هل تجدد إيران مساعداتها المادية لحماس؟

خالد جمال – التقرير

هناك عدد من المؤشرات تلقي بظلالها على المشهد العربي، وتُرحج عودة العلاقات بين “حماس” وإيران. لعل أخر مؤشر لقاء قادة حمساويين مع قياديين في حزب الله والحرس الثوري الإيراني في لبنان؛ بهدف الاتفاق على استئناف المساعدات المالية، التي تقدّمها إيران إلى حماس، نهاية مايو الماضي.

في أعقاب خروج حماس من دمشق عقب ثورة الربيع العربي، احتجاجًا على قمع الأسد لشعبه، وفتور علاقتها بالتبعية مع النظام الإيراني الذي يدعم بشار الأسد، عانت الحركة، ولا تزال، من أزمات مالية طاحنة، وتقلص للتسليح الإيراني، ساعد عليه تشديد مصر و”إسرائيل” الحصار حولها.

من الواضح أن عودة تقارب “حماس” وإيران يهدف إلى مصالح مشتركة للجانبين، حيث تعتبر إيران الدولة الوحيدة التي دعمت “حماس” علنًا بالسلاح لمواجهة “إسرائيل، إلا أن إيران ترمي إلى استغلال الفتور العربي تجاه حركة المقاومة؛ لإعادة استقطابها مرة أخرى، ضمن محاولات كل فريق لجذب مصادر نفوذ في المنطقة العربية.

تُعاني حماس منذ 2011 وما قبله من شحّ مالي كبير أثر على كافة أنشطة الحركة وإعلامها في الخارج، وإدارتها لغزة في الداخل، وكانت تتوقع دعمًا ماليًا عربيًا بعد نبذها لمعسكر “بشار –  خامنئي”، وتضحياتها في هذا المجال، لكن دون جدوى. بينما إيران هي الوحيدة التي دعمتها – ولا تزال – تعرض المساعدة مستغلة واقع الحركة الصعب.

بوادر عودة التعاون

ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط”، في تقرير لها، أن قادة في الحرس الثوري الإيراني، ومسؤولين من “حزب الله” اللبناني، شاركوا في اجتماعات بلبنان، خلال الأسبوعين الماضيين، انتهت باتفاق مبدئي على استعادة “حماس” الدعم المالي من إيران.

نقلت الصحيفة عن “مصادر” أنه أبرم اتفاقًا على استئناف العلاقات، وتطويرها واستعادة الدعم المالي كما كان قبل الأزمة السورية. كما اتُّفق على أن يزور رئيس المكتب السياسي لحماس “إسماعيل هنية” طهران في أقرب وقت على رأس وفد من حماس، في رسالة تؤكد مد الجسور وتجاوز الخلافات القديمة.

لفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق جرى في وقت تعاني فيه الحركة الإسلامية في غزة من أزمة مالية خانقة، دعتها لفرض خصومات وصلت إلى 30% على موظفيها وعناصرها، بما في ذلك كتائب القسام؛ بسبب شح الأموال. استغلت إيران صعود العسكر إلى قيادة حماس، وانتخاب هنية على رأس الحركة من أجل استعادة العلاقة.

أشارت الصحيفة إلى أن إيران راهنت من البداية على دبلوماسية هنية، الذي يميل أكثر للتصالح معها، بعكس رئيس حماس السابق خالد مشعل، وأن إيران تنازلت بموجب الاتفاق عن شرط سابق كانت قد وضعته، بأن تعلن حماس موقفًا مؤيدًا لها في الخلاف مع المملكة السعودية.

قالت المصادر إن إيران قرأت في الاتفاق الجديد فرصة لاستمالة حركة سُنية قوية إلى جانبها، في الصراع القائم مع دول الخليج وعواصم أخرى، وأنها انتظرت حتى انتهت الانتخابات الداخلية في حماس، وزيادة قوة النخبة العسكرية فيها لاستئناف العلاقات.

المعلومات التي نشرتها الصحيفة أكدها ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة، ضمنًا بقوله إن إسماعيل هنية سيقوم بجولة خارجية فور فتح معبر رفح لعدد من الدول العربية والإسلامية، تبدأ من القاهرة وقد تشمل إيران التي قالت إن “الحركة لا تسعى لتعزيز العلاقة معها”.

كما شدد على أن حركته لن تقبل بأي ضغوط تُمارس عليها للقبول بأي عرض يأتي أقل من تلك التي وردت في وثيقتها السياسية الجديدة، التي أعلنتها مطلع مايو الجاري.

التقارب القطري الإيراني

لعل التعاون القطري الإيراني، الذي بدا مؤخرًا، والتصريحات الإيجابية لأمير قطر تميم بن حمد الثاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني، هذا الأسبوع، تعزز من التقارب بين حماس وإيران.

بالإضافة إلى ذلك، وفي ظل تقليص تأثير الإخوان المسلمين في مصر والدول العربية، تحتاج حماس إلى المساعدة بشدة. في وسع إيران دعمها وتلبية حاجتها، ورغم ذلك، يعرف المسؤولون في الحركة كيف سيؤثر التقارب من إيران في العلاقات مع المجتمع الدولي، ومصر والسعودية بشكل خاص.

كما قال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق، ردًا على ما نُشر في صحيفة الشرق الأوسط، إنه لم تطرأ تغييرات في العلاقات بين حماس وإيران، وأن كل التقارير من ابتكار وسائل الإعلام، وفق اعتقاده.

لماذا لجأت حماس لإيران؟

ربما تستشعر حماس أن هناك ترتيبات عربية مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية، بجانب الضغوط العربية، وأن معارضتها لهذه الترتيبات ستضعها في خانة الحصار العربي والإسرائيلي، وربما جولة حرب رابعة مع إسرائيل، لهذا تلعب بكارت إيران، سواء للحصول على دعم مالي أو عسكري أو كورقة تفاوض مع دول الخليج ومصر؛ لتحسين حياة أهل غزة.

جاء نعت رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لحماس بأنها “منظمة إرهابية”، في قمة الرياض الأخيرة، دون أي تعقيب من الدول العربية والقادة المشاركين، كدليل واضح لحماس على تخلي العرب عنها، الأمر الذي أثار غضبًا في أوساط قيادة الحركة في قطاع غزة.

يبقى السؤال: هل تتدفق المساعدات المادية والعسكرية على حماس كما تهدف أم أنها ستكون ورقة ضغط إيرانية على المنطقة العربية ودول الخليج؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات