هل ترغب أمريكا في تغيير النظام القطري؟

ميدل إيست آي – التقرير

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر، بعد قطع عدد من الدول العربية، ومنهم السعودية والإمارات، العلاقات الدبلوماسية مع قطر. كشفت هذه الخطوة، بجانب عدد من التصعيدات الأخرى، واحدة من المشاكل التي تواجهها المنطقة.

بسبب عدم شفافية سياسة الخليج، انتشرت الشائعات عن سبب حدوث هذه الأزمة الآن، وما قد يحدث بعد ذلك. فيما بدأ البعض الحديث عن مؤامرات بعيدة المدى، وادعت إحدى الصحف المصرية وجود محاولة اغتيال وزير قطري.

لا تعتبر الخطوات التصعيدية أمرًا حديث العهد، فهو تكرار لما حدث في 2014 بعد تنفيذ عدة إجراءات شبيهة ضد قطر، وتم الوصول في النهاية لحل الأزمة بعد شهور من التفاوض، لكن يبدو أن الوضع الحالي أكثر صعوبة وتم تدبيره بعناية ولذا يجب النظر إليه بجدية أكبر.

الغضب الداخلي

يبدو أن هناك إجماعًا على استمرار وجود غضب داخلي ضد قطر.

في أعقاب ثورات الربيع العربي، شهدت منطقة الشرق الأوسط عودة الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبرته السعودية والإمارات تهديدًا وجوديًا لنظامهم، ليس فقط بسبب تمتعهم بالدعم الشعبي، ولكن أيضًا لتقديمهم حكمًا إسلاميًا بديلًا يستغني عن حكم الممالك الخليجية.

بدأت قطر في تمويل جماعة الإخوان في مصر، وقدمت لقادتهم تغطية دولية من خلال شبكة الجزيرة، وهو ما وضع الرياض وأبو ظبي في حالة من القلق ودفعهم لتنظيم انقلاب عسكري في مصر عام 2013؛ لتحجيم قطر والإخوان. نجحت الدول الخليجية إلى حد ما في هدفها، لكن استمرار دعم الدوحة للإخوان تسبب في تعظيم الخلاف مع دول الخليج.

استمر القلق الخليجي بسبب مزاعم دعم قطر لمختلف الميليشيات في المنطقة. دخل بعضها  في مواجهة مباشرة مع الجماعات الموالية للسعودية والإمارات أو حلفائهم في الحروب المنتشرة في المنطقة، بينما اختارت قوى الغرب غض بصرها عن هذه التحالفات المزعومة؛ رغبة منها في التخلص من معمر القذافي وبشار الأسد. في الواقع اعترف رئيس الأركان القطري في أكتوبر 2011 بوساطة الدوحة بين الناتو وقوات المتمردين.

قاد ذلك إلى أوضاع يمكن وصفها بـ “حرب أهلية خليجية” عن طريق قوات الوكالة في أكثر من منطقة. في سوريا، تتنافس مجموعات كاملة من الميليشيات المدعومة من قطر ضد ميليشيات مدعومة من السعودية.

لماذا توترت الأوضاع الآن؟

بدأ عدد من المحللين في تحليل أسباب زيادة حدة الأوضاع الآن، ومن بينها تعزيز العلاقات الذي حدث مؤخرًا بين إسرائيل والسعودية والإمارات؛ رغبة منهم في وقف دعم قطر لحماس. من الواضح أن استضافة الدوحة لمؤتمر حماس الشهر الماضي ساهم في توتر الأوضاع، وهو ما يفسر الهجوم القوي ضد قطر، الذي حدث في أحد المؤتمرات في واشنطن.

من الأسباب الأخرى التي ساهمت في تفاقم الوضع، هو تواصل الدوحة مع طهران، وهو ما أغضب الرياض وأبو ظبي بعد التقارير التي أفادت بإجراء اتصالين بين الأمير تميم والرئيس الإيراني حسن روحاني، الأمر الذي أشار إلى وجود علاقات قوية بين البلدين. علاوة على ذلك، ظهر في إبريل الماضي غضب كبير بسبب التقارير التي أشارت لإلقاء دبلوماسيين قطريين حفنة من الأموال في مطار بغداد لميليشيات مرتبطة بطهران، في مقابل تسليم مجموعة من القطريين الذين اختطفوا قبل عام.

الحافز الحقيقي

رغم أن مثل هذه الأسباب كانت عوامل مساهمة في تأجيج الأزمة، إلا أن الحافز الأهم هو الدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية.

شعرت المملكة العربية السعودية أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستكون أكثر حزمًا من الإدارة السابقة، حتى مع رغبة فريق الرئيس الأمريكي في الضغط على السعودية لشراء أسلحة، واستثمار أموالها في البنية التحتية المادية الأمريكية، في الوقت الذي يتعرض فيه الاقتصاد السعودي لضربة قوية؛ مما جعلها في حاجة لاستثمار أموالها في مشاريعها الخاصة.

ربما أعطى ترامب الضوء الأخضر بالتحرك ضد قطر، بعد لقاء فريقه الرئاسي في ديسمبر 2016 مع أمير أبو ظبي. حينها ناقشوا الوضع القطري الإيراني، ثم استكمل ذلك على هامش رحلته الرئاسية للسعودية.

من وجهة نظر الرياض وأبو ظبي، كان ذلك بمثابة الإذن الذي احتاجوه للتحرك ضد جارتهم، ووضع حد لسياسات الدوحة الخارجية التي تأتي عكس مصالحهم.

أما من وجهة نظر البيت الأبيض، فمع توفير السعودية والإمارات ضمانات لحقوق أمريكا في المنشآت العسكرية في قطر، لدى الولايات المتحدة الكثير للفوز به في هذا الوضع.

من المؤكد أن أي تغيير للنظام في الدوحة، أو على الأقل تجميد سياستها الخارجية، سيساعد على التخلص من الصداع المستمر في قلب السياسة الأمريكية. مع استمرار وزارة الخزانة الأمريكية في جمع أدلة تربط بين السعودية والكويت بالمنظمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة، وُجد ارتباط بعض المواطنين القطريين بهذه المنظمات، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط على وزارة الدفاع لنقل المنشآت العسكرية خارج قطر، إلا أن البنتاجون أكد أنه لا يملك خيارات حيوية مثل قطر.

في هذا السياق، فإعادة تغيير النظام في الدوحة على أيدي السعودية والإمارات هو ما تحتاجه وزارة الدفاع الأمريكية للتخلص من الضغوط الداخلية.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات