مهمة تخلي روسيا عن الأسد.. ضغوط دولية أم حسابات الربح والخسارة؟

خالد جمال – التقرير

بعد مرور نحو أسبوع على مجزرة الكيماوي في خان شيخون بريف إدلب، تتزايد ردود الفعل الدولية ضد النظام السوري وروسيا التي تعد الطرف الأبرز الداعم للنظام السوري سياسيًا وعسكريًا.

وقُتل أكثر من 320 ألف شخص في سوريا منذ اندلاع الحرب التي بدأت عام 2011 بتظاهرات سلمية مطالبة بإصلاحات.

اتفاق أمريكي بريطاني

من بين ردود الأفعال هو الاتفاق الأمريكي البريطاني على ضرورة قطع روسيا لعلاقتها برئيس النظام بشار الأسد، وهو ما أعلنت عنه المتحدثة باسم مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن الأخيرة تحدثت هاتفيا، أمس الاثنين، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتفقا على أن ثمة “نافذة فرصة” الآن لإقناع روسيا بقطع علاقتها مع الأسد.

وأشير في البيان الصادر في أعقاب المكالمة بين ماي وترامب إلى أنهما “اتفقا على أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون لموسكو هذا الأسبوع يعطي إمكانية لتحقيق التقدم في الطريق إلى الحل الذي سيسمح بضمان تسوية سياسية طويلة الأمد”.

وقالت المتحدثة باسم ماي إن الزعيمين اتفقا خلال محادثتهما على أن الزيارة تمثل فرصة لإحراز تقدم صوب حل.

وأضافت المتحدثة “رئيسة الوزراء والرئيس اتفقا على أن نافذة فرصة موجودة الآن لإقناع روسيا بأن تحالفها مع الأسد لم يعد في مصلحتها الاستراتيجية”، مشيرة كذلك إلى أنهما “اتفقا على أن زيارة وزير الخارجية تيلرسون إلى موسكو هذا الأسبوع تمثل فرصة لإحراز تقدم صوب حل من شأنه أن يقدم تسوية سياسية دائمة”.

وتابعت المتحدثة قائلة إن الزعيمين شددا أيضًا على أهمية المجتمع الدولي، بما في ذلك الصين، فيما يتعلق بالضغط على كوريا الشمالية للحد من التهديد الذي تشكله. وقال البيت الأبيض، في وقت سابق أمس، إن ” ترامب مستعد لإجازة شن هجمات إضافية على سورية، إذا استخدمت حكومتها الأسلحة الكيماوية مجددا أو البراميل المتفجرة”.

محاولات الدول السبع

والتقى وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، الإثنين، في إيطاليا؛ سعيًا للضغط على روسيا لقطع علاقاتها مع بشار الأسد.

وكان ترامب، فيما مضى، غير راغب على ما يبدو في التدخل ضد الأسد، وأثار الهجوم الأمريكي على مطار الشعيرات السوري توقعات بأنه قد يكون الآن مستعدًا لأن يتبني موقفًا أشد مما كان متوقعًا مع روسيا، الحليف الرئيسي للأسد.

ووصف وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الضربة بأنها “غيرت قواعد اللعبة”، وقال إن دعم بشار الأسد “يشوه سمعة روسيا”، وأشار إلى إمكان فرض عقوبات على موسكو إذا رفضت تغيير مسارها.

كما دعا وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل إلى تجاهل إيران والتركيز على روسيا ومد اليد لها وكسبها للمساعدة على حل الأزمة.

وفي ذات السياق، دعت وزيرة الخارجية الاسترالية، جولي بيشوب،الاثنين، السلطات الروسية للكف عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد لتمكن من حل الأزمة في سوريا بمشاركة الدول الغربية.

وقالت الوزيرة لقناة “أه بي سي” أنه “حان الوقت لتخلى روسيا عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد، من أجل تمكيننا من التوصل إلى حل سياسي يحقق بعض السلام في هذه المنطقة المضطربة”.

مهمة تيلرسون

يتوجه وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، إلى العاصمة موسكو، في أول زيارة رسمية لمسؤول أمريكي إلى روسيا، حاملًا على عاتقه مهمة صعبة تهدف لإقناع الدب الروسي وحكومته بالتوقف عن دعم نظام الأسد.

تيلرسون، يذهب إلى موسكو حاملًا تفويضًا من الدول الغربية، وذلك بعد اجتماع الدول السبع في إيطاليا خلاصته: أيها الروس أمامكم خياران، إما أن تكونوا معنا وإما مع الأسد.

يبدو أن هذه الرحلة التي يقوم تيلرسون هي الفرصة الأخيرة بالنسبة للحكومة الأمريكية والدول الحليفة لها، للتعامل دبلوماسيًا مع روسيا، قبل التوجه إلى خيارات أخرى كفرض عقوبات جديدة، كما صرح بذلك وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

كما أن الغرب، ومن خلال هذه الخطوة، يحاول رفع الغطاء عن الأسد من أكبر وأقوى حليف له في العالم؛ للتحرك بحرية أكبر ضد النظام السوري

وكان جونسون ألغى زيارة مقررة إلى موسكو، السبت؛ بسبب دعمها للنظام السوري، بعدما أدى هجوم كيماوي مفترض على بلدة خان شيخون، التي تسيطر عليها فصائل من المعارضة السورية في محافظة إدلب، إلى مقتل نحو 100 شخص، بينهم العديد من الأطفال.

وقال جونسون بعد لقائه تيلرسون: “ما نحاول فعله، هو أن نعطي لريكس تيلرسون أوضح تفويض ممكن منا كدول الغرب وبريطانيا وجميع حلفائنا هنا؛ ليقول للروس: هذا هو الخيار المطروح أمامكم: ابقوا إلى جانب ذلك الرجل (الأسد)، ابقوا مع ذلك الطاغية أو اعملوا معنا للتوصل لحل أفضل”.

“لا ثقة لبوتين في الغرب”

وإذا كان الخطاب الغربي المعادي للأسد لم يكن ليجد نبرته الصارمة هذه لولا الضربة الأمريكية في سوريا ردًّا على الهجوم الكيماوي على منطقة خان شيخون، فإن العديد من الأسئلة تطرح نفسها بقوة حول مدى جدية الغرب في إنهاء الأزمة السورية التي انعكست تبعاتها حتى على الخارطة الجغرافية الأوروبية، وإلى أي مدى سيكون بوتين مستعدًا إلى تقديم تنازلات ومقابل ماذا لتحقيق ذلك؟!

الباحث والمحلل السياسي ألبريشت ميتسغار، يقول أنه من غير الوارد أن يتخلى بوتين عن الأسد، مشيرا إلى أن ثقة بوتين بالغرب منعدمة تمامًا، وتساءل “ولأن روسيا وحليفتها إيران في موقع “تقدم” فما الذي سيدفعها على التنازل؟”.

وهنا يطرح سؤال نفسه هل يتخلى بوتين فعلًا عن الأسد؟ وما هي حسابات الروس من وراء تمسكهم بالأسد أو التخلي عنه؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات