ميدل إيست مونيتور: مصر سجن كبير

ميدل إيست مونيتور – التقرير

يبدو الأمر كما لو كان تفجير الكنيستين في انتظار إعلان الأحكام العرفية في مصر ووضع قبضة من حديد على مؤسسات الدولة.

استيقظ المصريون يوم الأحد على تفجير كنيسة في محافظة طنطا، مما أسفر عن مصرع أكثر من 45 مواطنا مسيحيا أثناء تجمع حد السعف. وبعد دقائق قليلة، وقع تفجير آخر في الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية القبطية في الإسكندرية، حيث قاد البابا تواضروس المصلين في قداس حد السعف. وكان البابا قد غادر الكنيسية قبل الانفجار بدقائق، مما أثار عدد من الأسئلة وفتح الباب أمام الكثير من التكهنات والشكوك. وادعى البعض أن شخصا ما قال له إنه يجب عليه مغادرة الكنيسة في الحال وأن القصف وقع مباشرة بعد مغادرته.

يذكر أن تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن التفجيرات. وكان التنظيم قد قام بتوجيه تهديدات للأقباط في الماضي، وقبل أسبوع تم العثور على قنبلة لم يتم تفجيرها في كنيسة طنطا. ويقال إنه على الرغم من ذلك، لم يتم اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية الكنائس. وكان الإهمال الأمني واضحا للجميع، ورغم ذلك، ظهر السيسي في المساء وقام بالدفاع عن الشرطة وأعلن بعض الأحكام العرفية في البلاد، وذلك دون استشارة البرلمان على النحو المنصوص عليه في الدستور.

يذكر أنه لم يسبق لأي رئيس آخر، لا مبارك ولا حتى السادات أو جمال عبد الناصر، أن فعل ذلك من قبل. كما أعلن تشكيل مجلس أعلى لمحاربة الإرهاب ومنحه سلطة قانونية ودينية كاملة.

جدير بالذكر أنه في اليوم نفسه، تم تشكيل المجلس الأعلى للصحافة، وعلى الرغم من أنه يسيطر على وسائل الإعلام بشكل كامل، إلا أنه لا يزال يعتقد بأن هناك بعض الثغرات يريد القضاء عليها. وبالتالي قام بتشكيل المجلسين وتسليمهما لرجال مبارك، حيث قام بتعيين الصحفي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين السابق، رئيسيا لمجلس الإعلام. ويعرف أنه تم فصله من نقابة الصحفيين بعد ثورة يناير. وقام كذلك بتعيين كرم جبر، والذي كان رئيسا لمؤسسة روز اليوسف في عهد مبارك، رئيسا لمجلس الصحافة. ويعرف بأنه كذلك تم طرده من مقرات الصحيفة من قبل الصحفيين بعد ثورة يناير.

لقد بدا الأمر تقريبا كما لو أن السيسي أراد تعيين شخصين كان لديهما الرغبة في الانتقام بعد ثورة يناير وذلك من أجل السيطرة على وسائل الإعلام والصحافة. وفي صباح اليوم التالي، أعلن المتحدث باسم مجلس النواب أن ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية سيتم تمريره على اللجنة التشريعية، وذلك في إجراء يشير بالطبع إلى أنه سيتم التصديق عليه. وبالنظر إلى فرض الأحكام العرفية، لن تكون هناك مظاهرات أو احتجاجات، وبالتالي فهو يضمن أن أي شيء سيقوم به لا يمكن لأحد الاعتراض عليه.

وبالإضافة إلى ذلك، يقوم مجلس النواب حاليا بمناقشة إصدار قانون يتعلق بالسيطرة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي. كما تم الحكم على محام بالسجن لمدة 10 سنوات ومنعه من استخدام الإنترنت لمدة خمس سنوات!

يذكر أن هناك أحداث هزلية تحدث في مصر تحت حكم السيسي والمصريون يعيشون حاليا في سجن كبير. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل كانوا ينتظرون هذه التفجيرات في الكنيسة لإصدار كل هذه القرارات؟ وهل أصبح الإرهاب هو الحل للأزمات التي تواجهه وضمان بقائه في السلطة؟

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات