هل ستدخل أوروبا موجة الشعبوية؟

سي إن إن – التقرير

استطاعت الحركات الشعبوية الأوروبية وضع لمساتها على المشهد السياسي، ومن خلال الانتخابات القادمة سيتحدد من سيبقى، وبعد قرار إنجلترا بمغادرة الاتحاد الأوروبي وفوز الأمريكي دونالد ترامب فإن الأحزاب اليمينية المتطرفة يتنافسوا على السلطة في هولندا وفرنسا والمانيا.

ومن خلال هذا التقرير نستطيع أن نلقي نظرة سريعة على بعض الأحزاب الشعبوية الأوروبية والتي اجتاحت الحياة السياسية.

هولندا

أدلى الناخبون الهولنديون بأصواتهم في الانتخابات الأوروبية الأولى المقررة هذا العام، وفي الفترة التي سبقت التصويت فإن حزب “من أجل الحرية” المعادي للإسلام والمهاجرين زادت شعبيته بين المصوتين غير الراضين عن الوضع الحالي.

وعُرف قائد الحزب خيرت فيلدرز والمعروف بـ”ترامب هولندا” دوليًا عام 2008 من خلال فيلمه الاستفزازي “فتنة” والذي جاء بعد الهجمات الإرهابية. وفي فبراير أطلق على المغاربة الذين يعيشون في هولندا “حثالة” بعد أشهر قليلة من اتهامه بالتمييز ضد مغربي هولندي في 2014. ويعيش بهولندا نسبة كبيرة من المسلمين تصل إلى 5% من السكان البالغين وذلك وفق تقديرات 2014.

ويعمل فيلدرز على بيان حزبي يدعو إلى اجتثاث أسلمة هولندا وفيها يدعو لغلق المدارس الإسلامية في الدولة، وغلق الحدود على المهاجرين من دول إسلامية ومنع القرآن وحبس المسلمين المتطرفين والذين لم يرتكبوا جرائم على أساس وقائي.

لماذا يخشى اللاجئين في هولندا الوضع الحالي؟

ووعد فيلدرز أيضًا باستفتاء بشأن مغادرة بلاده الاتحاد الأوروبي على خطى بريطانيا والتي خرجت في 2016. ويواجه فيلدرز رئيس الوزراء مارك روته والذي يسعى إلى الحكم.

ويبدو أن روته وحزبه “من أجل الحرية والديمقراطية” غيروا اتجاههم إلى اليمين المتطرف ليستطيعوا التنافس مع فيلدرز بدلا من اتخاذ موقف معارض.

وفي يناير الماضي، كتب روته رسالة إفتتاحية قال فيها إنه على المهاجرين الذين لم يستطعوا الاندماج في هولندا الرحيل أو التعامل بشكل طبيعي.

فرنسا

تطلق فرنسا انتخاباتها العامة في 23 أبريل القادم مع جولة الإعادة بعد أسبوعين في 7 مايو إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من التصويت.

وفي أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية وتدفق اللاجئين بعد فرارهم من اضطرابات الشرق الأوسط ظهرت مارين دي لوبان قائدة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة الفرنسية كواحدة من المتنافسين.

وحاولت لوبان قائدة الحزب منذ 2011 تطهير الحزب المؤسس من قبل والدها من سمعته الكارهه للأجانب والعنصرية بعد رؤية ارتفاع نصيبها من التصويت إلى 27% العام الماضي في الانتخابات المحلية.

وقالت لوبان إن حزبها يمكنه معالجه مشاكل فرنسا الاقتصادية التي حدثت منذ أزمة 2008، وتزايد معدل البطالة من 7.1% إلى 10% في حين أن حوالي ربع شباب الدولة لا يعملوا حاليًا.

وتباطأ معدل النمو الاقتصادي لأكبر ثاني دولة اقتصادية في أوروبا حتى وصل لنسبة 0.2% من إجمالي الدخل القومي في نهاية 2016.

واستخدمت قائدة الجبهة الوطنية أساليب شبيهه للرئيس الأمريكي ترامب؛ من خلال الاستفادة من إحباط الناخبين الفرنسيين والتركيز على الأجندة القومية حتى تحول الناخبين لصفها.

وفي بداية حملتها الانتخابية في فبراير قالت لوبان إنها تفضل العودة إلى عملة الفرنك الفرنسية وتريد أن تخرج فرنسا من حلف الناتو، ودعت لبدء استفتاء على عضوية الدولة في الاتحاد الأوروبي.

وقالت لوبان لحشد من آلاف الأشخاص في مدينة ليون، أن ما يوجد على المحك في هذه الانتخابات هو إمكانية استمرار فرنسا كدولة حرة من عدمه، موضحة أن الانقسام ليس بين اليمين واليسار ولكن بين داعمي العولمة والوطنيين.

وأشادت لوبان بقرارات ترامب بشأن المهاجرين وقالت إن انتخابه يوضح أن الشعوب لازالت تستطيع استعادة مستقبلها. موضحةً أن قيم فرنسا تهاجم من دول أخرى؛ مُعربة عن قلقها من التأثير على مستقبل بلدها.

وساعد تزايد فرص لوبان في الفوز، فضيحة واحد من معارضيها وهو فرنسوا فيون المرشح عن الحزب الجمهوري، حيث تم التحقيق معه هذا الأسبوع؛ بسبب ادعاءات أن زوجته واثنين من أبنائه تم تعينهم في وظائف تربحوا من خلالها أموالا تصل إلى مليون دولار.

ولكن لوبان أيضًا تعد تحت المراقبة بعد اتهام عدد من أعضاء فريقها من قبل مسؤولين بتهم أخذ أموال من وظائف في البرلمانات الأوروبية. ومن المرشحين أيضًا لهذه الانتخابات إيمانويل ماكرون.

ألمانيا

أخذت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خطوات جريئة من خلال الترحيب بملايين المهاجرين عامي 2015 و2016 ودفعت ثمن ذلك في صناديق الاقتراع.

ودخل حزب البديل الألماني المناهض للهجرة في الأحداث؛ من خلال ما اعتبره فشل ميركل في التعامل مع أزمة منطقة اليورو، وخاصة عمليات الإنقاذ اليونانية المتعددة. ومنذ ذلك الحين اتخذ الحزب موقفا معارضًا لتدفق المهاجرين.

وساهم البديل الألماني في هزيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي الخاص بميركل في برلين خلال الانتخابات الإقليمية عام 2016، حيث بحث المصوتون عن المرشح الذي سيهدء قلقهم بشأن ارتفاع الإيجارات وزيادة التحسينات.

وتم انتقاد سياسة ميركل بشأن المهاجرين في ديسمبر الماضي بعد اتهام تونسي مهاجر بالهجوم على سوق برلين أثناء احتفالات الكريسماس والذي تسبب بمقتل 12 شخصا وإصابة 48 آخرين. ولا يعرف أحد مصير ميركل في انتخابات 2017.

إيطاليا

امتلأ المشهد السياسي الإيطالي بعدد من الأحزاب الشعبوية التي تظهر وتختفي على مر السنوات. وفي ديسمبر من العام المنصرم، قدم ميتسو رينزي رئيس الوزراء استقالته بعد هزيمته في الاستفتاءات الدستورية والتي رفضها الناخبون وكان يتضمن تغييرات من وجهه نظره لدستور بلاده.

ووعد بأن الإصلاحات سوف تساعد في إعادة إحياء اقتصاد إيطاليا ولكن المصوتون استخدموا الفرصة للتخلص منه لتجهيز المشهد للانتخابات المتوقعة في هذا العام.

ومن أكثر الأحزاب المستفيدة بهذه التغييرات هي المجموعة اليمينية المتطرفة رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم الشعبوية المتطرفة والتي يقودها بيبو جريلو.

ويقول الخبراء إنه إذا فاز جريلو بالسلطة، فسوف يحقق الوعود بشأن الدعوة لاستفتاء لإلغاء اليورو وإعادة الليرة الإيطالية، وربما السير على خطى بريطانيا ترك الاتحاد الأوروبي.

النمسا

قرر نوربرت هوفر من حزب الحرية، ركوب موجه الشعبوية للتنافس على انتخابات الرئاسة، ولكنه تنازل عنه لليساري إلكسندر فان دير بالين، عندما جاءت النتائج المبكرة ضده.

وتحدث المرشح المتطرف في حملة قاسية عن مشكلة المهاجرين؛ داعيًا لإنهاء الهجرة في سعيه للمحافظة على ثقافة الدولة.

وسببت الهجرة أزمة للعديد في 2015 عندما ذهب حوالي مليون لاجئ لدول أوروبا من البلقان وسافر حوالي 700 ألف من خلال النمسا.

وعلى الرغم من أن الدولة وقفت إلى حد كبير ضد عبور المهاجرين إلا أن هناك حوالي 88 ألف طلب للهجرة جاء لهم العام الماضي.

بريطانيا

تمتع حزب الاستقلال البريطاني بالدعم في انتخابات 2015 تحت قيادة نايجل فراج، حيث يعد فراج واحدًا من ضمن القياديين في حملة البريكست. وجاء نصيب الاستقلال من الأصوات بنسبة 12.6% وكان ذلك سبب الهيمنة التقليدية للأحزاب المحافظة والعمال.

ويعد السجل الشخصي لحزب الاستقلال بـإجمالي أصوات 3881099 أتى في الوقت الذي وصل عدد المهاجرين في الدولة لأعلى نقطة منذ مطلع هذا القرن. وأصبح “الاستقلال” لديه تأثير قوى منذ ذلك الوقت في المشهد السياسي.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات