منها مناقشة قرار الهجرة.. تعرف على تفاصيل اللقاء التاريخي بين “ترامب” و”بن سلمان”

 خاص – التقرير

في قمة سعودية – أمريكة.. التقى ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض في أول لقاء بهذا المستوى منذ تولي ترامب منصب الرئاسة.

وعقد ترامب مع الأمير السعودي جلسة مباحثات بحضور نائب الرئيس مايك بنس ومستشار الأمن القومي أتش آر ماكماستر، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، وكبير موظفي البيت الأبيض رينس بريبوس.

ويتولى بن سلمان مناصب وزير الدفاع والنائب الثاني لرئيس الوزراء والمستشار الخاص للملك، ويترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يشرف على شركة أرامكو السعودية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قد استقبل الاثنين في مقر الوزارة بواشنطن نظيره السعودي عادل الجبير، وعقد الجانبان جلسة مباحثات استعرضا خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحثا المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومنها الأوضاع في سورية واليمن وليبيا والعراق، إلى جانب جهود البلدين في محاربة الإرهاب ومكافحة التشدد..

54

نقلة كبيرة للعلاقات

لقاء ولي لي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والأمير محمد كان “ناجحا” حسبما وصف أحد كبار مستشاري الأمير، وقال أنه “يعتبر نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين، التي مرت بفترة من تباعد وجهات النظر في العديد من الملفات، إلا أن اللقاء أعاد الأمور لمسارها الصحيح”.

واعتبر ولي ولي العهد السعودي الاجتماعَ في بيانٍ بأنه “يشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وذلك بفضل الفهم الكبير للرئيس ترامب لأهمية العلاقات بين البلدين، واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشاكل المنطقة”.

Capture

قرار الهجرة “سيادي”

وقال البيان إن “الأمير محمد بن سلمان ناقش مع الرئيس ترامب قضية منع دخول بعض مواطني الدول الست للولايات المتحدة الأمريكية. وإن سموه متابع للموضوع من البداية وإن المملكة العربية السعودية لا ترى في هذا الإجراء أي استهداف للدول الإسلامية أو الدين الإسلامي، بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة”.

وأضاف “بيَّن الرئيس ترامب احترامه الكبير للدين الإسلامي، باعتباره أحد الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة، تم اختطافها من قبل الجماعات المتطرفة، فيما أكد الأمير محمد أن المعلومات السعودية تفيد بالفعل بأن هناك مخططًا ضد الولايات المتحدة، تم الإعداد له في تلك الدول بشكل سري من هذه الجماعات، مستغلين بذلك ما يظنونه ضعفًا أمنيًا فيها للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة. وأبدى تأييده وتفهمه لهذا الإجراء الاحترازي الهام والعاجل لحماية الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية المتوقعة”.

وأكد المستشار السعودي، أنه تم مناقشة العديد من الملفات الاقتصادية بين البلدين، ومنها استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة من قبل الجانب السعودي، وفتح فرص للشركات الأميركية التجارية بشكل كبير واستثنائي للدخول في السوق السعودية، مضيفًا “أن هذا لم يكن ليتم إطلاقًا لولا جهود الرئيس ترامب في تحسين بيئة الاستثمار في أميركا”.

التحركات الإيرانية

كما قال المستشار السعودي “إن الأمير محمد بن سلمان أكد أن الاتفاق النووي سيئ وخطير للغاية على المنطقة، وشكَّل صدمة للعارفين بسياسة المنطقة، وإنه لن يؤدي إلا لتأخير النظام الإيراني الراديكالي لفترة من الزمن في إنتاج السلاح النووي، وإن هذا الاتفاق قد يؤدي إلى استمرار تسلح خطير بين دول المنطقة التي لن تقبل بوجود أي قدرة عسكرية نووية لدولة إيران”.

ونقل أن ترامب وولي ولي العهد “تطابقت وجهات نظرهما بشكل تام حول خطورة التحركات الإيرانية التوسعية في المنطقة، وأن إيران تحاول كسب شرعيتها في العالم الإسلامي عبر دعم المنظمات الإرهابية، بهدف وصولهم لقبلة المسلمين في مكة، مما يعطيهم الشرعية التي يفتقدونها في العالم الإسلامي، ومع أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في العالم أجمع، وأن دعم إيران للمنظمات الإرهابية مثل حزب الله والقاعدة وداعش وغيرها، ووقوفها في وجه أي اتفاق لحل المشكلة الفلسطينية من باب تصدير مشاكلها للخارج، ومحاولة أخرى لكسب الشرعية التي تفتقدها بين المسلمين”.

وأوضح المستشار السعودي، إن الجانبين أبديا اتفاقًا على أهمية التغيير الكبير الذي يقوده الرئيس ترامب في الولايات المتحدة، وتزامن ذلك مع التغيير في السعودية عبر رؤية السعودية 2030.

الثناء الهائل للـ “التَفَهُّم الكبير” لترامب إزاء العلاقات الأميركية-السعودية، يعكس الرغبة القوية للدول العربية التي يقودها التيار السني، في تجديد التحالف مع أميركا بعد التوترات العميقة التي شهدتها العلاقة مع الرئيس السابق، باراك أوباما، الذي أجرى الاتفاق النووي عام 2015، مع المنافس الشيعي للسعودية، إيران، وفقًا لما نشرته موقع Bloomberg.

وقال سايمون هندرسون، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومدير برنامج سياسات الخليج والطاقة بالمعهد، إن الإدارة الجديدة تنظر إلى المملكة العربية السعودية “على أنها جزءًا مهمًا من الشرق الأوسط، ودولة من المهم أن تكون العلاقة معها إيجابية — حتى وإن كانت هناك بعض الأمور التي تثير تلك العلاقة وتعكر صفوها”.

وأضاف قائلًا، “وهذا يتناقض مع إدارة أوباما، ولذا، يريدون القيام بذلك التمييز الواضح بين العلاقتين”.

الإرهاب في المنطقة

وفيما يخص محاربة الإرهاب بالمنطقة أوضح المستشار السعودي أن الجانبين “اتفقا على أن حملات التجنيد التي تقوم بها بعض الجماعات الإرهابية في السعودية ضد المواطنين السعوديين هي بهدف كسب الشرعية لهذه التنظيمات، على اعتبار مكانة السعودية الرائدة في العالم الإسلامي، كونها مهبط الوحي وأرض الحرمين وقبلة المسلمين، وما يمثله ذلك من شرعية لا منافس لها. ومن جانب آخر لمحاولة ضرب العلاقات الاستراتيجية السعودية مع الولايات المتحدة خصوصًا والعالم عمومًا، ومن ذلك ما قام به قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي قال عنه نائبه الظواهري في خطاب تأبينه إنه كان من جماعة الإخوان المسلمين، منذ أن كان طالبًا في الجامعة، وإن الظواهري نفسه كان عضوًا في تنظيم الإخوان المسلمين، وإن قيام أسامة بن لادن بتأجيل العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة لأكثر من مرة كان بهدف جمع أكبر عدد ممكن من السعوديين لأداء العمليات، بهدف ضرب العلاقات بين البلدين”.

وكشف البيان أن الجانبين “تناقشا حول التجربة السعودية الناجحة بإقامة سياج عازل بين السعودية والعراق، وأن ذلك أدى لعدم تسلل أي شخص أو أي عملية تهريب منذ أن تم تشييده”.

وأضاف أن الأمير محمد أبدى “أسفه أن السعودية لم تعجل بتطبيق هذه التجربة الناجحة في حدود السعودية مع اليمن، موضحًا أن نجاح التجربة في حدود المملكة الشمالية سيُعجل بشكل كبير بتطبيقها بالحدود الجنوبية للمملكة”.

وأبدى الأمير محمد بن سلمان “ارتياحه بعد اللقاء للموقف الإيجابي والتوضيحات التي سمعها من الرئيس ترامب حول موقفه من الإسلام. وذلك عكس ما روَّجه الإعلام عن فخامته، مؤكدًا أن فخامة الرئيس ترامب لديه نية جادة وغير مسبوقة للعمل مع العالم الإسلامي وتحقيق مصالحة بشكل كبير، وأنه يرى أن فخامته صديق حقيقي للمسلمين، وسيخدم العالم الإسلامي بشكل غير متصور، وذلك على عكس الصورة النمطية السلبية التي حاول البعض ترويجها عن فخامته، سواء كان ذلك عبر نشر تصريحات غير منصفة ومقتطعة من سياقها لفخامته، أو عبر التفسيرات والتحليلات الإعلامية غير الواقعية عن فخامته”، وفقا للمستشار السعودي.

وقال إن “التعاون بين البلدين بعد الاجتماع التاريخي اليوم سيكون في أعلى مستوى له، وإن هناك الكثير من التفاصيل والأخبار الإيجابية سيتم إعلانها خلال الفترة القادمة”.

وشهدت العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة تدهورًا في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وخصوصًا في الملف السوري، مع رفض واشنطن شن عملية عسكرية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقبل أيام قليلة من تنصيب ترامب رئيسًا، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عن تفاؤله حيال العلاقات مع البيت الأبيض.

وقال في هذا السياق “عندما نرى الخطوط العريضة التي وضعتها الإدارة الأميركية الجديدة”، فمن الواضح أن “مصالحنا تتطابق”.

وتتهم السعودية باستمرار إيران بالتدخل في شؤون الدول العربية، ومنها اليمن، حيث تدعم طهران الحوثيين ضد الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي.

يُذكر أن زيارة ولي ولي العهد جاءت بعد الرحلة التي قام بها إلى واشنطن في شهر يونيو الماضي، بعد الكشف عن رؤيته للسعودية لعام 2030، والتي توضح أن خطط تحديث أكبر مُصَدِّر للنفط في العالم، لن تعتمد مرة أخرى على النفط الخام. كما تعتزم شركة النفط السعودية، المعروفة باسم “أرامكو”، التخطيط المُحتمل للقيام بأكبر طرح عام أوّلي في العالم، والذي تصل قيمته إلى 100 مليار دولار من الأسهم المُتَوَقَّع بيعها.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات