“نعم” للتعديلات الدستورية التركية.. هل تحقق آمال “أردوغان” نحو النظام الرئاسي؟

خالد جمال – التقرير

صوّت الأتراك بـ”نعم” لصالح الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تمهّد لأكبر تغيير في النظام السياسي للبلد، وبلغت نسبة المؤيدين 51.3% مقابل 48.6% عارضوا التعديلات، بعد فرز 97.3% من الأصوات.

وأدلى الناخبون الأتراك بأصواتهم في استفتاء تاريخي، يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان سلطات جديدة واسعة ويمهد لأكبر تغيير في النظام السياسي لتركيا في تاريخها الحديث.

تصويت الأتراك على تعديلات دستورية يغير نظام الحكم في البلاد، لينتقل من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في 167140 مركز اقتراع في كل أنحاء تركيا نحو 55 مليون شخص.

وكانت مراكز الاقتراع قد فتحت أبوابها الساعة السابعة صباحا (04:00 بتوقيت جرينتش) في شرق البلاد وأغلقت عند الساعة الخامسة مساء(1400 بتوقيت غرينتش). وأدلى الناخبون الأتراك في الخارج بأصواتهم بالفعل.

وأغلقت مكاتب التصويت بعد إدلاء ملايين الأتراك بأصواتهم في الاستفتاء داخل البلاد وخارجها، حيث استبق الأتراك في الخارج تصويت مواطنيهم في الداخل بأيام للإدلاء بأصواتهم في 57 دولة.

أظهرت النتائج غير النهائية للاستفتاء التركي تمكن حزب “العدالة والتنمية” الحاكم من تمرير التعديلات الدستورية بعدما صوت لصالحها 51.3% من الناخبين الأتراك بعد فرز جميع الأصوات، وفق وكالة “الأناضول”.

كما أعلن رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تركيا، سعدي غوفين، أن النتائج غير النهائية للاستفتاء تؤكد التصويت لصالح التعديلات الدستورية، متعهدا بالكشف عن النتائج النهائية خلال 11 أو 12 يومًا.

وخرج الأتراك المؤيدون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى شوارع المدن، محتفين بالنتيجة التي تمهد لأكبر تغيير سياسي للبلد في تاريخه الحديث.

وأظهرت بيانات أوردتها وكالة الأناضول أن الأصوات المعارضة للتعديلات تتصدر في أكبر ثلاث مدن بتركيا، وهي إسطنبول وأنقرة وإزمير، بالإضافة إلى ديار بكر (جنوب شرق البلاد) الذي تقطنه أغلبية كردية.

أردوغان يهنئ

وهنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية والاتحاد الكبير بالفوز في الاستفتاء، وعبر عن امتنانه للأتراك لإظهارهم إرادتهم في صناديق الاقتراع.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن فوز “نعم” في الاستفتاء على التعديلات الدستورية اليوم الأحد مهمة جدا، لأنها ستغير طريقة إدارة الدولة، وتنهي النقاشات الجانبية التي دامت أكثر من قرنين من الزمن.

وأضاف “أردوغان” في مؤتمر صحفي بإسطنبول بعد انتهاء الاستفتاء، إن الشعب التركي عبّر بإرادة حرة وقام بواجبه الوطني، وأيد 25 مليون ناخب التعديلات الدستورية، مشددا على أن القرار الذي اتخذه الشعب التركي ليس عاديا، بل هو اختيار سياسي سيعدل النظام السياسي للدولة.

وقال “لقد قمنا بأهم إصلاح في هذه المرحلة”، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ البلد التي يتمكن فيها الشعب من تعديل الدستور مباشرة بإرادة حرة.

وتابع أردوغان “استطعنا تحقيق التعديل الذي سيوحد السلطات التنفيذية بشكل مستقل عن السلطات التشريعية والقضائية لأجل دولة ووطن واحد”، موضحا أن التعديلات المصادق عليها لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد انتخابات 2019 الرئاسية، حيث لن يكون العمل بالشعارات، بل سيقدم المرشحون مشاريع وبرامج حقيقية لإقناع الناخبين.

وشدد الرئيس التركي على أن يوم 16 أبريل 2017 انتصار لكل المواطنين الأتراك المصوتين بـ”نعم” وبـ”لا”، داعيا الدول الصديقة والحليفة إلى احترام الإرادة الشعبية، والمساعدة على محاربة الإرهاب.

وقد تقدم أردوغان في كلمته بالشكر لكل الشعب التركي على قيامه بواجبه، كما شكر حزب العدالة والتنمية ورئيسه بن علي يلدرم، وحزب العمل القومي وزعيمه بهجت بهشلي، ورئيس حزب الوحدة الكبرى، وكل منظمات المجتمع المدني التي ساهمت في إنجاح الاستفتاء.

الاستقرار والنمو الاقتصادي

ويقول مؤيدو التعديلات الدستورية إنها ستحقق الاستقرار في البلاد وتعزز النمو الاقتصادي.

من جانبه، قال فيسي كيناك نائب رئيس الوزراء التركي إن نتائج الاستفتاء التركي “ستكون مهمة جدا للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي”.

وذكر في تصريحات للصحفيين في أنقرة “شهدنا في بعض الولايات أننا لم نحصل على القدر المتوقع من الأصوات المؤيدة للتعديلات، وسنتصرف بشأن ذلك”، مضيفا أن “نسبة التصويت بلا ذات معنى بالنسبة لنا”.

وتابع كيناك بالقول إن “حزبنا السياسي يريد كسب قلوب جميع المواطنين، وهذا هو هدفنا”.

وفي هذا السياق، قال مصطفى أكيس مستشار للرئيس التركي “يبدو أن الشعب وافق على هذا النظام الجديد وآمل أنه سيكون جيدا لبلدنا”.

طعن بالنتائج

وعلى الجانب الأخر، يرى المعارضون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تآكل الضوابط والتوازنات عبر الحد من دور البرلمان و”تسييس” السلطة القضائية، وستركز الكثير من السلطة في يد الرئيس.

و لم ترضَ المعارضة عن نتيجة التصويت، واتهم أبرز حزبين معارضين في تركيا السلطات التركية بـ”التلاعب بنتائج الاستفتاء”.

وأعلن أردال اكسونجر، الأمين العام المساعد لحزب الشعب الجمهوري المعارض (ديمقراطي اشتراكي)، أنه سيطعن بنتائج نحو 37% من صناديق الاقتراع، ويمكن أن يرتفع هذا الرقم إلى 60%، حسب ما نقلت عنه وسائل إعلام تركية.

من جهته قال حزب الشعوب الديمقراطي المعارض أيضًا عبر تغريدة إنه سيطعن في صحة البطاقات في “ثلثي” صناديق الاقتراع، معتبرًا أن “المعطيات التي تصلنا تفيد بأن تلاعبًا قد حصل يوازي ثلاث أو أربع نقاط مئوية”.

ويندد الحزبان المعارضان بقرار المجلس الانتخابي احتساب البطاقات غير المختومة، التي استخدمت خلال الاستفتاء، واعتبرا هذا الأمر “خرقًا” للقواعد المرعية الإجراء، حسب زعمهما.

كما ندد بولنت تزكان وهو أيضًا أمين عام مساعد في حزب الشعب الجمهوري في تصريح إلى شبكة “سي إن إن تورك” بقرار المجلس الانتخابي.

وصرح عثمان بايدمير المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي أن اثنين من نوابه توجها إلى مقر المجلس الانتخابي لتقديم اعتراض على هذا القرار.

صلاحيات الرئيس

وستمنح مجموعة التعديلات التي صوت عليها الأتراك، الرئيس أردوغان مزيدًا من الصلاحيات؛ إذ إن السلطة التنفيذية ستصبح في يده بشكل كامل، وسيُلغى منصب رئيس الحكومة (الذي يتقلده حاليا بن علي يلدرم)، ويمكن أن يبقى أردوغان رئيس.

وستمنح التعديلات الدستورية الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات تعيين نوابه وبعض الوزراء وكبار الموظفين العموميين.

سيكون تشكيل الوزارة أو إلغاؤها أمرًا منوطًا بمرسومٍ رئاسي، كما سيحتاج المرشح لمقعد الرئاسة لتفويض شعبي عبر جمع توقيعات من 100 ألف ناخب؛ لضمان قانونية ترشحه وعدم استبعاده.

وستكفل التعديلات للرئيس البقاء في السلطة لدورتين كحد أقصى، مدة كل منهما 5 سنوات،كما سيحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ في البلاد، على أن يصدِّق البرلمان على القرار.

وسيتم خفض سن الترشح لعضوية البرلمان من 25 عامًا إلى 18 عامًا، كما ستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في يوم واحد كل 5 سنوات.

بداية التعديلات

وساهمت محاولة الانقلاب التي نفذها عدد من عناصر الجيش التركي، في الخامس عشر من يوليو 2016، في سرعة تمرير مشروع التعديلات الدستورية، حيث أعلن الرئيس التركي أن بلاده بحاجة لتعديل دستورها؛ لتضمن محاربة أعدائها بشكل أكثر فاعلية، على حد وصفه.

لم تُسعف المقاعد الـ317 التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات الأخيرة قادته، وعلى رأسهم مؤسسه الرئيس رجب طيب أردوغان في إقرار مشروع التعديلات الدستورية والتحول إلى النظام الرئاسي، بمفرده، دون الحاجة للاتفاق مع الأحزاب الأخرى التي تمكنت من دخول البرلمان.

وبعد مفاوضات طويلة، تمكن الحزب الحاكم في نهاية عام 2016 من تمرير مشروع التعديلات الدستورية داخل أروقة البرلمان التركي، بعد أن نجح في إقناع حزب الحركة القومية المعارض بالتصويت لصالح تمرير المشروع وطرحه للاستفتاء العام.

وبينما احتدم الجدل بين النظام والمعارضة حول جدوى تطبيق التعديلات الدستورية الجديدة، أعلنت الحكومة التركية يوم 16 أبريل 2017 موعدًا لطرح مواد الدستور للاستفتاء الشعبي، لتبدأ الأحزاب التركية بعد ذلك حملات ترويجية لتشجيع المواطنين الأتراك على رفض التعديلات الجديدة أو قبولها وفقًا لتطمينات تبناها حزب العدالة والتنمية اللاعب الرئيسي في التعديلات الجديدة، وقائمة من المخاوف أعربت عنها أحزاب المعارضة.

وسيتم تطبيق التعديلات الدستورية الجديدة بعدما حظيت بالموافقة، في 3 نوفمبر 2019، وهو التاريخ ذاته الذي حدده البرلمان لعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا.

واختار حزب العدالة والتنمية عبارة “من أجل تركيا قوية” شعارًا لحملته الترويجية للتصويت بـ”نعم” على إقرار التعديلات الدستورية، بينما اختار حزب الشعب الجمهوري صورة لطفلة صغيرة تقول “لا، من أجل مستقبلي” شعارًا لحملته المناهضة للتعديلات.

يذكر أن نظام الحكم الحالي في تركيا هو نظام برلماني، تنقسم فيه السلطة بين هيئتين، هما الحكومة والبرلمان، الذي يُنتخب فيه الأعضاء من قِبل الشعب في انتخابات برلمانية تشارك فيها كل الأحزاب التركية المستوفية للشروط.

فبعد تصويت الأتراك لصالح التعديلات الدستورية.. هل ستفتح هذه التعديلات الباب سريعا أمام الاقتصاد التركي ليصبح واحدًا من أكبر 10 اقتصاديات حول العالم كما تخطط حكومة أردوغان؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات