منصات القراءة الإلكترونية تجذب الشباب لعالم المعرفة بأساليب متعددة

 شروق محمد – التقرير

في سعيهم لنشر ثقافة القراءة، يقوم عدد من النشطاء المهتمين بمجال القراءة بتدشين عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ تهتم بجذب الشباب لعالم الكتب والمعرفة، وتتعدد أشكال هذه المواقع؛ فبعضها يتواجد على موقع التدوين المصغر ” تويتر”، والبعض الأخر يكون على شكل مقاطع فيديو على منصة اليوتيوب.

تتميز هذه الحسابات بتنوعها وتفاعلها الكبير مع القراء، كما تقوم بتحفيزهم من خلال وضع المسابقات والمكافآت التي تكون أغلبها من الكتب؛ الأمر لم يقتصر على ذلك فقط، فقد قامت بعض الحسابات بعمل تحدي بين المتابعين حول قراءة 100 كتاب في السنة، كما تقوم أيضًا باستغلال الإجازات لعمل فعاليات، والتي كان آخرها ما قامت به إحدى المشاريع في الصيف بإعلان مسابقة تحت عنوان (تحدي الصيف)، والذي قرأ فيه المشاركون ما يقارب الربع مليون صفحة خلال ثلاثين يومًا.

في آخر إحصائية، تصدرت السعودية دول العالم في نسبة المستخدمين النشطين لموقع التواصل الاجتماعي “تويتر“، إلى إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت بشكل عام، حيث حصلت على نسبة 41%؛ الأمر الذي دعا المهتمون بالقراءة إلي جذب هذه الشريحة الكبيرة، وملء وقتهم بما ينفعهم، وبما تتميز به من فضاء واسع حيث لا قيود للمكان والزمان، فكل مَن يحمل هذا التطبيق بإمكانه مشاهدة هذه المشاريع والمشاركة فيها.

من المشاريع التي برزت مشروع “نادي كتابي”، وهو مشروع شبابي تطوعي دُشن في عام 2014م، ويقوم المشروع بطرح أهم الكتب ويحرص على تنوع ما يطرح ما بين الكتب الفلسفية والأدبية والدينية والفكرية، أيضًا يوفر النادي لمتابعيه معرفة محتوى الكتب عن طريق تقديم مختصرات بسيطة عنها ووضع لأهم الاقتباسات، ويتجاوز الأعضاء المتطوعون في المشروع 150 عضوًا من كلا الجنسين.

“نادي كتابي” لم يكتفِ بجذب القراء إلكترونيًا فحسب، بل انتقل من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي، وذلك بإقامة أمسيات ثقافية شهرية للفتيات وللشباب والتي تتنوع ما بين مناقشة الكتب واستضافة شخصيات مؤثرة وبارزة للتحدث عن تجاربها ومؤلفاتها.

تتحدث إيمان محمد لـ”التقرير” عن تجربتها مع المنصات الإلكترونية، قائلة: “كقارئة مبتدئة كنت دومًا أشعر بالحيرة عما يناسبني من الكتب، كنت انجذب إلى العنوان وأشرع في اقتناء الكتاب وقراءته لأجد مضمونه متواضع المستوى وليس كما أعتقد، لقد ساعدتني منصات القراءة في اختيار الكتب لاسيما مع التعرف على أشخاص بنفس الاهتمامات الفكرية، فقد قربتنا تلك المنصات من أصدقاء جدد نتعاون فيما بيننا لاقتناء أفضل الكتب”.

وتضيف بقولها: “أيضًا هناك وسم #حدثنا_ماذا_تقرا تابع لـ”مشروع أصدقاء القراءة”، وجدت ضالتي في هذا الوسم؛ حيث أعجبت بالعديد من الاقتباسات، واطلعت على بعض المقتطفات من كتب كنت أظنها صعبة الفهم ويقتصر قراءتها على طلاب العلم، ووجدت أنها ذات لغة سلسة وبسيطة، أيضًا اطلعت على الكثير من الكتب التي تُلفتني عناوينها فأصبحت أعرف ما يحتويه الكتاب قبل اقتنائه، وحصلت على تقييم لبعض الكتب الرائجة وملخصات لبعضها، أصبح هذا الوسم مرجع لي في أوقات فراغي أتجول فيه بين العقول وبين الأفكار والمعتقدات”.

من ضمن المنصات التي انتشرت مؤخرًا منصة “ديباجة”، التي تحمل شعار (اقرأ على نور)، ويعرف القائمون على هذه المنصة بأنها قناة “يوتيوبية” تسهل على القارئ اختيار ما يناسبه من الكتب؛ لتوفر عليه الجهد والوقت والمال وجذب غير القارئين للقراءة، في حين تتمحور رؤيتهم حول بناء جيل شبابي واعي مثقف، في حين يشيرون بأن رسالتهم بأن تكون المنصة بادرة شبابية تهدف إلى استثمار عقول الشباب بزرع ثقافة الاطلاع.

أما فيما يخص أهدافهم، فهي تقديم نبذة مبسطة عن فكرة الكتب وتسهيل اختيار نوعية الكتب التي تناسب القارئ، وتوفير الجهد والوقت والمال، وجذب غير القراء للقراءة عن طريق فيديوهات تحاكي الكتاب بطريقة غير مباشرة.

مؤسسة المشروع ريما الزهراني تقول في حديثها لـ”التقرير”، إن البداية كانت بسيطة عن طريق تطبيق “سناب شات”؛ حيث كانت تقوم بعرض للكتب مع ملخصات لها، ووجدت تفاعلاً كبيرًا معها؛ مما دعاها لتدشين قناة خاصة على منصة “يوتيوب”.

وتضيف: “خططنا المستقبلية بأن تصبح ديباجة رائدة في مجال القراءة وتسعى لأن تحبب أكبر عدد ممكن من الشباب؛ لأن هدفنا نستثمر عقولهم حتى نبني جيل واعي ومثقف ومسؤول، ولنا اتجاهات أخرى تثري وتدعم القراءة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”.

لم تكتفِ هذه المنصات بطرح الكتب بل تجاوز الأمر إلى وضع جداول أسبوعية أو شهرية لقراءة كتاب محدد ومناقشته، ولعل أبرز هذه المنصات هو “مشروع القراءة الجماعية” الذي يتجاوز المشاركون فيه لمناقشة الكتاب 1000 قارئ وقارئة.

أمل عبد الرحمن تتحدث عن تجربتها لـ”التقرير” بقولها: “لم تعد مواقع التواصل مصدر ملل وتضييع وقت؛ فوجود هذه المنصات قربنا لعالم القراءة بشكل جميل ولطيف، والأجمل كثرة القراء وهو ما يمنحني دافع أكثر لأنضم لهذا الركب الثقافي”.

وتؤكد بقولها: “انتشار هذه المنصات بشكل كبير سوف يسهم بخلق جيل مختلف جدًا؛ جيل محب للعلم والمعرفة، فهذه المواقع منتشرة بأيدي الصغار والكبار، والوصول إليها سهل وليس معقد وهو يمنحها قبول وسعة في الانتشار”.

يذكر أن تقرير التنمية البشرية عام 2011، الصادر عن “مؤسسة الفكر العربي”، يشير إلى أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويًا، إلا أن هناك مؤشرات توحي بزيادة هذا المعدل خلال السنوات القادمة.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات