مقاطعة قطر.. وتعثر تركيا الإقليمي

المونيتور – التقرير

خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، عن صمته إزاء الأزمة التي اجتاحت أقرب حلفاء الدول العربية في قطر، مدينًا تصرفات مجموعة دول الخليج، التي قطعت علاقاتها معها بدعوى دعمها للجماعات المتطرفة وإيران.

في خطوة ذات صلة، قرر حزب أردوغان الحاكم العدالة والتنمية الحاكم تسريع مشروعات القوانين؛ لنشر القوات التركية في قطر، وتدريب القوات القطرية في جدول أعمالها التشريعي. تبني تركيا قاعدة في قطر، ستستضيف ما يصل إلى 10 آلاف جندي، في إطار اتفاق تعهدت تركيا بالدفاع عن دولة الخليج.

إلا أن أردوغان كان معتدلًا بشكل غير معهود في إدانته. قال في مؤتمر في أنقرة: “أريد أن أقول إننا لا نرى العقوبات ضد قطر صحيحة”. أضاف أن “أنسب طريقة لحل دول مجلس التعاون الخليجي لمشاكلها الداخلية هي الحوار. في هذا الصدد، نُعرب عن ارتياحنا لنهج قطر البنّاء والمرتكز على المستوى”.

كما جدد أردوغان عرضًا سابقًا، قدمه وزير الخارجية ميفلوت كافوس أوغلو للتوسط بين قطر ومجموعة الدول التي تقودها السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي تضغط على زعيمها المُستقل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. قال: “نحن على استعداد لبذل كل ما في وسعنا لحل مشاكل الدول الأخرى مع قطر”.

جاءت تصريحاته قبل اجتماع مفاجئ مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة. يُعتقد أن المبعوث الإيراني طلب مناقشة النزاع في الاجتماع. صرّح ظريف للصحفيين في أنقرة، وسط أنباء عن الهجوم الإرهابي الذي وقع اليوم في طهران، والذي ادّعت داعش مسؤوليته عنه، أن هناك حاجة إلى مزيد من التعاون بين تركيا وإيران.

حتى وقتٍ قريب، كان أردوغان يُعنف إيران على سياساتها الطائفية القومية والشيعية الفارسية المزعومة في العراق وسوريا، حيث تدعم تركيا وإيران الكتل المتنافسة.

لكن مغازلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية، وتغريداته الأخيرة التي تلتها، تشير إلى أنه يدعم الإجراءات ضد قطر، مما دق أجراس الإنذار في أنقرة.

وضع أردوغان آمالًا كبيرة في ترامب، إلا أن اجتماعه مع الرئيس الأمريكي الشهر الماضي لم يحقق سوى القليل. بعيدًا عن الاحتجاجات التركية، تسلح الولايات المتحدة الأكراد السوريين، ومن غير المرجح أن يتم تسليم فتح الله كولن، الواعظ التركي الذي يُتهم تلاميذه في القوات المسلحة بالمشاركة في انقلاب فاشل في يوليو بأعداد كبيرة.

كما لن تسلم رضا ضراب، تاجر الذهب الإيراني التركي صاحب العلاقات الوثيقة مع أعضاء حزب أردوغان العدالة والتنمية، المتهم بخرق العقوبات التجارية الأميركية على إيران. في يوم الثلاثاء، وافق مجلس النواب الأمريكي بالإجماع على قرار يطالب بأعضاء أمن أردوغان، الذين شاركوا في قمع المتظاهرين المؤيدين للأكراد خارج مقر إقامة السفير التركي الشهر الماضي؛ لتقديمهم للعدالة.

يبدو أن أردوغان ودائرته الداخلية يعتقدان أن هناك مؤامرة أمريكية منسقة؛ للضغط عليه مع قطر وإيران. ظهرت العقلية التآمرية في تصريحات أردوغان في تجمع افتراضي للسفراء الأجانب في أنقرة، حيث قال: “هناك لعبة تجري خلف أزمة قطر، لكننا فشلنا في كشفها حتى الآن”.

ذكر أردوغان أيضًا أندريه كارلوف، السفير الروسي لدى أنقرة، الذي اغتيل على يد ضابط شرطة تركي في ديسمبر. قال: “كان منتظمًا على مائدتنا. نتذكر رجلًا صالحًا وصديقًا حقيقيًا لبلدنا”.

أظهرت تركيا عرضًا كبيرًا للاقتراب من روسيا في الأشهر الأخيرة، ردًا على استمرار الدعم الأمريكي للمجموعة الكردية السورية، المعروفة باسم وحدات حماية الشعب، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بميليشيات تشن حملة دموية من أجل الذات الكردية في تركيا.

من الواضح أن روسيا مسرورة بالصدع المتزايد بين تركيا وحلفائها في الناتو. أعلنت ألمانيا أنها ستسحب قواتها من القاعدة الجوية في جنوبي تركيا، بعد أن رفضت الحكومة التركية طلبًا من المشرعين الألمان بزيارة القوات الألمانية المنتشرة في القاعدة، كجزء من التحالف المناهض لتنظيم داعش، بقيادة الولايات المتحدة.

تفاقمت العلاقات بين البلدين في الأشهر الأخيرة، وخاصة فيما يتعلق برفض ألمانيا تسليم ضباط أتراك يُزعم أنهم شاركوا في الانقلاب الفاشل. أعلن البرلمان الألماني، الذي وصف الإبادة الجماعية عام 1915 لأكثر من مليون من الأرمنيين من قِبل القوات العثمانية، بالإبادة الجماعية.

كان على رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن يقول حول الانسحاب الألماني “يستطيعون أن يفعلوا ما يحلو لهم”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات