نفط وجهاد.. تاريخ حافل للعلاقات الأمريكية السعودية

بلومبرغ – التقرير

اختار دونالد ترامب السعودية كمحطة أولى لأولى رحلاته إلى الخارج، انعكاسًا لتحالف استمر سبعة عقود على أساس فرضية “النفط مقابل الأمن”، بجانب المخاوف الأمنية الحالية المُشتركة، والتصميم على الحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. إليكم المنعطفات الحرجة للعلاقة بين حليفين غير عاديين، بين أقوى ديمقراطية علمانية في العالم ومملكة أصولية مسلمة.

تحالف السفن الحربية

كانت الولايات المتحدة ومملكة آل سعود شركاء استراتيجيين، منذ أن التقى الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، بالرئيس فرانكلين روزفلت، على متن سفينة “يو إس إس كوينسي” في أوائل عام 1945. في ذلك الاجتماع في قناة السويس، ناقشا مسألتين حددتا الكثير من تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية في المنطقة، مثل إنشاء وطن يهودي في فلسطين، والاتفاقات السعودية الأمريكية على ضمانات أمنية أمريكية للمملكة، مقابل حصول الولايات المتحدة على النفط السعودي.

دور أمريكا في تاريخ النفط السعودي

وقعّت المملكة العربية السعودية أول صفقة امتياز نفطي لها مع شركة “ستاندرد أويل” في كاليفورنيا عام 1933. بعد خمس سنوات، اكتُشفت كميات تجارية من النفط في المنطقة الشرقية من الدمام. تأسست الشركة العربية الأمريكية للنفط عام 1944، ومقرها في نيويورك حتى عام 1952. زادت الحكومة السعودية حصتها في الشركة تدريجيًا، المعروفة باسم أرامكو. بحلول عام 1980 امتلكتها صراحة.

إسرائيل وحظر النفط

ازدادت حدة التوتر حين فرضت أوبك حظرًا على الولايات المتحدة والدول الأخرى؛ لدعمها لإسرائيل في حربها ضد الجيوش العربية عام 1973. هزت هذه الخطوة الاقتصادات الأمريكية والعالمية، وكان لها آثار طويلة الأمد على الدبلوماسية في الشرق الأوسط وصناعة الطاقة. واجهت أمريكا صعوبة في موازنة دعمها لإسرائيل من جهة، والحفاظ على علاقات قوية مع منتجي النفط العرب من الجهة الأخرى.

أفغانستان، السوفييت وبن لادن

ادى الاحتلال السوفيتي، الذي استمر عقدًا من الزمن لأفغانستان منذ عام 1979، إلى بدأ حركة المقاومة التي دعمنها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وباكستان. انضم إلى أفغانستان الآلاف من المقاتلين المسلمين السُنة، بمن فيهم أسامة بن لادن المولود في السعودية، وابن مؤسس إحدى أكبر شركات البناء في المنطقة، ورئيس تنظيم القاعدة في المستقبل.

صدام يغزو الكويت

وضعت أمريكا قواتها في السعودية أثناء حربها عام 1991؛ لإجبار الجيش العراقي الانسحاب من الكويت. أدانت بعض الشخصيات الدينية المحافظة في موطن أقدس المساجد الإسلامية وجود تلك القوات على أرضها. غادرت القوات الأمريكية السعودية عام 2003، بعد الإطاحة بصدام حسين؛ مما ساعد على كبح الانتقاد للحكام السعوديين. قال معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام إنه تم تحسين التعاون في مكافحة الإرهاب، وإن السعودية هي أكبر مُشتري للأسلحة الأمريكية.

هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة

كان خمسة عشر من الخاطفين الـ 19 الذين شاركوا في الهجمات – التي أسفرت عن مصرع حوالي 3 آلاف شخص – من المواطنين السعوديين. تزداد الشكوك بين الدولتين عندما تساءل الأمريكيون حول علاقاتهما الخاصة. دعا بن لادن، الذي رأس جماعة القاعدة الإرهابية قبل أن تقتله القوات الخاصة الأمريكية في باكستان، إلى الإطاحة بالأسرة المالكة السعودية، وإزالة القوات الأمريكية من المملكة.

بوش ضد صدام

عارض الزعماء السعوديون قرار جورج بوش بإزالة صدام حسين عام 2003، ولم ينضموا إلى التحالف، قائلين إن الغزو سيفصل العراق إلى جماعات طائفية. أشعلت الحرب وأثارها الصراع بين الأغلبية الشيعية في العراق والسُنة، والتي ساهمت خلال سنوات لاحقة في إنشاء الحركة الجهادية المعروفة الآن باسم داعش.

“أي شخص إلا أوباما”

أدى نجاح باراك أوباما في التوصل إلى اتفاق نووي مع منافس السعودية الرئيسي إيران، إلى شعور المملكة بالإحباط. إلى جانب الدول العربية السُنية الغنية بالنفط، اتبعت المملكة سياسة خارجية أكثر حزمًا، وأرسلت قوات لإخماد انتفاضة مؤيدة للديمقراطية في البحرين، ودعم استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في مصر، بجانب التدخل عسكريًا في حرب أهلية في اليمن. قال جيمس دورسي، المتخصص في السعودية وزميل في الدراسات الدولية في جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة، إن أوباما وصف العلاقة الأميركية مع المملكة بأنها (مُعقدة). من وجهة نظر السعوديين، كان أي شخص أفضل من أوباما”.

ترامب وإعادة العلاقات

رغم الضغط الأخير الذي مارسه البيت الأبيض والمملكة العربية السعودية، وافق الكونجرس في سبتمبر على مشروع قانون يسمح بمقاضاة المملكة بسبب تورطها في هجمات 11 سبتمبر. قالت وزارة الخارجية السعودية إن هذا التشريع سيسهم في “تآكل” مبدأ الحصانة السيادية، وله تأثير سلبي على جميع الدول، بما في ذلك انتخابات الولايات المتحدة التي فاز بها ترامب في نوفمبر الماضي. وصف ترامب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بأنه “كارثة”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات