ما هي المكاسب التي حققها «الحكيم» بلقاء السيسي وشيخ الأزهر في القاهرة؟

خالد جمال – التقرير

حملت زيارة رئيس التحالف الوطني العراقي، عمار الحكيم، إلى القاهرة، ولقاؤه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دلالات عديدة، خاصة أنها تأتي قبل زيارة مرتقبة للسيسي للرياض للقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفق سياسيين ومحللين.

وتأتي زيارة عمار الحكيم، قبل أقل من شهرين على انتهاء ولايته في زعامة التحالف الوطني الحاكم في العراق، وهو أكبر كتلة شيعية في البرلمان تدعمها إيران، تلبية لدعوة رسمية، التقى خلالها السيسي ورئيسي مجلسي الوزراء والنواب، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الأقباط تواضروس الثاني.

وقد تشمل الجولة زيارة كلا من الجزائر والمغرب وتونس، بحسب ما أعلن مكتبه في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

ومنذ سبتمبر2009، يتزعم الحكيم “المجلس الأعلى الإسلامي”، وهو أكبر تنظيم سياسي شيعي في العراق، حيث جرى انتخابه خلفًا لوالده عبد العزيز الحكيم، الذي تُوفي في الشهر نفسه.

وكانت مصر اتفقت مع العراق، في فبراير الماضي، على استيراد مليون برميل من النفط الخام شهريا لمدة عام، اعتبارا من أول مارس الماضي بشكل مبدئي، لكن العقد النهائي لم يوقع، ولم تصل أي شحنات من النفط العراقي لمصر، وسط تكهنات بعدم إتمامها بعد إعادة تدفق النفط السعودي مجددا بعد توقف دام شهورا.

تصريحات رسمية

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، إن السيسي أعرب عن ترحيبه بعمار الحكيم، مشيرًا إلى “العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين”، مؤكدًا “حرص مصر على الوقوف بجانب العراق ودعم وحدته وسيادته على كامل أراضيه، ومساندة كافة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد العربي الشقيق”.

وبحسب بيان رئاسي، شدد السيسي على “أهمية تجاوز الخلافات بين مختلف الكتل السياسية، والحيلولة دون محاولات إشعال الفتنة والانقسام المذهبي والطائفي، مؤكدا ضرورة تكاتف جميع طوائف المجتمع العراقي لتحقيق مصالحة وطنية تسهم في تعزيز وحدة النسيج الوطني وقطع الطريق على محاولات بث الفرقة”.

ونقل البيان أيضًا، أنّ الحكيم أعرب عن “شكره وتقديره لمواقف مصر الداعمة للعراق، مؤكدًا محورية دورها، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في العالم العربي، وداعمة لوحدة الصف والتضامن العربي”.

تعليق “الحكيم”

كما تقدّم رئيس التحالف الوطني العراقي، بالتعازي، للرئيس المصري، في ضحايا تفجيري كنيسة مارجرجس بطنطا والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، مؤكدًا “إدانة بلاده للأعمال الإرهابية التي تستهدف الأبرياء، وتسعى إلى محاولة قطع الطريق على جهود التنمية وإرساء دعائم الاستقرار”.

وأشار الحكيم إلى الجهود الجارية حاليا لتحقيق مصالحة وطنية بين مختلف أطياف الشعب العراقي. واستعرض جهود القوات المسلحة العراقية في مواجهة تنظيم “داعش”، مؤكدا عزم بلاده على القضاء على الإرهاب واستعادة الاستقرار، بما يمكّن المواطنين العراقيين، سواء من النازحين أو اللاجئين من العودة إلى مُدنهم، ويفسح الطريق للمضي قدما في سبيل إعادة إعمار المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية” حسب بيان رئاسة الجمهورية.

كذلك، أشاد السيسي بـ”الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي”، وأكد دعم مصر للجهود الرامية إلى تحقيق مصالحة وطنية حقيقية تعزز من جهود التنمية والاستقرار، فضلا عن مساندة الحكومة العراقية في جهودها للقضاء على التطرف والإرهاب.

وثيقة المصالحة الوطنية

وبالأساس هدفت الزيارة إلى إقناع النظام المصري بالتدخل في وثيقة المصالحة الوطنية التي طرحها التحالف الوطني الحاكم قبل أشهر على القوى العراقية بهدف تصفير الأزمات.

وبحسب هذا التوجه فإن الحكيم طلب من السيسي الضغط على شخصيات وجهات عراقية معارضة موجودة في القاهرة للقبول بتلك الورقة، التي تواجه معارضة من أطراف عدة داخل وخارج العراق.

ووفق مصادر مقربة من التحالف الوطني، فإن الحكيم طلب من النظام المصري الضغط على شخصيات وجهات عراقية معارضة موجودة في القاهرة للقبول بتلك الورقة، التي تواجه معارضة من أطراف عدة داخل وخارج العراق، بسبب احتوائها على بنود تصفها قوى عراقية بإملاءات وشروط لا ترتقي إلى أن تصبح وثيقة عهد وسلم وطني اجتماعي.

استقطاب السنّة

وسعى الزعيم الشيعي وراء الزيارة إلى إيصال رسالة، مفادها أن الخلافات بين السنة والشيعة لا يجب أن تسيطر على الأمر، لأن الجميع “عرب”، وها هو يلتقي رئيس أكبر دولة عربية سنية في المنطقة.

وبخلاف لقاء السيسي، فإن اللقاء الذي جمع الحكيم بشيخ الأزهر أحمد الطيب، خلال الزيارة، ربما ينسجم في الاتجاه ذاته، على اعتبار المكانة التي يتمتع بها الأزهر في نفوس المسلمين حول العالم من أتباع المذهب السنّي.

ولأن العلاقة الحميمية بين عمار الحكيم ونظام الملالي في إيران، لا ينكرها أحد، فإن طهران كانت حاضرة بقوة في مشهد الزيارة، باعتبار أن رجلها ببغداد يزور القاهرة.

التقارب المصري الإيراني خلال الفترة الماضية، ربما يعزز من هذا التوجه، الذي ربما يسعى الحكيم من خلاله إلى تقوية العلاقات مع الأنظمة العربية التي لا تؤيد إزاحة بشار الأسد عن السلطة في سوريا.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات