هل أحيت “عاصفة الحزم” الآمال اليمنية وأحبطت المخطط الإيراني؟

خالد جمال – التقرير

تحل الذكرى الثانية لانطلاق عاصفة الحزم التي تحوّلت إلى عملية “إعادة الأمل” لاستعادة الشرعية في اليمن،  والتي تحقق على إثرها إنجازات ميدانية كبيرة تمثلت في تقليص مساحة سيطرة الحوثيين إلى أقل من 15 في المئة بعد ان سيطر هؤلاء في عملية توسعهم على معظم  اليمن، لكن حتى الآن تغيب المؤشرات بالتوجه نحو انفراج ينهي الحرب الدائرة منذ عامين.

ويطوي اليمنيون عامين من مقارعة التحالف العربي للمدّ الإيراني في بلادهم، وهو يواصل بثبات الوقوف في وجه مخططات الانقلابيين وحليفهم صالح، عامان تمكن خلالها الجيش اليمني والمقاومة الشعبية بدعم مباشر من قوات التحالف العربي من تحرير غالبية محافظات الجنوب، وباتت حلقة الصراع تضيق على الحوثيين وهم يخسرون مواقعهم المطلة على صنعاء وصعدة معقل زعيمهم المختفي عبدالملك الحوثي، الذي لا يظهر إلا نادرًا وعبر خطب مسجلة يحاول من خلالها بث الروح في عناصره المهزوزة بقوة الميدان.

وتستند “عاصفة الحزم” إلى قواعد قانونية، وترتكز على أسس قانونية متينة، أبرزها الطلب الصريح بالتدخل من الرئيس الشرعي لليمن، عبدربه منصور هادي، فضلًا عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك الملحق بميثاق جامعة الدول العربية. ثم قرار مجلس الأمن الأخير 2216، وجميعها تمنح المملكة سندًا قانونيًا لإنقاذ اليمن.

كما يعتبر تدخل المملكة هنا، وكما يشير مراقبون استراتيجيون، تدخلًا متوقعًا وطبيعيًا لأنه يأتي ضمن الدفاع عن الهوية الإسلامية ضد جماعة تسيطر عليها أهداف أيدلوجية، تدعمها طهران، حتى يتحول اليمن خلف عباءة الحرب بالوكالة إلى منطقة نفوذ خمينية جديدة، وتناسى إيران موقعه الاستراتيجي للمملكة والخليج والدول العربية عبر مضيق باب المندب.

وبهذا استعاد العرب في مرحلة مفصلية استثنائية زمام المبادرة من جديد، وانتفضوا في وجه مشروع ميليشيا إيران وأدواتها الذين استخدمتهم كمطايا تمهيدا لتحقيق حلمها البائس في إعادة إحياء الإمبراطورية الفارسية، وطمس الهوية والانتماء العربي الراسخ في أعماق وجذور التاريخ، وتحاول تصدير تجربتها الفاشلة والعقيمة منذ حوالي أربعة عقود.

انطلاق “عاصفة الحزم”

وقبل تدخل التحالف العربي الذي تقوده السعودية، كانت الأنظار شاخصة والوجوه قنوطة والقلوب قد بلغت الحناجر، عندما تابع اليمنيون مجريات الحرب بين القوات الموالية للحوثي وصالح على المحافظات، وتقدمها صوب المحافظات الجنوبية في  مارس من العام 2015، وهم يشاهدون أشلاء القتلى تتناثر والدماء تجري كالسيول والمواقع تسقط الواحد تلو الآخر بيد تلك القوات.

ولكن سرعان ما تحول ذلك اليأس إلى أمل، وذلك الحزن إلى فرح وهم يسمعون الأخبار العاجلة تتوالى في القنوات الفضائية بعد منتصف ليل الـ 26 من مارس من العام 2015 ، لتعلن عن أول تحالف عربي عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، تم تشكيله على عجل لنصرة اليمن واليمنيين وإيقاف التمدد الإيراني في جنوب شبه الجزيرة العربية بمشاركة 13 دولة، حيث شنَّ حملة عسكرية أطلق عليها “عاصفة الحزم” .

وقطعت قوات الحوثي وقوات صالح مئات الكيلومترات من صعدة وصنعاء وعمران مرورًا بمحافظتي إب وتعز وغيرها من المحافظات لتدخل مدينة عدن التي أعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة، واعتقدت تلك القوات حينها أن الطريق سيكون أمامها ممهدًا للدخول إلى عدن كباقي المحافظات، فكانت محافظة لحج أولى محطات المقاومة التي واجهت جحافل تلك القوات باستبسال .

واستمرت المواجهات في محافظة لحج لخمسة أيام تقريبًا بين مقاومة شعبية جنوبية تشكلت حينها طواعية من بعض الشباب غير المؤهلين وبين قوات عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة والطيران موالية للحوثي وصالح، حتى سقطت قاعدة العند العسكرية في 24 من ذات الشهر في قبضة تلك القوات وهي أكبر القواعد العسكرية في اليمن .

وقبل أن تتمكن تلك القوات من دخول عدن كانت قيادة عاصفة الحزم، قد أعلنت تدمير منظومة السلاح الجوي التي استحوذت عليها قوات صالح وقوات الحوثي، كما أعلنت فرض حظر جوي وبحري على كافة مطارات وموانئ اليمن واستمرت في تدمير الترسانة العسكرية لتلك القوات .

انتصارات التحالف

واستشعرت عاصفة الحزم بوجود إرادة قوية وعزيمة صلبة لدى أفراد المقاومة الجنوبية في عدن، الأمر الذي ساعدها على تعزيز تلك المقاومة وترتيب صفوفها وتدريبها في معسكرات داخلية وخارجية استعدادًا لمعركة برية ضد قوات الحوثي وصالح بعد أشهر من اكتفائها بالضربات الجوية.

وبعد نحو ثلاثة أشهر وتحديداً في  يوليو، نفذت المقاومة الجنوبية المسنودة بقوات من التحالف العربي أولى عملياتها البرية المنظمة بعملية خاطفة أطلق عليها “السهم الذهبي” بقيادة محافظ عدن السابق اللواء جعفر محمد سعد، وتمكنت من تحرير كامل عدن في غضون أسبوع واحد .

وفي هذه الأثناء كانت مدينة الضالع شمالي عدن تحتفل بانتصارها بالتحرير، كونها كانت أول مدينة تتحرر في جنوب اليمن من قبضة قوات الحوثي وصالح، عقب أسابيع من المقاومة والاستبسال راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

وتوالت انتصارات المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي جنوب اليمن، حتى تم تحرير محافظتي لحج و أبين في اغسطس، وتأمين الشريط الحدودي بين محافظتي لحج وتعز .

إعادة الأمل

عاصفة-الحزم-1

وحالت قوات التحالف دون وصول الأسلحة إلى الميلشيات الحوثية وفي الوقت نفسه المحافظة على الحكومة الشرعية وحمايتها، وأصبح الطريق ممهدًا بعد شهور معدودة لنجاح عملية إعادة الأمل التي خرجت من رحم عاصفة الحزم، وتمكنت السعودية بقيادة الملك سلمان من إيقاف التهديدات الايرانية ليس للمملكة فحسب بل للخليج والمنطقة العربية، وأعادت بعد طول غياب روح الفخر والعزة والكرامة لدول المنطقة وهو ما أكدت عليه التقارير السياسية والعسكرية الدولية.

وتشير لغة الأرقام إلى أن المملكة، ومنذ اندلاع عاصفة الحزم قبل تحولها لإعادة الأمل، نجحت في حماية حدودها التي تمتد لنحو 1100 ميل مع اليمن، وتصدت لأكثر من 40000 قذيفة هاون وصاروخ حوثي (إيراني)، راح ضحيتها أكثر من 375 قتيلًا مدنيًا، واضطرت إلى إغلاق أكثر من 500 مدرسة وتهجير 24 قرية وأكثر من 17000 شخص، حفاظًا عل أرواحهم.

ويرى محللون عسكريون أن بـ”إعادة الأمل” التي لم يغب عنها الدور السعودي الإنساني، وتحييد النساء والأطفال، والدفع بملايين الأطنان من المساعدات الغذائية والدوائية، وعدم الإضرار بالأحياء المدنية، نجحت السعودية في كسب المزيد من تعاطف المجتمع الدولي سياسيًا وعسكريًا.

كما نجحت في إيقاف عمليات النهب للمؤسسات الاقتصادية والعسكرية اليمنية على يد رجال عبدالله صالح والميلشيات الحوثية التي تستهدف تخريب المنشآت وهدم المساجد والمدارس، وغيرها من عمليات طمس الهوية التي كانت تخشاها المملكة، لعلمها المسبق بالأغراض الدنيئة التي تقف وراء التدخلات الإيرانية في اليمن الشقيق.

وامتدح المحللون العسكريون الاستجابة السريعة من القيادة السعودية، والمدعومة بموافقة المنظمة الدولية لطلب الرئيس اليمني، وقالوا: “جاءت الاستجابة في الوقت المناسب، ولو تم الانتظار بعض الوقت، لاستباحة الميلشيات كل الأراضي اليمنية، وهو ما كانت تخطط له إيران لتعزيز تواجدها في شبه الجزيرة العربية من بوابة اليمن”.

وأثنى المحللون على التضحيات التي مازالت تقدمها السعودية في سبيل الدفاع عن الأشقاء اليمنيين، وإعادة الشرعية المغتصبة، وأشاروا إلى شهداء المملكة الذين تسيل دماؤهم فوق الأراضي اليمنية وعلى الحدود، وإلى الأموال التي تنفق في حرب مواجهة الأطماع الإيرانية، مؤكدين أن النصر لم يعد بعيدًا، في ظل المكاسب السياسية والعسكرية التي تتحقق يوميًا على أرض الواقع.

ويؤكد الخبراء أن أهمية عملية “إعادة الأمل” تكمن في أنها حملت رسائل دولية وإقليمية وعربية مهمة، تحولت في شهور معدودة إلى مزيج من الأهداف الديبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، رسائل تؤكد فيها المملكة حضورها ودورها المحوري ومكانتها الدينية العالمية، ولاسيما بعد الاتفاق النووي الإيراني مع ست دول عالمية كبرى، والذي أصبح يهدد كل دول المنطقة، أو كما أطلق عليه الأمريكان: (الصفقة المفزعة) مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

وحتى الآن نجحت عملية “إعادة الأمل” في إعادة الحوثيين إلى وضعهم الطبيعي كحزب سياسي غير مسلح يتفاوض حول مستقبل اليمن، وتحت وطأة نجاحاتها تصدع تحالف الحوثي وصالح، وهو ما دفع الأخير لطلب التفاوض وإجراء حوار في الإمارات وقوبل طلبه بالرفض من قبل التخالف.

استقبال الذكرى الثانية

أطلق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي تصريحات، بمناسبة عامين على عمليات التحالف، إذ اتهم الانقلابيين بأنهم “استباحوا المدن وقتلوا وشردوا العزل الأبرياء من الأطفال والنساء، واستخدموا كل ترسانتهم العسكرية في تحقيق ذلك الهدف بما فيها سلاح الطيران لقصف مقر الرئيس الشرعي في عدن”

ومن جانبه، اعتبر رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن دغر أن عاصفة الحزم”جسدت بأبهى صورها المعنى الحقيقي للعروبة والأخوة الصادقة والتلاحم الاستثنائي في مرحلة مفصلية، كان المستهدف فيها الهوية العربية برمتها، لصالح المشروع الفارسي التدميري الدخيل على ثقافة العرب”.

وأضاف رئيس الحكومة اليمنية أن 85 بالمائة “من الأراضي اليمنية باتت تحت سيطرة الحكومة الشرعية بعد عامين من عاصفة الحزم”.

وبثت وكالة أنباء سبأ الناطق باسم الشرعية تقريراً مفصلاً عن ذكرى  انطلاق “عاصفة الحزم”  وأكدت أن المؤرخين سيقفون طويلا بالدراسة والبحث أمام ذلك التاريخ الذي سيشكل بالتأكيد علامة ومنطلق في حاضر ومستقبل الأمة العربية والإسلامية، بين ما قبل عاصفة الحزم وما بعدها.

ذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية في تقريرها عن ذكرى عمليات التحالف أن نجدة دول التحالف العربي والدور المشهود بقيادة السعودية، شكلت رسالة بالغة الأثر والعرفان في نفوس الشعب اليمني الذي لن ينسى وسيخلد في ذاكرته بالوقوف الى جانبهم ومساندتهم للتغلب على أعنف ميليشيا إجرامية وانقلابية حاقدة عرفوها على مدى تاريخهم، وتخليصهم من هذا الطارئ والمحنة التي عصفت بهم، وكادت ان تتحول الى جائحة تهدد أمن واستقرار المنطقة والإقليم والعالم والملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وبالمقابل، احتضن ميدان السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، فعالية جماهيرية بمشاركة تلبية لدعوة من الحوثيين وحزب المؤتمر المتحالف معها، والذي يترأسه علي عبدالله صالح، حيث رفع المشاركون الرايات الوطنية ولافتات تندد بالتدخل العسكري للتحالف وتشيد بما سموه “الصمود” خلال العامين الماضيين، وتؤكد على أهمية الحد من الاختلافات الداخلية بين شريكي الانقلاب.

وعلى الرغم من حضور علي عبدالله صالح نفسه،لكن سرعان ما انتهت هذه الفاعليات بسبب الأمطار التي هطلت أثناء انعقاد المهرجان.

موقف القوى الداخلية

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي اليمني الدكتور حسين لقور إن “عاصفة الحزم جاءت كحرب ضرورة، أي أنها لم تكن قد تم التخطيط لها بشكل دقيق بل تم التحضير لها بشكل عاجل مما جعل بناء التحالف الداخلي في مواجهة الحوثي غير منظم ولا متوافق مع أهداف الحرب، مما ألحق ضررًا بخطط التحالف العربي، خاصة أن كثيرًا ممن ادعوا أنهم مع الشرعية لم يكونوا إلا أتباعًا لصالح بحثًا عن المال وهذا ما انعكس على سير المعارك”.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أن تلك المعارك تميزت بخاصيتين مهمتين تعكسان مواقف القوى الداخلية التي دخلت الحرب، “الأولى ظاهرة المقاومة الجنوبية التي تشكلت بشكل طوعي وأوقفت سيطرة الحوثي وقوات صالح على عاصمة الجنوب عدن وباقي المدن الجنوبية حتى وصل الدعم من التحالف وتم تحرير الضالع بعد شهرين وعدن بعد ثلاثة أشهر وباقي الجنوب بعد نحو خمسة أشهر من بدء عاصفة الحزم” .

وأشار إلى أن “الخاصية الثانية تتمثل في مراوحة القوي اليمنية (الشمالية) بكل قواها من جيش ومقاومة في مكانها وعدم تحقيقها أي اختراقات عسكرية كبيرة، بل ظلت تناور بادعاءات كاذبة وانتصارات وهمية لا تخلق أي انتصار استراتيجي، حتى ما تم من تحرير بعض المناطق الشمالية مثل المخا وصعدة تم على يد قوات و قادة جنوبيين”.

وأكد “لقور” أن أهم إنجازات عاصفة الحزم، يتمثل في “إيقاف سيطرة الحوثي على أغلب مساحة اليمن وقطع يد إيران التي سعت للسيطرة على عدن و باب المندب، وكذلك حصار هيمنة الحوثي في مناطق الشمال حتى الآن وتدمير معظم الأسلحة الثقيلة والطيران التابع لصالح”.

وأوضح، أن الإنجاز الأعظم لعاصفة الحزم هو “قدرة دول التحالف خاصة السعودية والإمارات على التدخل في صراع أصبح يلامس أطراف دول المنطقة وإجهاضه في مهده”.

وهكذا تحل الذكرى الثانية على الشعب العربي عامة واليمني خاصة بأمل كبير  نحو التخلص من النفوذ الإيراني في المنطقة.. فهل ترسم الأيام القادمة انفراجة بتحرير كامل أرض اليمن السعيد؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات