من تركيا إلى الولايات المتحدة.. ما هي “الدولة العميقة”؟

الإيكونوميست – التقرير

لا يعيد عصر ترامب تكوين شكل أمريكا فقط، ولكنّه يستهدف أيضًا معجمها ومصطلحاتها، فمصطلحات مثل “أخبار مزيفة”.. “اليمين المتطرف”.. “ما بعد الحقيقة” أصبح يتم استخدامها في الإعلام دون أن يتم شرح معناها في المجمل.

ولعلّ أحدث المصطلحات المتجددة على أسماعنا بشكل يومي، مصطلح “الدولة العميقة”، فقد ذكر المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، أن هناك بعض الموظفين في الحكومة الفيدرالية يعملون لصالح الإدارة الأمريكية السابقة، فعندما يكون حزب واحد في السلطة لمدة 8 سنوات، يظل أشخاص منه في الحكومة ويواصلون تبني أجندة الإدارة السابقة.. أنت لست أمام مفاجأة، فخلال 8 سنوات من حكم الإدارة السابقة، ربما هناك من هم مقتنعين بتلك الأجندة ويريدون مواصلة تنفيذها.

بالنسبة للبعض، فإن “الدولة العميقة” لها معنى أكثر خبثا من مجرد بيروقراطيين حكوميين وأشخاص معينين من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ما زالوا يعملون في واشنطن. إذ قال توماس ماسي، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، إنه لا يتفق “مع الكثير من الأشخاص في واشنطن وبعض أنصار الرئيس دونالد ترامب الذين يقولون إن ذلك محاولة من إدارة أوباما لإضعاف إدارة ترامب”.

أنصار ترامب يتحدثون أيضا عن الدولة العميقة، حين يشيرون إلى محاولات من هؤلاء الذين يريدون مواجهة مع روسيا أو دول أخرى، لدفع ترامب في هذا الاتجاه.

تركيا

التعبير ذاته اشتهر في تركيا، فمصطلح الدولة العميقة هو تعبير يستخدمه الكثير من الأتراك للإشارة إلى شبكة من أفراد من فروع مختلفة من الحكومة والذين لديهم روابط مع الجنرالات المتقاعدين والجرائم المنظمة والموجودة دون علم ضباط الجيش والسياسيين.

وكان هدفها الظاهر هو الحفاظ على العلمانية وتدمير الشيوعية بأي وسيلة ممكنة، خارج السلسلة الطبيعية من الأوامر من الرؤساء. وبدأت في تركيا في الخمسينات وكانت الراعي الرسمي للقتل والشغب والتواطء مع تجار المخدرات وشن الهجمات المزيفة وتنظيم مذابح للاتحادات العمالية. وقتل الآلاف في الفوضى التي آثارتها.

وقد تم استخدام تعبير “الدولة العميقة” عام 1997 في الإشارة لكونه “يُطلق على مجموعة من القوى الغامضة التي يبدو أنها تعمل بعيدًا عن يد القانون”.

وبعد ذلك، تم استخدام مصطلح “الدولة العميقة” لوصف أعضاء جماعات نافذين لكنهم غير منتخبين يعملون في الحكومة أو الجيش في دول مثل مصر وروسيا، والآن بشكل متزايد في بعض الدوائر في الولايات المتحدة الأمريكية.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات