هل تقف السعودية وراء تهدئة التصعيد السوداني ضد مصر؟

خالد جمال – التقرير

بين عشية وضحاها انكسرت حدة التصعيد السوداني ضد مصر، وتجلى ذلك خلال تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير الذي نددت فيها الأعمال الإرهابية التي تحدث في مصر ووصفها بـ “مؤامرة” يجب التصدي لها.

حديث البشير جاء خلال حفل إفطار أقامته الطائفة القبطية بالخرطوم مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء السودانية.

وتشهد مصر عمليات تفجير تستهدف مواقع عسكرية وشرطية ومسؤولين أمنيين، بشكل متزايد خلال السنتين الماضيتين، وذلك في أكثر من محافظة، وخاصة في شبه جزيرة سيناء (شمال شرق)؛ ما أسفر عن مقتل المئات، لاسيما من أفراد الجيش والشرطة.

وأوضح البشير أن “الأعمال الإرهابية التي شهدتها مصر لا تستهدف الطائفية القبطية فقط، وإنما تستهدف مصر كدولة مفتاحية والمجتمع المصري”.

وأسفر هجوم في أواخر مايو استهدف أقباطًا بمحافظة المنيا عن مقتل 29 وأصابة 11 وفق الأرقام الرسمية الحكومية.

وأشار “البشير” إلى “إدانة السودان للأعمال الإرهابية التي شهدتها مصر”، معبرًا عن تعازيه للشعب المصري والطائفة القبطية خاصة”، وأشاد بالطائفة القبطية في السودان وقال إنهم “ظلوا على الدوام يعكسون وجه السودان المشرق المتعايش مع كل مكوناته”، ولفت أيضًا إلى أن الأقباط في السودان جزء مهم وفاعل من المجتمع السوداني وأن الإفطار الرمضاني الذي ينظمونه هو أكبر دليل على مساحات التعايش المتبادل.

 عودة التقارب

وشهدت الفترة الماضية ارتفاع اللهجة السودانية، لتتصاعد الاتهامات ضد مصر بأنها تمول وتسلح حركات متمردة في الجنوب، وصولا لاتهام الرئيس السوداني عمر البشير مصر صراحةً بدعم الهجوم العسكري الذي نفذته حركات دارفورية مسلحة بمناطق في دارفور، منذ نحو أسبوع.

التغير في سياسة السودان تجاة مصر، ظهر للعلن عندما أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، قبوله عقد مشاورات سياسية مع نظيرة المصري سامح شكري، في القاهرة، لبحث القضايا العالقة بين البلدين، وذلك بعد إلغائه زيارة كانت مقررة إلى القاهرة، الأربعاء 31 مايو، لحضور اجتماعاتٍ للجنة السياسية التشاورية المشتركة بين البلدين.

ولا يحتاج المراقب جهدا كبيرا ليعلم أن عودة التقارب السعودي المصري أضعف موقف الخرطوم أمام القاهرة، والذي اكتسب زخمه في الأساس من استغلال التوتر الكبير بين القيادتين المصرية والسعودية، في ظل تقارب الرئيس السوداني عمر البشير مع إدارة الملك سلمان، والصف الخليجي، بشأن عام.

بداية التحول في الملف؛ كانت مع إعلان السودان أن الرئيس “البشير” لن يحضر القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، رغم توجيه السعودية الدعوة له رسميا، حينها قال محللون إن الأمر مرتبط أحد استحقاقات التقارب المصري السعودي الأخير، والذي تم برعاية أمريكية.

ولكن ذهب آخرون إلى أن القاهرة ضغطت على واشنطن لعدم حضور السودان تلك القمة، كرسالة واضحة إلى الخرطوم بمدى القدرات المصرية الجديدة، القائمة على إيمان “ترامب” بالسيسي، وهو ما استجابت له واشنطن وطلبت من السعودية الاعتذار للبشير، وتم تخريج الأمر بصيغة أن البشير هو من اعتذر، حفاظا على ماء وجهه.

وساطة سعودية

ويبدو أن التحول في حديث البشير، اثبت صحة ما اُثير حول وساطة إقليمية ودولية تمت خلال الفترة الماضية لدفع السودان ومصر على وقف التصعيد المتبادل، وحلحلة الخلافات، واستجابت لها الخرطوم سريعا.

صحفا عربية نقلت عن عدة مصادر قولها إن وساطة سعودية تمت خلال اليوميين الماضيين لحث الدولتين على وقف التصعيد، ومحاولة حلحلة القضايا الخلافية عبر مائدة الحوار، وأكدت أن الخرطوم استجابت لتلك النداءات، وقررت المضي قدمًا في مسار التشاور.

وحسب المصادر فإن تقاربا مصريا سعوديا، جاء مؤخرا لينهي أسابيع طويلة من صخب في العلاقات، بدأ بفتور متبادل، على إثر انتقاد سعودي لمصر بسبب موقفها في مجلس الأمن من الأزمة السورية، ثم توترت العلاقات مع إعلان شركة أرامكو الحكومية السعودية عن وقف الإمدادات النفطية لمصر، التي كانت تصل القاهرة بموجب اتفاقية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والملك سلمان بن عبد العزيز.

لكن وبعد أن عادت العلاقات المصرية السعودية إلى سابق عهدها، الآن، تبدو السودان مجبرة على التهدئة مجددا مع مصر، بضغط سعودي متغير هذه المرة، ضغط لا يريد من البشير إغضاب السيسي فيغضب “ترامب”، فتعود العقوبات الأمريكية كاملة على السودان، الحلقات مترابطة والخرطوم ليس لديها قوة الفصل أو الكسر أو التفريق، أو حتى اللعب بين المفاصل.

ويطرح سؤال نفسه، هل تلعب الضغوط السعودية دورًا في لجم السودان ومنعها من الهجوم على مصر؟ .

النقاش — تعليق واحد

  • tin tin مجلة أطفال يونيو 7, 2017 on 3:56 ص

    نِقاش هنا ونِقاش هناك. وخلاف هنا وخلاف هناك. ومجاعة وفقر هنا، ولنقرأ هذا سوياً: مجتمعات تعيش في الشقاء وأخرى تتقلب في النعيم، فالأولى تبحث عن الخلاص وهو بين يديها : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد:11]، والأخرى تخاف تغير الحال، والأمان أمام ناظريها : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } [الأنفال:53]. [أ.د. ناصر العمر]. واستثمارات خليجية بمليارات الدولارات بفرنسا وأمريكا وكندا وباقي دول العالم الغربى -لا نقول شيئا زادهم الله، ولكنى يجهدنى التعَب وأنا أبحث عن رجل ثريّّ رشيد. أجدهُ فلازالت الدنيا بخير، ولكن بعد عناء أجده أو أقرأ عنه. الاستثمارات الخليجية باتجاه الغرب بوتيرة متسارعة، وبلاد العرب الفقراء يتضورون جُوُعا. عدد هائل أطفال الشوارع وأنت تَمُرُ بجوارهم في الثالثة بعد منتصف الليل يلتحفون بعضهم البعض في الشتاء عرايا. والخبز نعمة الله الكبرى عاريا معروضا على الأرصفة بجانب التراب والطين، والأحذية ببعد مترين منه معروضة بفتارين لامعة نظيفة براقة!! ويزداد عدد السكان يوما بعد يوم بتلك الدول، عبء على حكوماتهم فلا شغل شاغل للفقراء غير ممارسة حقهم الشرعى بإنجاب طفل كل 15 ثانية ودول الخليج تتبرع كعطية أو منة بدلا من الدخول بقوة بدول العرب الفقيرة باستثمارات خليجية هائلة كالتى تنقلها لنا بأرقام فلكية كبريات المؤسسات المصنفة للدول الأكثر ثراء في العالم. أطفال العرب الفقراء محرومون من الحبحب – البطيخ – في الصيف، محرومون من الفاكهة، محرومون من ثياب لائقة تسترهم، الفقر هَد ظهورهم، أصاب عقولهم بالتخلف
    والأغنياء من العرب كل العرب يتناولون المخللات بالمكثرات، والفقير العربي يتناول رغيف وقُرص فلافل – طعمية – بزيت محروق ما أدى لاحتراق وتصلب شرايين قلوب الفقراء بَدري بَدري.
    شكرا لكم، قاعدة بيناتكم الرقمية متماسكة منضبطة، وموقع ظِلُّهُ ترتاح له النَفس.

    Reply

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات