من يضع القيود على حرية التعبير في الجامعات الأمريكية؟

نيويورك تايمز – التقرير

كاتب المقال: دونالد موينهن الأستاذ بالعلاقات الخارجية بجامعة ويسكونسن

خلال ستة أشهر، هدد مشرعو ولاية ويسكونسن -على الأقل ثلاثة مرات- بقطع ميزانية جامعة الولاية، بسبب تدريسهم للمثلية الجنسية والجنس والعرق. كعضو في الجماعة، أركز على كيفية إدارة المنظمات العامة، سمعت كثيرًا عن مخاطر اللياقة السياسية في التعليم العالي. وانضم العديد من المسؤولين المنتخبين في ويسكونسن، إلى المطالب المتزايدة بحماية أفضل لحرية التعبير في الحرم الجامعي، حتى بعد فشلهم في إدراك مدى تشكيل منهجهم المسيس في إدارة الجامعات، خطرًا كبيرًا على حرية التعبير.

سيتف ناز، عضو مجلس الشيوخ -على سبيل المثل- شجّع قادة الجامعة على عدم إعطاء وسيلة لحشد التصحيح السياسي، للمطالبة بأماكن آمنة، كلمات آمنة، واعتذار الجامعات عن شرطة الفكر والخطابات. لكن في يوليو الماضي، أرسل ناز رسالة لقادة الجامعة، للشكوى بشأن مقال هجومي حول مثلي الجنس من الرجال والميول الجنسية. وقال منذ أيام قليلة، إن برنامج الجامعة لاستكشاف الذكورة، يعد حربًا على الرجال.

ولا يعتبر ناز الوحيد، حيث طلب ممثل عن الدولة، يرأس اللجنة المسؤولة عن التعليم العالي، إلغاء المشروع الذي يتحدث عن هوية الأشخاص ذوي البشرة البيضاء، وإقالة المدرب الخاص به. وقال ديف مورفي إن هذا يعد إضافة إلى الاستقطاب للعرق في الدولة. متابعاً “إذا وقفت الجامعة مع هذا الأستاذ الجامعي، فلا أعرف كيف تتوقع أن يقف دافعو الضرائب معنا”، ووعد أن يرشد طاقمه إلى العلوم الإنسانية، للتأكد أن هناك شرعية في التعليم.

هذه الأمثلة، توضح ما ترك من الروايات، بشأن أزمة حرية الجامعات، التى أصبحت مقبولة. في هذه القصة، هناك قصة تقليدية بين القيم التقليدية لحرية التعبير والهوية السياسية، مع اختفاء تسامح الاختلاف . وتم اختفاء المعارضين، أو انسحبوا.

من الحقيقي أن هذه المعارك موجودة في كل الجامعات بدرجات متفاوتة، لكن ما لا يدركه أحد، أنهم يمثلون الخوف الأكثر إلحاحًا للنخبة الخاصة والمعاهد الخاصة.

هذا التمثيل من جانب واحد لحرية التعبير في الجامعات، لا يعكس خبرتي ذات الـ14 عامًا في التدريس في الجامعات العامة بولاية ميتشان، تيكساس وويسكونسن. في ذلك الوقت لم يطلب أي طالب أبدًا إنذارًا أو مكانًا آمنًا. لكنني وزملائي كان لدينا سبب واضح، للقلق بشأن الأجندات الأيدولوجية للمسؤولين المنتخبين والمعينيين السياسيين في الحكومة. يمكن للطلاب الاعتراض على ميول الجامعة، ويطالبون بتغيير السياسات، ويمكن للمسؤولون المنتخبون تمرير قوانين أو قطع موارد، لعكس مدى رؤيتهم لإدارة الجامعات.

يقيم أعضاء الجامعة، الأبحاث على المشاكل الاجتماعية والبيئية، التي لا تتوافق مع رؤيتهم للحزب، الذي يسيطر على السلطة التشريعية للولاية، ويفضلون الانبطاح على الاعتراض. في جامعة نورث كارولينا، فإن أعضاء مجلس المحافظين أوقفوا تمويل مركز أبحاث، يدرس الفقر، وانتقد مديرها المسؤولين المنتخبين في الولاية، لتبنيهم سياسات اعتبر أنها ترقى للحرب على الفقراء.

وسط تخفيضات الميزانية بشكل أوسع في ويسكونسن، فإن حاكم الولاية سكوت والكر، قطع التمويل دون إنذار أو تفسير، وحاول خلع جميع التمويلات الحكومية لمركز أبحاث الطاقة المتجددة.

في الجامعات الخاصة والحكومية، فإن الأساتذة الذين يناقشون العرق والجنس والطبقات والانتخابات، أو حتى السياسة، يمكن أن يجد أنفسهم عرضة لهجوم الجماعات المحافظة . ويجب أيضاً أن يقلق أعضاء المعاهد العامة بشأن إمكانية تفتيش رسائلهم، بموجب قوانين. ويعتبر المتحكم الرئيسي في ذلك، المشرعون الذين يضعون القوانين للمعاهد العامة. بالطبع فإن الموظفين الذين يراقبون، ويتضمن عملهم كتابة تقارير سلبية عن أساتذة ويسكونسن، أخذوا رتبًا جديدة مع عضو الكونجرس عن الولاية، الذي يحب مهاجمة الجامعات.

بعد أن أضعفت الحماية الدورة التشريعية الأخيرة، فإن أساتذة جامعة ويسكونسن يواجهون الآن إحتمال أن المشرعين سيتيحون وجود أسلحة في المدرجات، وهو شيء لن يتعامل معه باعتباره محاولة خلق مناخ لمناقشات فعالة.

ويعتبر الخطر، أن المشرعين -وآخرين يرون أنفسهم حماة لحرية التعبير في الجامعات- أصبحوا يتعاملون معه باعتباره أمرًا انتقائيًا. ويعلمون الطلبة أن خبرة التعليم العالي، تعني الاستماع إلى وجهات نظرية تحدية، حتى حين يتجاهلون أو يدعمون بقوة تآكل الأوضاع الهيكلية، التي تتيح مثل هذه الحرية. انظر إلى الصورة الكاملة بعيدًا عن المعاهد الخاصة، هذا إن كنت تؤمن أن الجامعة يجب أن تكون المكان الذي يتم فيه غربلة المخاوف، بطريقة تفيد المجتمع.

حرية التعبير في الجامعات، نجت وستنجو من التحديات، للطلبة وغيرهم من أعضاء المجتمع المدني. يعتبر مصيرها أقل تأكيدًا، عندما تقرر الحكومة فرض الرقابة على وجهات النظر المزعجة.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات