مخاوف إسرائيل من «ولاية سيناء» تدفعها إلى إجراءات استثنائية تجاه مصر

خالد جمال – التقرير

تصاعدت المخاوف لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة تنمامي نفوذ تنظيم ولاية سيناء التابع لتنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء، لاسيما بعد أن اطلق قذيفة سقطت باتجاه المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.

إغلاق معبر طابا

في خطوة نادرة أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عن إغلاق معبر طابا الحدودي مع مصر، وذلك بعد ورود تحذيرات استخباراتية من احتمال وقوع عمليات تفجيرية عند المعبر.

ويزور إسرائيليون سيناء بغرض السياحة من خلال معبر “طابا” المطل على البحر الأحمر، ويتزايد توافهدهم على سيناء أثناء احتفالات “عيد الفصح”.

وجاء القرار في الوقت الذي حذرت فيه مرة أخرى، “هيئة مكافحة الإرهاب”، الإسرائيليين من مواصلة التدفّق إلى شبه جزيرة سيناء لقضاء عيد الفصح اليهودي، ومطالبتها لمن في سيناء بالعودة، “بعد تراكم معلومات عن احتمالات قيام جهات، مثل تنظيم (ولاية سيناء)، بتنفيذ عمليات في المنتجعات السياحية في سيناء، واستهداف السياح الإسرائيليين”، وفق ما قالت.

وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في بيان له قرر وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتز، وبعد أن تشاور مع وزير الدفاع والجهات المعنية، عدم السماح لمواطنين إسرائيليين بمغادرة البلاد إلى سيناء عن طريق معبر طابا البري ابتداءً من اليوم وحتى يوم 18 من أبريل الجاري، وذلك وفقا لتقدير الموقف”، مضيفًا: “مع ذلك يُسمح لمواطنين إسرائيليين بالعودة إلى البلاد عن طريق هذا المعبر”.

من جانبها، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن “الإغلاق جاء بسبب ورود إنذار محدد باحتمال وقوع هجوم يستهدف سياحًا إسرائيليين في سيناء”، ولفتت إلى أنه “سيُسمح للإسرائيليين الموجودين في شبه الجزيرة بالعودة إلى البلاد عبر المعبر”.

وأفادت الإذاعة بأنّ سلطات الاحتلال دعت الإسرائيليين الذين توجه بعض أفراد أسرهم إلى طابا وسيناء، إلى الاتصال بهم وإطلاعهم على التحذيرات الجديدة، وتنبيههم من مغبة البقاء في الأراضي المصرية.

ويعد هذا التحذير الثاني الذي تطلقه إسرائيل، خلال أسبوعين، لدعوة مواطنيها لمغادرة سيناء وعدم التوجه إليها.

كما وجه مكتب مكافحة الإرهاب التابع للحكومة الإسرائيلية الشهر الفائت تحذيرا مماثلا حول سيناء التي يقصدها الإسرائيليون خلال إجازة الفصح اليهودي، الذي يبدأ الإثنين.

وأوضح المكتب أن التحذير الجديد يأتي “بعد تصاعد التهديد بحق الإسرائيليين الذين يزورون سيناء ومحيطها”.

وتشهد شبه جزيرة سيناء وطابا في هذه الفترة من العام، سنويًا، تدفّق آلاف من السياح الإسرائيليين، وآلاف من الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، لتزامنها مع عطلة الربيع للمدارس.

ويتجاهل الإسرائيليون، في حالات كثيرة، التحذيرات الرسمية ويتوجهون لقضاء إجازاتهم في شبه جزيرة سيناء، أو حتى في مدينة طابا الحدودية القريبة من مدينة إيلات.

كذلك فرضت قوات الاحتلال، منذ مساء الأحد، إغلاقًا على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وأغلقت المعابر البرية، حتى الأسبوع القادم، عشية عيد الفصح اليهودي. ولن يسمح للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، بدخول الأراضي داخل الخط الأخضر، ولا حتى بالوصول إلى مدينة القدس المحتلة.

إطلاق قذيفة على اسرائيل

وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية، الاثنين، أنّ قذيفة أطلقت من شبه جزيرة سيناء، سقطت باتجاه المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، في منطقة المجلس الإقليمي لمستوطنات أشكول.

وقال سكان مستوطنات غلاف غزة، ظهر الإثنين، إنهم سمعوا انفجارًا بعد أن دوت صفارات الإنذار في المنطقة.

وأطلقت صافرات الإنذار في مستوطنات بمحيط قطاع غزة، وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنّ القذيفة سقطت في دفيئة زراعية، ولم تحدث خسائر بشرية أو إصابات.

وذكر أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان جيش دولة الاحتلال، أن “قذيفة صاروخيّة أُطلقت من منطقة سيناء سقطت على منطقة مجلس إقليمي أشكول جنوبي إسرائيل”. وأضاف لوكالة الأناضول، في تصريح مكتوب: “لم تقع إصابات”.

ووزعت الشرطة الإسرائيلية صورا لمكان سقوط القذيفة التي أصابت دفيئة زراعية مزروعة بالطماطم وأظهرت بقايا القذيفة المنتشرة بين شتل البندورة.

وأشار أدرعي إلى أن “قوات الجيش تقوم بتمشيط المنطقة”، حيث سبق سقوط القذيفة إطلاق صافرات الإنذار في منطقة أشكول المحاذية لقطاع غزة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتبنى التنظيم إطلاق صواريخ من سيناء على إسرائيل؛ حيث سبق أن أعلن في فبراير الماضي مسؤوليته إطلاق 44 صواريخ من طراز “جراد” على مدينة إيلات جنوب إسرائيل، من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات أو أضرار مادية.

تبنّى تنظيم “داعش” إطلاق قذيفة صاروخية، من شبه جزيرة سيناء المصرية على أهداف إسرائيلية بمنطقة أشكول، جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة.

جاء ذلك عقب الاعتداءين اللذين تبناهما تنظيم “ولاية سيناء” على كنيستين في طنطا والإسكندرية، وذهب ضحيتهما 44 شخصا وإصابة العشرات، ويوجد تنظيم الدولة في مصر عبر ذراعه “ولاية سيناء”، الذي بايعه في نوفمبر 2014. وينشط التنظيم في محافظة شمال سيناء بشكل أساسي، وفي بعض المحافظات الأخرى بشكل ثانوي، مستهدفًا شخصيات ومواقع شرطية وعسكرية.

مخاوف أمنية

وقال مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، في بيان إن “تنظيم (ولاية سيناء) وسّع في الأشهر الأخيرة رقعة عملياته، لتشمل إسرائيل، بغية تنفيذ هجمات إرهابية وشيكة ضد سياح في سيناء، بمن فيهم إسرائيليون”.

وتابع “على ضوء خطورة هذا التهديد توصي هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيليين المتواجدين في سيناء بمغادرة هذه المنطقة فورا والعودة إلى إسرائيل”.

ويتواجد تنظيم “داعش” في مصر عبر ذراعه “ولاية سيناء”، الذي بايعه في نوفمبر 2014، وينشط التنظيم في محافظة شمال سيناء بشكل أساسي، وفي بعض المحافظات الأخرى بشكل ثانوي، مستهدفًا شخصيات ومواقع شرطية وعسكرية.

وفي 27 مارس الماضي، قال رئيس هيئة “مكافحة الإرهاب”، إيتان بن دافيد، للإذاعة الاسرائيلية العامة، إن إنذارات خطيرة وردت من شبه جزيرة سيناء، تفيد بأن “تنظيم داعش الارهابي ينوي ارتكاب اعتداءات ضد مواطنين اسرائيليين”، وأضاف: “أدعو مواطني الدولة إلى الامتناع قدر الامكان عن زيارة سيناء”.

من جانبه، علق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي أيزنكوت، أن عناصر إرهابية تسعى وراء “ضعضعة” معاهدة السلام الإسرائيلية – المصرية، وتعكير صفو الحياة في إسرائيل.

وأضاف “إيزنكوت” في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أن هناك عناصر إرهابية تحاول ضعضعة معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية، وتعكير أجواء العيد “الفصح” في إسرائيل، وهذا يذكرنا بالتزامنا بتوفير الأمن لدولة إسرائيل.

فقدان الثقة بأجهزة الأمن المصرية

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور صالح النعامي: إن “سبب القرار الإسرائيلي هو ورود معلومات استخباراتية لهيئة مكافحة الإرهاب التابعة لديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن نية تنظيمات إرهابية استهداف السياح الإسرائيليين في جنوب سيناء”.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية، أن القرار يؤكد انعدام ثقة إسرائيل بأجهزة الأمن المصرية، خاصة في ظل ازدياد دافعية تنظيم ولاية سيناء لاستهداف الإسرائيليين بسبب زيادة دور الجيش الإسرائيلي في التنسيق مع الجيش المصري لضرب التنظيم.

واعتبر أن القرار الإسرائيلي محرج لنظام السيسي وسيؤثر سلبا على السياحة في مصر ليس من منطلق الإضرار بالاقتصاد المصري، لأن إسرائيل حريصة على دعم نظام السيسي، مؤكدا أن إسرائيل ماضية في دعم نظام السيسي والتعاون معه استخباراتيا في سيناء لأن انهيار المنظومة الأمنية فيها سيشكل مصدر خطر على المستوطنات قرب الشريط الحدودي مع مصر.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات