مجزرة خان شيخون.. كيماوي النظام السوري يقتل الأطفال بدم بارد

خالد جمال – التقرير

جريمة ارتكبها النظام السوري وحلفاؤه الروس والمليشيات المدعومة من إيران في مدينة خان شيخون بريف إدلب غربي سوريا، واستخدموا فيها غاز السارين السام، وخلفت مقتل أكثر من مئة مدني، وأكثر من خمسمائة جريح معظمهم من الأطفال، بحسب ما أكدته وزارة الصحة السورية.

القصف بدأ حوالي الساعة الثامنة بتوقيت دمشق واستهدف خان شيخون بـ15 غارة جوية تحوي مادة غاز السارين السام، قبل أن يعاود الطيران لإستهداف المدينة ويتسبب بخروج مركزين طبيين عن العمل.

وكانت هجمة الغازات السامة على خان شيخون أعقبت الغارات الجوية التي استهدف فيها النظام مستشفى معرة النعمان أكبر مستشفيات ريف إدلب وأخرجها عن العمل، وهو ما زاد الضغط على النقاط الطبية المتواجدة في المنطقة.

ونقل المرصد السوري عن مصادر طبية في خان شيخون إفادتها بأن من بين الأعراض التي ظهرت على المصابين، الإغماء، والتقيؤ، ورغوة في الفم، ومعظم المصابين من المدنيين، ومن بينهم تسعة أطفال على الأقل، بحسب ما ذكره المرصد.

استهداف المشافى

لم يسلم المشفى الذي نقل إليه ضحايا القصف العنيف على مدينة خان شيخون السورية فتعرّض للقصف هو الآخر وبات خارج الخدمة.

المشفى الواقع في المدينة المنكوبة ذاتها بمحافظة إدلب شمال سوريا، أُلحق به دمار كبير فيما شوهد أفراد من الطواقم الطبية وهم يحاولون الفرار من المكان، بحسب ما ذكرت وكالة “أ ف ب” الفرنسية.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا نشرها ناشطون، تُظهر مسعفين من الدفاع المدني، وهم يضعون كمامات ويعملون على رش المصابين الممددين على الأرض بأنابيب المياه.

ومن المرجح أن هدف الغارة على المستشفى هو التغطية على جريمة استعمال السلاح الكيميائي، وعدم الإبقاء على الدلائل أو الشهود، إذ يصبح من السهل إنكار النظام السوري استخدامه السلاح المحرم دوليًا، في حين يلقي اللوم على المواد الكيميائية في المستشفى.

ويقول وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، محمد فراس الجندي أنّ الطيران الروسي استهدف المركز الطبي في مدينة سلقين، ما أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى بين المتواجدين في المشفى.

وأكّد الجندي أنهم “يقومون بجمع كافة الأدلة والعينات التي تؤكد استهداف النظام للمدنيين بغاز السّارين السام من أجل تقديمها للجان التحقيق المعنية”.

غاز السارين

وغاز السارين السام هو أحد غازات الأعصاب الصناعية، وقد استعمل منذ العام 1938 في ألمانيا لقتل الحشرات، وهو مشابه لمجموعة من مضادات الحشرات المعروفة بالعضوية الفوسفاتية.

وتشير دراسات حول غاز الأعصاب، السارين، إلى أنه يمكن أن ينتقل من مصاب إلى آخر عن طريق الثياب، وتحلله بطيء، ما يزيد من خطورته على المسعف في حال لم يكن مُجهزاً بلباس مخصص لمثل تلك الحالات.

وسبق لقوات النظام السوري أن استخدمت غاز السارين أو غاز الأعصاب في حق سكان الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في الغوطة الغربية يوم 21 أغسطس2013، مما تسبب في مقتل أكثر من ألف شخص، أغلبهم من النساء والأطفال.

واعترفت سوريا لأول مرة بامتلاكها أسلحة كيميائية وبيولوجية في يوليو 2012، عندما قالت إنها يمكن أن تلجأ إلى استخدامها عندما تواجه هجوما خارجيا، لكنها تراجعت في وقت لاحق من نفس العام لتؤكد أنها لن تستخدم هذه الأسلحة ضد شعبها ولا حتى ضد إسرائيل.

إنكار روسيا وسوريا

لكن موسكو نفت شن أي غارة جوية في المنطقة. ونقلت وكالة ريا للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن “الطائرات الحربية الروسية لم تقم بأي غارة جوية قرب خان شيخون في محافطة إدلب”.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر من الجيش السوري نفيه استخدام قوات الحكومة لمثل هذه الأسلحة، وقال إن الجيش “ليس لديه أي نوع من أنواع الأسلحة الكيميائية ولا يستخدمها، ولم يستخدمها سابقا”.

وقد دأبت الحكومة السورية على نفي استخدام أسلحة كيميائية، إلا أن تحقيقا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التابعة للأمم المتحدة، خلص في أكتوبر الماضي إلى أن قوات الحكومة السورية استخدمت غاز الكلور سلاحا ثلاث مرات على الأقل في الفترة بين عامي 2014 و2015.

 محادثات جنيف “مهب الريح”

ويشير الائتلاف السوري المعارض إلى أن استخدام النظام للغازات الكيميائية والسامة والمحرمة، وارتكاب جرائم الحرب وقصف المناطق المدنية، يمثل خرقا لميثاق جنيف ولقرارات مجلس الأمن أرقام 2118 و2209 و2235 و2254.

ودعا الائتلاف إلى تفعيل المادة 21 من قرار مجلس الأمن 2118، التي تنص على أنه في حال عدم امتثال النظام السوري للقرار، بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية أو استخدامها، فإنه يتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وطالب الائتلاف السوري مجلس الأمن الدولي، في بيان صحافي بعقد جلسة طارئة على خلفية الجريمة، وفتح تحقيق فوري، واتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن محاسبة المسؤولين والمنفذين والداعمين المتورطين فيها وفق الفصل السابع، مؤكداً أن الفشل في القيام بذلك سيُفهم كرسالة مباركة للنظام على أفعاله، وبالتالي بمثابة صمت دولي وربما تورط في المسؤولية عن تلك الجرائم.

وشبّه البيان الجريمة في خان شيخون بتلك التي وقعت في الغوطة الشرقية لدمشق صيف العام 2013، والتي مررها المجتمع الدولي دون حساب أو عقاب.

واعتبر كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية إلى محادثات جنيف، محمد صبرا، أن القصف بالغازات السامة، يضع محادثات جنيف في “مهب الريح”.

وقال صبرا، عبر الهاتف لوكالة “فرانس برس، إن “الجريمة تضع كل العملية السياسية في جنيف في مهب الريح، وتجعلنا نعيد النظر بجدوى المفاوضات” التي ترعاها الأمم المتحدة.

وسأل: “إذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن ردع النظام عن مثل هذه الجرائم، فكيف ستنجز عملية سياسية تؤدي لانتقال سياسي في سورية”؟

واعتبر صبرا أن الهجوم في مدينة خان شيخون في إدلب يفرض “بحث جدوى الاشتراك في عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة في ظل عجز الأخيرة عن حماية قراراتها الرادعة، ولا سيما في مجال استخدام السلاح الكيماوي”، موضحا أن “القرار 2118، الذي يعتبر أحد المرتكزات للعملية السياسية، نص في فقرته الـ21 على اتخاذ إجراءات بناء على الفصل السابع في حال تم استخدام أو تصنيع أو نقل السلاح الكيماوي في سورية”.

جلسة طائة لمجلس الأمن

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة، اليوم الأربعاء في الساعة 10:00 بتوقيت نيويورك ، لمناقشة الهجوم الكيميائي في ريف إدلب شمال سوريا، بعد أن دعت فرنسا إليه بعد تصريحات للمعارضة السورية بتعرض بلدة خان شيخون في ريف إدلب لهجوم كيميائي.

وقالت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي للصحفيين “من الواضح أننا نشعر بقلق بالغ بخصوص ما حدث.. لذلك سنعقد اجتماعا طارئا صباح الغد”، علما أن الولايات المتحدة هي الرئيس الدوري لمجلس الأمن خلال شهر أبريل.

لا خيار عن الأسد

هذا وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر أن الهجوم الكيميائي في سوريا مستهجن ولا يمكن تجاهله، مشيرا إلى إدانة واشنطن لـ “هذا العمل الذي لا يطاق”.

وأضاف أنه لا يوجد (حاليا) خيار أساسي لتغيير النظام في سوريا، واصفاه إياه بـ “الواقع السياسي”، وشدد على أن الولايات المتحدة غير مستعدة لبحث الخطوة القادمة بشأن سوريا.

فعلى الرغم من أن كل المؤشرات تؤكد أن النظام السوري هو الفاعل الأساسي للعديد من المجازر ضد المدنيين.. فلماذا تفتح قوى دولية أذرعها لحماية بشار الأسد؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات