابل 40 يومًا عبر طريق قناة السويس.

إلا أن الانتهاء من تنفيذ هذا المشروع أمر في غاية الصعوبة بحسب خبراء، لأن هذا المشروع يكتنفه كثير من الصعوبات، التي تتمثل في المسافة الكبيرة التي تقدر بنحو ألف كيلومتر، بالإضافة إلى التكلفة العالية، والتضاريس الصعبة، حيث ذهب البعض للقول أن هذا المشروع يعد “مغامرة بيئية خطيرة على إيران”.

ترى هذه الدول وفي مقدمتهم إيران أن العمل على هذا المشروع ذو أهمية استراتيجية كبيرة، حيث يمكن أن تتحكم هذه الدول في حلقة وصل بين شرق آسيا والمحيط الهندي والخليج من جهة والدول في شمال شرق ووسط أوروبا.

كما تراه إيران بعد اكتماله بديلًا لمصدر الدخل النفطي الأساسي، بسبب التوقع أنه سيحتل مكانة متقدمة عالميًا في تجارة المرور الدولية، لأنه سيقلص الوقت والمسير في نقل البضائع والحاويات من أوروبا إلى الخليج وجنوب آسيا.

وهذا الطريق الجديد يمكنه حمل البضائع من الهند إلى أوروبا، مع توفير 50% من الزمن الذي تحتاجه عن طريق ممر قناة السويس، لذا سيكون بديلًا ومنافسًا قويًا كما يتوقع القائمون عليه.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات