نهاية استعمار العقول.. حين أصبح مشاهير هوليوود أداة لترسيخ صورة الإسلام في الغرب

فورين بوليسي جورنال – التقرير

نشرت صحيفة “فورين بوليسي جورنال” مقالة للكاتب رمزي بارود، حلل فيها أسباب هيمنة الثقافة الغربية على المجتمع ذي الديانة الأقوى “الإسلام” من خلال تناوله قصص تحول المشاهير للإسلام والتناول الإعلامي والمجتمعي لها.

وقال رمزي “عندما تحول تيري هولدبروكس للإسلام في 2003 تلقى تهديدات بالقتل وتم تصنيفه بالخائن لعرقه، وتعتبر هذه القصة جديرة بالثناء ليس بسبب تحوله للإسلام، ولكن لأنه كان حارس أمريكي على المسلمين في معتقل غوانتنامو”.

وأضاف “استمر المسلمون المعتقلون في هذا السجن بإيمانهم بعد سجنهم لسنوات وتعذيبهم وانتهاك أبسط قواعد حقوق الإنسان. وعلى الرغم من تسبب إيمان المسجونين في صحوة بداخل هولدبروكس، والذي تحدث بعدها عن ما يحدث بداخل هذا المعتقل، إلا أن الأمر لا يتعلق فقط بالديانة الإسلامية ولكن قوة الإيمان وتأثيره الذي استطاع تجاوز الهيمنة العسكرية”.

وأشار إلى أنه على الرغم من عمق قصة تحول تيري لديانة مساجينه إلا أنها لم تذكر سوى نادرًا في وسائل الإعلام العربية، وعلى العكس ركز الإعلام اهتمامه لمدة أشهر على مغتية البوب الأمريكية ليندسي لوهان واهتمامها بالإسلام، حيث أشادت وسائل الإعلام العربية والإسلامية وعدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بـ “لوهان” وكأنها أتت لإنقاذ الدين والثقافة.

ليندسي لوهان

وأوضح أن العديد من النقاشات بدأت بشأن قصة لوهان وتحولها المحتمل للإسلام.

واستكمل “في الوقت الذي لم تقرر فيه لوهان الانضمام للإسلام من عدمه إلا أنها أعلنت مؤخرًا عن بداية خطوط أزياء جديدة تغطي الرأس وأجزاء من وجهها واعتبر البعض أن هذه الأزياء ستصمم خصيصًا لتناسب المسلمات”.

واعتبر رمزي أن الأمر لا يقتصر على قصة لوهان، حيث إن إحساس النشوة تكرر عندما تزوج جورج كلوني من المحامية العربية البريطانية أمل علم الدين. ورغم أنها رفضت التحقيق في جرائم حرب إسرائيل في غزة إلا أن العرب استمروا في الابتهاج وكأن هذا الزفاف بمثابة شرف للثقافة العربية بأكملها.

واعتبر أن التفسير الأكثر منطقية لهذه الفرحة والاهتمام بأحداث تبدو صغيرة هو استمرار هيمنة الثقافة الغربية على العرب، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تكمن في الخوف من زوال الإسلام؛ حيث يعد الديانة الأسرع نموًا في العالم ومن المتوقع أن يكون أكثر ديانة منتشرة بحلول عام 2070 وفقًا لعدد من الدراسات.

وأوضح أنه سنويًا يدخل الآلاف من أفريقيا وجنوب أمريكا وآسيا للإسلام ولكن لا يتم الاهتمام الإعلامي بهم، ولذا يجب تصنيف الاهتمام بـ “ليندسي لوهان” على أنه اهتمام ثقافي نابع عن هيمنة غربية وليس اهتمام ديني.

وأشار إلى أن الاهتمام بها لا يعتبر فقط لكونها مشهورة حيث إن هناك عددًا من المشاهير السود مسلمين وبعضهم متدينين ولا يتم ذكرهم كثيرًا في وسائل الإعلام العربية والمسلمة، واعتبر أن الاهتمام كان بسبب أنها من الغرب ومن مشاهير هوليوود وممثلة بيضاء، وهو ما يعد تمثيلًا للثقافة والوضع الاجتماعي والعرقي، أي أن الوضع يتعلق بالهيمنة الغربية، موضحًا أن هذا التحول للإسلام يراه العديد على أنه هزيمة للنظام العالمي الذي أظهر الإسلام بمظهر سيء لعقود طويلة.

إذا أرادت لوهان أو غيرها تقدير العقيدة الدينية للإسلام الذي اهتم بالفقراء والرق خلال التاريخ وصمد أمام سنوات من القمع والاستعمار، فإن عليها أن تدرس العلاقة بين الإيمان والمقاومة في غزة، وبين الإيمان والأمل بين اللاجئين السوريين، وبين الإيمان و تحرير الجزائر.

أما بالنسبة للمسلمين الذين يعتبرون أن إسلام المشاهير هو ثبات للإسلام فيجب عليهم أن يسعوا لإنهاء استعمار عقولهم من خلال رفض تعريف أنفسهم وعلاقاتهم مع العالم من خلال الغرب.

المصدر

 

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات