موت الخبرة: كيف أصبح الجهل فضيلة

نيويورك تايمز – التقرير

يوضح اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأعضاء وزارته، مدى تجاهله لاختيار شخصيات ذي خبرة أو عِلم مثلما حدث باختياره لـ “سكوت بروت” و “ريك بيري” واللذين هاجما الوكالات التي يشرفان عليها وكذلك بطء وتيرة اختيار شخصيات في مناصب عليا مثل وزارة الخزانة والأمن الوطني، كما ظهر افتقار بعض المصوتين لهذه الخبرة باختيارهم لترامب.

ويُعد ذلك جزءًا من موجه كبيرة من مكافحة العقلانية التي ظهرت في السنوات الأخيرة بوضع العواطف قبل المنطق في العديد من النقاشات، وعدم وضوح الخط بين الحقيقة والكذب، وعدم الوعي في المسائل التي تتعلق بالتغيير المناخي.

ووصل الأمر بالأمريكان للنقطة التي أصبح فيها الجهل وخاصة فيما يتعلق بالسياسة العامة من الفضائل، كما وصفها الباحث توم نيكولاس في كتابه “موت الخبرة “. ويعتبر رفض نصائح الأشخاص ذوي الخبرة يأتي لإظهار الاستقلالية، وهو ما اعتبروه إهانة غرورهم الهش وخوفهم من إخبارهم بخطأهم.

نتيجة بحث الصور عن ‪‘The Death of Expertise’ Explores How Ignorance Became a Virtue‬‏

يتحدث كتاب “موت الخبرة ” عن موضوع هام حيث يقدم لمحة هامة عن كيفية الوصول لهذه المرحلة المؤسفة. ومن خلاله طرح مجموعة من الأمثلة من خلال الأخبار الحديثة مع تكرار الحجج الموجودة بشكل أعمق في كتب مثل “الاعتداء على المنطق” لآل جور، و”عصر اللامنطقية الأمريكية” لسوزان جيكوبي و”ثقافة الشكوى” لروبرت هيوز و”مكافحة الفكرية في الحياة الأمريكية” لريتشارد هوفستادتر.

ويذكرنا نيكولاس أن مقاومة السلطة الفكرية متأصلة منذ زمن في دولة مكرسة لمبادئ الحرية والمساواة. ويرى نيكولاس أن شعبوية اليوم توجه ازدراء لكل النخب والخبراء من كل نوع سواء في السياسة الخارجية أو الاقتصاد أو العلوم.

واعتبر نيكولاس أن فوز ترامب بانتخابات 2016 جاء لتواصله مع عقلية المصوت الذي يعتقد أن معرفة أمريكا لرادع قوي للبرامج النووي أمر كافٍ، موضحًا أن بعض المصوتين لم يهتموا بجهل وخطأ ترامب بسبب عدم علمهم بهذا الجهل وهذا يعود لقلة علمهم أيضًا.

ويري نيكولاس أن الإنترنت يُعد سلاحًا ذو حدين، حيث إنه أعطى فرصة للمعرفة وكذلك أوهم البعض بوصولهم لهذه المعرفة على الرغم من اختيارهم ما يقرأوه وهو ما ليس صحيح بالضرورة. وبسبب وجود الكثير من الحقائق، الشائعات، التحليل الجاد، والبروباجندا، فأصبح من السهل اختيار ما يؤكد انحيازنا، حيث عرف نيكولاس الانحياز كما يلي “أن تقرأ المعلومات التي تؤكد صحة اعتقادك فقط، وتقبل الحقائق التي تقوي تفسيرك، ورفض المعلومات التي تتحدى هذه التفسيرات”.

ويعتقد نيكولاس أن اكتشاف الحقيقة بالأدلة القوية التي تثبت خطأ اعتقادنا يجعل البعض يتمسك باعتقاده أكثر، حيث يؤكد أن البعض سوف يبذلوا مجهودًا أكبر لتأكيد ما يروه صحيحًا مهما ثبت خطأه.

ويقول نيكولاس أن اجتماع كل هذه العوامل يخلق خللًا للمنطق، وليس فقط تقليل من احترام الخبراء وتقويض المؤسسات وإحباط النقاش العقلاني، ونشر وباء من المعلومات المغلوطة. وتهدد هذه التطورات بإضعاف أسس الديمقراطية.

وأضاف نيكولاس في نهايات كتابه أن “الأشخاص يشكون من حكم الخبراء ويطالبون بتواجد أكبر في المسائل الوطنية، ولكن العديد منهم يعبر عن غضبه فقط ويقوم بهذه المطالبات بعد التنازل عن دورهم الهام ألا وهو البقاء على علم بالسياسة بما يكفي لاختيار ممثليهم”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات