هل تستطيع إسرائيل القضاء على حملات مقاطعتها؟

خاص – التقرير

سلطت صحيفة التايمز البريطانية الضوء على القانون الإسرائيلي الذي يمنع دخول من يدعو لمقاطعة إسرائيل، من خلال نشر موضوعا لغريغ كارلستروم مراسلها في تل أبيب بعنوان “منع داعمي المقاطعة من دخول إسرائيل”.

وكان الكنيست الإسرائيلي ، قد أقر الإثنين، قانونا يحظر دخول أي شخص يدعو الى مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات إلى البلاد.

وشمل القانون الذي أقر بالقراءة الثانية والثالثة الفلسطينيين الذين تمنحهم اسرائيل حق الإقامة فيها ذلك على الرغم من توصية وزارة العدل الإسرائيلية بعدم ادراج الفلسطينيين من حملة الاقامات المؤقتة تحت طائلة هذا القانون.

وتقول الصحيفة إن قانونا جديدا في إسرائيل نص على منع الأجانب الداعمين لحركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية او التي تنتجها المستوطنات من دخول البلاد.

وتشير الصحيفة إلى ان أعضاء في البرلمان الإسرائيلي الكنيسيت قالوا إن حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية هي حركة عالمية تسعى لممارسة ضغط اقتصادي على إسرائيل بأهداف سياسية وبالتالي كان القانون أمرا لازما لمواجهة هذه الضغوط.

وتضيف “أن القانون ينطبق أيضا على دعاة مقاطعة منتجات البضائع التي تنتجها المستوطنات رغم أنها تعد منشأت غير قانونية حسب القانون الدولي”.

وتقول الجريدة إن عدة منظمات تندرج تحت القانون ومنها منظمة “أصوات يهودية من اجل السلام” وهي منظمة في الولايات المتحدة تنادي بمقاطعة منتجات المستوطنات.

وتنقل الجريدة عن ريبيكا فيلكومرسون مدير المنظمة قولها “أجدادي دفنوا في إسرائيل وزوجي وأبنائي مواطنون إسرائيليون وأنا نفس عشت سنوات عدة في إسرائيل ورغم ذلك سيمنعني القانون الجديد من دخول إسرائيل”.

وتؤكد أن حملات المقاطعة كلفت الاقتصاد الإسرائيلي عشرات الملايين من الدولارات سنويا موضحة ان حجم الناتج السنوي القومي الإسرائيلي يبلغ 240 مليار دولا، على حد قول الصحيفة.

وتبني إسرائيل للقانون يأتي بعد إجراء قراءة لمشروع القانون، ومساندته من طرف الغالبية في البرلمان (الكنيست)، خاصة أحزاب اليمين والوسط، رغم معارضته من لدن أحزاب اليسار والمجموعات الحقوقية.

وتم إقرار القانون بأغلبية 46 صوتا مقابل اعتراض 28، وقال بعض المعارضين إن التشريع الجديد سيخدم أغراض مهاجمي إسرائيل.

ويأتي اقتراح القانون الجديد معاكسًا للقانون القائم اليوم، والذي كان ينص على منح تأشيرة الدخول بشكل تلقائي، ويمنح وزير الداخلية صلاحية منع الدخول، في حين أن الاقتراح الجديد يمنع الدخول إلى البلاد بشكل تلقائي إلا إذا صادق على الدخول وزير الداخلية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر قانونًا بوسم منتجات المستوطنات العام الماضي وفسرته الحكومة الإسرائيلية على أنه تحريض على المقاطعة ، كما أن مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تعتبر المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية.

تبرير ودفاع عن القانون

وبرّر نائب عن الحزب اليميني، البيت اليهودي، خلال نقاش المشروع، تصويته لصالحه، بالقول: “لا يوجد أيّ سبب في العالم، يجبر على السماح لشخص ينادي بمقاطعة إسرائيل، بالدخول إلى البلاد واستخدام منشآتنا على الأساس تقويضنا”.

ويأتي هذا القانون لمواجهة حملة الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل “بي دي إس”، التي تنشط في عدة دول بالعالم، وتوجد كذلك في إسرائيل، وقد سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن أعلن أن مواجهة هذه الحركة ستمثل أولوية خلال ولايته.

كما دافع وزير العلاقات الاستراتيجية، جلعاد إردان، عن اعتماد هذا القانون، متحدثا عن أن كل دولة لديها الحق لتحديد من يدخلون إلى حدودها، وأن هذا القانون يأتي لمنع نشطاء حركة “بي دي إس”، من الدخول لإسرائيل، ويعدّ خطوة ضد من “يبحثون عن سحب الشرعية من إسرائيل بينما يختبؤون تحت لغة حقوق الإنسان”.

تنديد بإعتماد القانون

غير أن هناك داخل إسرائيل من ندّد باعتماد هذا القانون، إذ أصدرت جمعية عدالة وجمعية الحقوق المدنية بإسرائيل بيانا مشتركا اعتبرا من خلال أن هذا القانون “ينتهك أبسط معالم الديمقراطية عبر جعل الآراء السياسية عاملا لمنع غير الحاملين للجنسية الإسرائيلة من الدخول لإسرائيل والأراضي المحتلة الفلسطينية”.

كما توقعت حركة “بي دي إس” أن يكون لهذا القانون مفعولا عكسيا، وأن يساهم في تنامي جهود المقاطعة: “هذا القانون اليائس والقمعي يزيل القناع الذي يرتديه نظام الاحتلال والفصل العنصري في إسرائيل”، يقول عمر البرغوتي، أحد مؤسسي حركة بي دي إس.

التصدي لحملات المقاطعة

وتحارب إسرائيل نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) طوال الوقت لكنها صعدت لهجتها ورفعت وتيرة الهجوم عليهم على ضوء المواجهات الدامية التي تشهدها إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر التي اسفرت عن مقتل أكثر من 200 فلسطيني إضافة إلى 28 إسرائيليا.

ولمحاربة حملات المقاطعة، سن الكنيست عام 2011 “قانون المقاطعة” ضد كل من يطالب بمقاطعة إسرائيل واعترضت عليه مؤسسات حقوق الإنسان.

وفي أبريل 2015، صادقت المحكمة الإسرائيلية العليا على هذا القانون، معتبرة “أن المقاطعة لها طابع عنصري كونها تنادي بمقاطعة مؤسسات فقط لانتمائها الإسرائيلي”.

وتعمل حركة “BDS” على تشجيع مقاطعة إسرائيل ليس اقتصاديا فحسب بل في كافة المجالات الأخرى سواء أكاديميًا أو سياسيًا أو رياضيًا.

وأحرزت حملة المقاطعة تقدما في الولايات المتحدة وبريطانيا والغرب عموما، ويبدو أن لها وقعا كبيرا على الشعب الأمريكي على وجه الخصوص حيث تنشط بشكل قوي في الجامعات الأمريكية والبريطانية، حيث يعتقد نحو ثلث الأمريكيين أن المقاطعة هي أداة شرعية لممارسة الضغط على دولة إسرائيل.

فبعد هذه السنوات من الجهود الكبيرة التي تبذلها إسرائيل من أجل القضاء على حملات المقاطعة التي كلفت الاقتصاد الإسرائيلي عشرات الملايين من الدولارات، هل تستطيع بهذا القانون تنفيذ أهدافها؟!

النقاش — تعليق واحد

  • إجابات مارس 12, 2017 on 10:45 ص

    أعتقد بأنها لا تستطيع فعل ذلك لأن المشكل في من يقاطعها أكبر بكثير من أن تستطيع حله

    Reply

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات