من أين يأتي إرهابيو أمريكا؟

أتلانتيك – التقرير

في نهاية هذا الأسبوع، شرح مساعد الرئيس الأمريكي رودي جولياني في قناة “فوكس نيوز”، لماذا لا يعتبر قرار دونالد ترامب بمنع اللاجئين السوريين من دخول أمريكا، ووقف التأشيرات للمواطنين من 7 دول ذات غالبية مسلمة، حظر  ضد الإسلام.

وقال “ما قمنا به هو أننا ركزنا على الخطر الذي يهدد أمريكا بدلا من التركيز على الدين”، في إشارة إلى الدول المستهدفة من الحظر وهي “إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، سوريا، واليمن”، مضيفا أن اختيار الدول جاء على أساس أدلة قوية على أنهم يرسلون الإرهابيين.

لكن سياسة ترامب ليس لديها الأساس الواقعي الذي يدعيه جولياني، فالبيانات الخاصة بالإرهاب في الولايات المتحدة تشير باستمرار إلى أن التهديد يكمن إلى حد كبير في مكان آخر.

ولا يزال “داعش” يسيطر على أراضٍ في سوريا، والعراق، وليبيا، في حين أن تنظيم القاعدة له وجود رئيسي في اليمن، وجماعة الشباب الإرهابية في الصومال، إلا أن  وزارة الخارجية الأمريكية تزعم أن حكومات إيران والسودان وسوريا تدعم الإرهاب الدولي.

واختارت إدارة ترامب هذه البلدان أيضًا لأن إدارة أوباما والكونغرس كانو قد عينوا هذه الدول سابقا كأماكن لا يمكن للناس زيارتها إذا كانوا يعتزمون المشاركة في برنامج تأشيرة الولايات المتحدة.

إضافة إلى ذلك، هناك أناس في البلاد التي يشملها الحظر ارتكبوا أعمال إرهاب في الولايات المتحدة؛ مثل عندما أصاب لاجئ صومالي عدة أشخاص في هجوم في جامعة ولاية أوهايو خريف هذا العام، وأيضًا في الآونة الأخيرة تورط طالبي اللجوء في مؤامرات إرهابية في أوروبا.

ولكن بعد غربلة قواعد البيانات والتقارير الإعلامية، ووثائق المحكمة، وغيرها من المصادر، توصل أليكس نوراستيه، خبير الهجرة في معهد كاتو، إلى استنتاج صادم مواطني الدول السبع التي حددها ترامب لم يقتلوا أحدًا على الأراضي الأمريكية بين 1975 و 2015!.

109

110

أدين 6 إيرانيين، و6 سودانيين وصوماليان وعراقيان، ويمني في محاولة أو تنفيذ العمليات الإرهابية على الأراضي الأمريكية خلال تلك الفترة الزمنية، وفقا لبحث نوراستيه، في حين لم يتم إدانة أي ليبي أو سوري بمحاولة أو ارتكاب جرائم ارهابية.

أما بالنسبة للاجئين، كتب نوراستيه أن قرار ترامب “هو استجابة لتهديد وهمي”. فعلى مدى العقود الأربعة الماضية، 20 من أصل 3.25 مليون لاجئ رحبت بهم  الولايات المتحدة أدينوا بمحاولة أو ارتكاب الإرهاب على الأراضي الأمريكية.

في حين لم يقتل أي أمريكي في أي هجوم ارهابي من قبل اللاجئين السوريين.

ووجد نوراستيه أن الإرهابيين المولودين في الخارج الذين دخلوا البلاد، سواء مهاجرين أو السياح، تورطوا في 3024 جريمة قتل من إجمالي 3432 التي تسبب فيها الإرهابيون على أرض الولايات المتحدة من عام 1975 حتى عام 2015، ولكن 2983 من المجموع الكلي كان في تفجيرات 11 سبتمبر وحدها.

107

والصورة النمطية للأجنبي كعميل إرهابي أصبحت قديمة وغير واقعية، وفقًا لمركز أبحاث “نيو أمريكا”، ويضيف المركز، أنه توصل لهذه النتيجة بعد جمعه بيانات ومعلومات عن أنماط الإرهاب في الولايات المتحدة، وركز خلال بحثه على الإرهاب الجهادي في البلاد في أعقاب 11/9، ويتضمن بيانات الأشخاص المتهمين بجرائم تتعلق بالإرهاب، وليس فقط أولئك الذين أدينوا، وكذلك مواطني الولايات المتحدة والمقيمين وليس فقط الأجانب.

وتوصل المركز البحثي الأمريكي إلى النتيجة التالية كل جهادي نفذ هجوم مميت داخل الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر 2001 كان مواطنًا أو مقيما في البلاد بصفة قانونية”.

108

وكما قالت السياسية جين هول لوت المنسقة الخاصة المعنية بتحسين استجابة الأمم المتحدة للاستغلال والانتهاك الجنسي، إننا نتبنى دائما نظرية أن الأشرار قادمين إلينا من هناك، ماذا لو أن الأشرار هنا بالفعل؟.

يركز ترامب فقط على التهديد القادم من تنظيم داعش، ولكن كل الإحصائيات لا تتماشى مع سياسة ترامب، فمنذ عام 2014، كانت الغالبية العظمى من الأشخاص المتهمين في الولايات المتحدة بجرائم تتعلق بتنظيم “داعش” هم من المواطنين الأمريكيين بنسبة تصل إلى 58% أو من المقيمين الدائمين بنسبة 6%.

إضافة إلى ذلك، تثبت الأرقام أن أغلب مقاتلي “داعش” في سوري.. والعراق قادمين من المملكة العربية السعودية، تونس، المغرب، تركيا، روسيا، مصر، والصين أكثر من أي بلد مدرجة في حظر ترامب.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات