هل أحيت “الجماعة الإسلامية” نشاطها المسلح في مصر؟

خاص – التقرير

رددت بعض وسائل الاعلام أنباء عن اتهام الادعاء العام في مصر الجماعة الإسلامية بـ «الإرهاب» والسعي إلى إعادة إحياء نشاط مسلح والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف قوات الأمن، على الرغم من إعلان الجماعة مبادرة وقف العنف من جانب واحد عام 1997، لكن الجماعة نفت ذلك مؤكدة أنها تخلت عن العنف منذ اعلان المبادرة.

وبحسب صحيفة “الحياة” فإن السلطات المصرية اتهمت 18 شخصًا بينهم 3 من قيادات الجماعة في محافظة المنوفية في الدلتا و11 عضوًا فيها و4 من أصحاب السوابق الجنائية بـ «إنشاء تنظيم سري» يتخذ من أفكار «الجماعة الإسلامية التي تبرر أعمال العنف والإرهاب» أيديولوجية له.

وأوضحت الصحيفة أن التنظيم يتزعمه قيادي في المنوفية يُدعى إبراهيم علي السيد (فار)، وهو محامٍ. وموقوف على ذمة القضية 6 متهمين والمتبقون فارون. وأحالت النيابة العامة المتهمين على محاكمة جنائية أمام إحدى دوائر الإرهاب في محكمة جنايات شبين الكوم.

تحريات الأمن الوطني

تحريات قطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية عن القضية أفادت أن الخلية التي تم تفكيكها من خلايا «الجماعة الإسلامية»، وتم إنشاؤها كـ «تنظيم سري إرهابي» بـ «تكليف من القيادي في الجماعة الإسلامية إبراهيم علي، وهي نوع من تفعيل نشاط الجماعة السابق منذ السبعينات».

وبحسب التحريات فإن «الغرض من تأسيس تلك الخلية هو العمل على إحياء نشاط «الجماعة الإسلامية» المُسلح، وارتكاب أعمال عنف وأعمال إرهابية ضد النظام»، مشيرة إلى أن شعار التنظيم الجديد هو شعار «الجماعة الإسلامية» نفسه، وهو وجود سيف في منتصف كتاب «المصحف» أعلاه عبارة «أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» وأسفله اسم «الجماعة الإسلامية».

وأشارت التحريات الأمنية إلى أن «الجماعة انتهجت في السبعينات أفكارًا جهادية وتكفيرية وقت تأسيسها، ومن قادتها ناجح إبراهيم إلا أنه بعد المراجعات عدل عن تلك الأفكار الهدامة وانتهج فكرًا وسطيًا، غير أن بعض العناصر استمر على تلك الأفكار الجهادية، ومنهم عمر عبدالرحمن (أمير الجماعة الذي تُوفيّ في سجنه في أميركا ودفن في مسقط رأسه في مصر قبل أيام) وكرم زهدي وعاصم عبدالماجد وعصام دربالة وطارق الزمر وعبود الزمر وغيرهم».

وتعد هذه القضة هي الوحيدة التي تم فيها توجيه اتهامات بـ «السعي إلى إحياء نشاط الجماعة الإسلامية المحظورة».

قطاع الأمن الوطني ذكر في تحرياته أن المتهمين من مركز قويسنا في محافظة المنوفية وهم «انضموا إلى «تنظيم الجماعة الإسلامية» التي أُسست على خلاف أحكام القانون وكان الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة المكفولة بالدستور والقانون والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي مع علمهم بأغراض تلك الجماعة، وما تصبو إليه من أهداف وكان الإرهاب إحدى وسائلها لتنفيذ أغراضها».

وأضافت التحريات أن المتهمين «حازوا وأحرزوا محررات ومطبوعات وتسجيلات تتضمن ترويجًا لأغراض تنظيم الجماعة الإسلامية».

اعتناق الأفكار الجهادية

وارتكزت القضية على تحريات التي أشارت إلى «استمرار قناعة القيادي في الجماعة الإسلامية إبراهيم علي السيد إبراهيم (محام – فار) من مركز قويسنا في المنوفية، بالعديد من الأفكار الجهادية والتكفيرية المتمثلة في تكفير الحاكم ووجوب الخروح عليه، وتكفير العاملين بالقوات المسلحة والشرطة، وتكفير المسيحيين، ووجوب المشاركة في حقول الجهاد في الداخل والخارح».

ولفتت التحريات إلى أن «هذا القيادي عاود الارتباط ببعض قيادات الجماعة الإسلامية التي على قناعة بالأفكار والمفاهيم الجهادية والتفكيرية ذاتها، عرف منهم كل من جهاد مصطفى شاهين (تاجر فار) وعباس عبدالعزيز مناع (موقوف) واتفاقهم على إنشاء تنظيم سري، يتخذ من أفكار تنظيم الجماعة الإسلامية التي تبرر أعمال العنف والإرهاب أيديولوجية له، بهدف تنفيذ جملة من العمليات الإرهابية المتصلة ضد ضباط أفراد القوات المسلحة والداخلية والمنشآت العسكرية والشرطية المهمة، والأكمنة والتمركزات الأمنية الثابتة والمتحركة لترويع المواطنين وتعطيل العمل بالدستور وزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد وإشاعة الفوضى وتقويض الاقتصاد بهدف إسقاط الدولة المصرية».

وأكدت المعلومات الأمنية «تحرك القادة الثلاثة بالدعوة لمصلحة تلك الأفكار والمعتقدات في أوساط مخالطيهم وتمكنهم من استقطاب العديد من العناصر لمصلحة توجهاتهم وتكوين تنظيم إرهابي يتولى إمارته القيادي إبراهيم علي السيد وضم عناصر عرف منها 15 شخصًا (5 موقوفين والباقون فارون)».

تكوين الخلية

وأوضحت أن «قائد التنظيم استقطب عناصر جنائية (4 أفراد) لمصلحة مخططه العدائي ومساعدته في الحصول على أسلحة وذخيرة ودفعهم لارتكاب أعمال إرهابية ضد ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة مستغلًا عداءهم لهم بحكم سلوكهم الإجرامي، وربطهم تنظيميًا بعناصر تلك الخلية».

وقالت مذكرة التحريات إن «تلك العناصر أخفت بمحال إقامتهم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة لتنفيذ مخططهم العدائي».

وذكرت التحريات الأمنية أن «قائد الخلية إبراهيم علي السيد من قيادات الجماعة الإسلامية في المنوفية وعمله كمحام مكّنه من الحضور والدفاع عن كل المتهمين في القضايا المتهم فيها عناصر الجماعة الإسلامية وغيرها من الجماعات الدينية في أنحاء الجمهورية كافة، وهو تلقى تكليفات من قيادة الجماعة الإسلامية لإنشاء تلك الخلية والتنظيم السري باعتبارها خلية منبثقة من الجماعة الإسلامية تنتهج أفكارها ومخططاتها وتعمل على تنفيذ أغراضها ومخططاتها العدائية نحو إسقاط الدولة».

وأشارت إلى أنه بدأ في التخطيط لتشكيل تلك الخلية بعد فض اعتصام «رابعة العدوية» في حي مدينة نصر في 14 أغسطس من العام 2013.

لكن التحريات الأمنية أكدت أن تلك الخلية لم تُنفذ أي هجمات وأن «عناصرها قاموا بالدعوة إلى أفكار الجماعة، وانتظروا الاستعداد لتنفيذ ما قد يصدر إليهم من تعليمات في هذا الشأن أيًا كانت».

تهم تلاحق أعضاء الخلية

وبعد تحريات لقطاع الأمن الوطني استمرت شهورًا بخصوص تلك القضية، والموقوفون على ذمتها تم القبض عليهم منذ نحو عام، وأحيلوا على النيابة التي حققت فيها في سرية تامة، وانتهت إلى إحالة المتهمين الموقوفين على محاكمة جنائية أمام إحدى دوائر الإرهاب في محكمة جنايات شبين الكوم بتهم: «الانضمام إلى تنظيم «الجماعة الإسلامية»، التي أُسست على خلاف القانون بغرض تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة سلطاتها، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي مع علمهم بأغراض تلك الجماعة، وكان الإرهاب إحدى وسائلها لتنفيذ أغراضها» و «حيازة وإحراز محررات ومطبوعات وتسجيلات تتضمن ترويجًا لأغراض التنظيم» و «حيازة وإحراز سلاح آلي ومسدس وسلاح ناري (خرطوش) وذخائر مما تستعمل في تلك الأسلحة النارية، وأسلحة بيضاء». وأمرت النيابة العامة بتوقيف المتهمين الفارين، فيما نفى المتهمون الموقوفون كل تلك التهم عنهم.

تخلي الجماعة عن العنف

ومن المعروف أن خلال فترة الثمانينات والتسعينات، قادت «الجماعة الإسلامية» موجة من العنف في مصر ، راح ضحيتها الرئيس السابق محمد أنور السادات ومئات من السياح وأفراد شرطة ومدنيين، وظل الجيش بمنأى عن تلك الهجمات.

وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي، أعلن قادة «الجماعة الإسلامية» في السجون مبادرة من جانب واحد لوقف العنف وتسليم سلاح الجناح العسكري للجماعة، وأقروا مراجعات فقهية لنبذ العنف، أثمرت عن وقف الهجمات الإرهابية والتخفيف على الموقوفين من الجماعة في السجون، الذين تم إطلاقهم تباعًا بعد تأكد أجهزة الأمن من تراجعهم عن العنف.

وبعد ثورة 25 يناير من العام 2011، أُطلق بقية قادة الجماعة الذين رفضوا «مبادرة وقف العنف» من السجون، وهؤلاء دعوا إلى ترك العنف بعدما رأوا أن الطريق بات ممهدًا لتطبيق الشريعة الإسلامية من دون عنف. وبعد إقصاء جماعة «الإخوان المسلمين» عن الحكم، تم توقيف أعضاء في الجماعة، ولكن على ذمة اتهامات بالتظاهر المصحوب بالعنف، وكلها كانت قضايا ضد جماعة «الإخوان المسلمين» بالأساس.

نفي الجماعة

لكن المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية، والذراع السياسي للجماعة الإسلامية بمصر، خالد الشريف، نفى ما رددته بعض وسائل الإعلام عن قيام أجهزة الأمن المصرية بإلقاء القبض على قيادات في الجماعة الإسلامية بتهمة السعي إلى إحياء نشاط الجماعة المُسلّح، والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية.

وفي بيان له السبت، أكد “الشريف” إن “الأسماء التي نشرتها وسائل الإعلام لا تنتمي للجماعة الإسلامية ولا تمت لها بصلة، وأن ما نُشر محض افتراء”.

وأكد “التزام الجماعة الإسلامية بكافة قياداتها وكوادرها بمبادرة وقف العنف التي أطلقتها عام 1997، وأن الدعوة والعمل السلمي من خلال حزب البناء والتنمية والقنوات المشروعة خيارها الإستراتيجي الوحيد”.

وأضاف الشريف أنه عقب الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد عقب أحداث 3 يوليو 2017 حذرت الجماعة الإسلامية كافة كوادرها ومنتسبيها من المشاركة في مظاهرات يختلط فيها العنف والسلمية، وهددت بفصل من يثبت مشاركته في أعمال عنف، وقد تم الالتزام بقرارات الجماعة من كافة أعضاءها، بل كان لقيادات وأفراد الجماعة الفضل في حماية مؤسسات الدولة والكنائس بصعيد مصر”.

ودعا المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية وسائل الإعلام لتوخي الدقة والحذر في نشر الأخبار عن الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية.

حمت المؤسسات إبان الفراغ الأمني

ووافقه القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية» الدكتور ناجح إبراهيم، القول باستحالة أن تكون الجماعة تراجعت عن مبادرة وقف العنف.

وأوضح أن الأعداد التي تفاعلت مع المبادرة تتجاوز 18 ألف شخص، لم يرتكب واحد منهم أعمال عنف، لكن أجواء الصراع السياسي التي تلت عزل مرسي والخطاب التكفيري في اعتصام «رابعة»، وفض الاعتصام بالقوة المفرطة، أدت إلى فرار بعض الناس من الجماعة الإسلامية لأنهم باتوا مطلوبين بسبب مشاركتهم في الاعتصام، وقبض على بعضهم وأعدت هذه القضية، لكن ليس هناك أحد منهم نفّذ أي هجمات، ولا أنشأ جناحًا مسلحًا.

وأشار إلى أن «أفراد الجماعة الإسلامية حموا مؤسسات الدولة إبان الفراغ الأمني. واحد من قيادات الأمن الوطني البارزين قتل بلطجية نجله الضابط في الشرطة في محافظة المنيا، وشباب الجماعة الإسلامية هم من ضبطوا هؤلاء البلطجية وسلموهم إلى الأمن».

ما بين نفي الجماعة الاسلامية التخلي عن مبادرة وقف العنف واتهامات السلطات الأمنية المصرية للجماعة بإحياء نشاط مسلح والتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف قوات الأمن، يبقى السؤال لصالح من تتم تلك العمليات الإرهابية التي لا تزال تستهدف قوات الأمن المصرية؟!

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات