نضال المصريين من أجل شراء الأدوية.. معاناة لا يكفيها الكلام

ميدل إيست إي – التقرير

لسنوات طويلة، لم تتمكن الطبقة الفقيرة في مصر من شراء الأدوية، والآن الطبقة المتوسطة أيضًا أصبحت غير قادرة على تحمل تكاليف شراء أدويتها، أو حتى مجرد العثور عليها.

سيد العربي – 69 عاما- إسكافي من جنوب القاهرة، يكافح كل شهر، ليتمكن من شراء دواء القلب “بلافيكس” لزوجته، إلا أن الوضع الآن يزداد سوءًا، حيث ارتفع سعر علبة الدواء الواحدة من 205 جنيهات مصرية  إلى 275، في غضون أيام قليلة.

يقول العربي، وهو يمسح دموعه، “معاشي يبلغ 369 جنيهًا، وتكاليف الأدوية الشهرية لزوجتي أكثر من 250 جنيهًا، الحل الوحيد أمامنا عدم شراء الدواء، وهذا حرام”.

ونظرًا لميزانيته المحدودة، حاول العربي إقناع الصيدلي القريب من منزله، أن يبيعه قرصين دواء كل مرة بـ15 جنيهًا، لأنه لا يستطيع تحمل تكلفة علبة الدواء كاملة، لكن دون جدوى، لكن حتى إذا كان وافق الصيدلي، فدواء “بلافيكس” لا يتوافر في الصيدليات بشكل دائم.

وإضافة لمرض زوجته، فالعربي لديه مشاكله الصحية الخاصة به، التي يجب عليه علاجها، حيث يرتدي نظارات سميكة، محاولة للتعامل مع مشاكل عينه اليسرى، التي تسبب له الكثير من المعاناة منذ أشهر.

وضع كئيب

وأكد الصيدلي محمد (38 عاما)، الذي يدير صيدلية في المنطقة التي يسكن بها العربي، أن العديد من الزبائن، خصوصًا أولئك الذين لديهم أمراض مزمنة، يأتون إليه كثيرا، طالبين شراء حبة دواء واحدة أو اثنتين، مضيفا أن “الوضع قاتم جدًا وبائس للغاية، لدينا عملاء لم تعد تأتي إلى الصيدلية، منذ آخر زيادة في أسعار الدواء”.

في 13 يناير الجاري، أعلن وزير الصحة المصري، أحمد عماد، أن أسعار 3000 عقار، من أصل 12000 عقار، ستزيد أسعارهم، بعد أشهر من المفاوضات مع شركات الأدوية.

وأوضح خلال مؤتمر صحفي، أن الزيادة ستكون على أساس نوع الدواء، وهذا يعني زيادة بنسبة 15% للأدوية المنتجة محليا، وزيادة 20% للأدوية المستوردة. وأضاف أن ذلك سيؤثر فقط على 5% من الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة.

وقال مصدر في الشركة الدوائية المصرية القابضة، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأنه لا يسمح له بالتحدث لوسائل الإعلام، إن الشركات لم تكن راضية عن الزيادات في الأسعار، وأضاف أنهم يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الأدوية، في شهر يوليو أو أغسطس المقبلين.

وزادت تكلفة الدواء عدة مرات في السنوات القليلة الماضية، في أعقاب الاضطرابات التي وقعت في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالمستبد حسني مبارك، الأمر الذي أفزع المستثمرين الأجانب، وأدى إلى انخفاض في قيمة العملة المصرية.

مصر لديها صناعة كبيرة في مجال الأدوية، لكنها تعتمد على استيراد 99% من مكونات الأدوية المصنعة محليا.

2

أزمة الدولار تضرب بشدة

أدت أزمة الدولار الشديدة إلى اختفاء العديد من الأدوية المستوردة من أرفف الصيدليات، بما في ذلك أدوية علاج مرض السكري، وأمراض القلب والكلى، في حين أن أسعار الأدوية الأخرى، المصنعة محليا، ارتفعت.

في خضم الأزمة، قرر الجيش المصري إنشاء شركة أدوية، لسد الفجوة في إنتاج العقاقير.

وكثيرا ما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي الجيش للمساعدة في مشاريع البنية التحتية الرئيسية، في محاولة للحد من تداعيات ارتفاع الأسعار والنقص الحاد من الدولارات.

إلا أن الهيمنة الاقتصادية للجيش -الذي ينتج كل شيء من المياه المعبأة في زجاجات إلى المكرونة- منذ فترة طويلة، أصبحت قضية مثيرة للجدل في مصر.

وارتفع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 23.3% في ديسمبر عام 2016، حيث انخفضت أسعار الرعاية الصحية، فيما ارتفعت أسعار الغذاء والنقل.

واتجه بعض الصيادلة لاتباع نظام سداد الزبائن لثمن أدويتهم على أقساط، مؤكدين أنهم يعيشون وسط الناس ويشعرون بمأساتهم.

وعانت المستشفيات، خصوصا من هم خارج القاهرة، من نقص حاد في الأدوية، وأصبح الأمر يمثل خطرا كبيرا على حياة الملايين من الناس، خصوصًا مع المرضى، الذين يعانون من أمراض الكلى والقلب.

توجيه أصابع الاتهام

تغطي شركات صناعة الأدوية متعددة الجنسيات، مثل فايزر ونوفارتس وجلاكسو سميث كلاين وسانوفي، 40 % من السوق في مصر، في حين أن 60 % من السوق ينتمي إلى الموردين المحليين.

ويقول الموزعون إن استيراد الأدوية أو مكوناتها، أصبحت أكثر تكلفة، بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري، لكنهم لا يمكنهم التجاوز عن هذه التكاليف الإضافية، دون زيادة التكلفة على العملاء، مثلما يمكن أن تفعل الحكومة بوضع غطاء محدد لأسعار الأدوية.

وتقوم وزارة الصحة بدورها باتهام الموزعين بتخزين الأدوية، للوصول إلى فرض زيادة في الأسعار.

صيدلية تويتر

اتجه العديد من المصريين إلى وسائل الإعلام الاجتماعية، لمحاولة توفير حل للأزمة.

وقدم هاشتاج #Twitter_Pharmacy المساعدة للناس في العثور على الأدوية، التي لا يمكن العثور عليها في الصيدليات، وفي الوقت نفسه إعطاء الفرصة لآخرين، الذين يتبرعون بالأدوية، لأن يعلنوا ذلك عبر الهاشتاج.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات