ما الذي يعوق عملية السلام الفلسطيني؟

بلومبرغ – التقرير

لم تبدأ عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية الجديدة حتى الآن، حيث تواجه بالفعل عقبات.

يهدد نفتالي بنت، وهو وزير مهم بالنسبة لائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باستخدام مقاعد حزبه؛ للإطاحة بالحكومة حال منح الفلسطينيين امتيازات في المفاوضات. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته لإسرائيل الشهر الماضي، إن الجانبين مستعدان لاستئناف المحادثات، بعد توقف دام ثلاث سنوات.

“أي اتفاق سلام يقوم على تقسيم القدس وتقليص بلدنا الصغير وتسليمه للفلسطينيين، سيفشل”، كما قال بنت، رئيس حزب البيت اليهودي الذي يريد ضم أراضٍ في الضفة الغربية، ويعارض بشدة حل الدولتين.

وزير التعليم الإسرائيلي، البالغ من العمر 45 عامًا، والذي أصبح مليونيرًا كمنظم أعمال تكنولوجي قبل دخوله السياسة قبل 11 عامًا، يسيطر على ثمانية مقاعد فقط في الكنيست، من بين 120 عضوًا. لكن هذا يكفي لتقويض تحالف ستة أحزاب، ويعطي نتنياهو أغلبية ضيقة من ستة مقاعد.

بالنسبة للفلسطينيين الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولة مستقبلية، فشروط بنت تُخاطر بإبطال أي مفاوضات تتكشف، هذا إذا لم يرضي نتنياهو حزب العمل وبنت. خطر هذه الاستراتيجية هو أن الدعم لحزبه الليكود يتراجع، وبعض الناخبين يُعيبون البيت اليهودي، وهو مزيد من اليمين على الطيف السياسي.

تقسيم القدس

لم يعط ترامب أي تفاصيل حول ما قد تبدو عليه رؤيته لتحقيق انفراجة في محادثات السلام، لكنه بشكل خاص، لم يدفع علنًا ​​أي من الجانبين للحصول على تنازلات. قال السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، إنه اتخذ هذا النهج؛ لتجنب تشديد خصوم نتنياهو في اليمين، وخاصة بنت.

ليس من الصعب معرفة السبب، فمنذ انتخاب ترامب، رفع بنت الضغط على نتنياهو لدفن فكرة قيام دولة فلسطينية. كما حصل على تأييد لمشروع قانون في فبراير، يقضي بتشريع بعض المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. تشمل رؤية بنت ضم أجزاء كبيرة من الأراضي التي تخضع حاليًا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

يوم الإثنين، وبعد أسبوع من زيارة الرئيس الأمريكي في إسرائيل خلال جولته الخارجية الأولى، قال بنت من مكتبه في الكنيست: “لن تقبل إسرائيل بتقسيم القدس. لا يزال هناك نقص في الوضوح في المنطقة، ماذا يعني ترامب بالسلام؟ ما هي هذه الصفقة؟ ماذا تعني؟”.

قال نتنياهو لشركاء الائتلاف هذا الأسبوع إن ترامب جاد في التوصل إلى اتفاق، واقترح أنه يجب عليهم التراجع عن التحركات للضم أو البناء بقوة في الضفة الغربية.

قال نتنياهو أمام أعضاء حزب الليكود: “كل من يعتقد أن هناك شيكًا على بياض مخطئ”. أضاف أنه يتعين على إسرائيل أن تدير الأمر بنفسها “بحكمة ومسؤولية”.

على مدى 15 عامًا على الأقل، دفعت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التوصل لاتفاق سلام، يشمل إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهي المناطق التي استولت عليها إسرائيل من الأردن عام 1967 في حرب الشرق الأوسط. خلال رحلته، امتنع ترامب بشكل واضح عن ذكر فكرة قيام دولة مستقلة.

المزيد من الاستقلال

قال بنت إنه يتصور إعطاء الفلسطينيين “مزيد من الاستقلال” – مما يعني زيادة هائلة في حقوقهم – لكنهم لن يسمحوا لهم بالسيطرة على الأراضي، بما يتجاوز ما تم التنازل عنه خلال عملية أوسلو في التسعينات.

في داخل إسرائيل، قام بنت – بصفته وزيرًا للتعليم – بزيادة التمويل للبلدات العربية في البلد، ووعد بإضافة مئات الملايين من الشيكل هذا العام؛ لتحسين فرص حصولهم على التعليم.

مع ذلك، لا تتطابق مطالب بنت في عملية السلام مع مطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يقول إن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو حل الدولتين. أكد نتنياهو مجددًا أن أي اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يتضمن وجودًا عسكريًا إسرائيليًا في الضفة الغربية، وفقًا لما ذكرته صحيفة جيروساليم بوست الثلاثاء.

قال بنت: “أفضل طريقة لتحقيق السلام هي الحفاظ على إسرائيل قوية، وتوفير الاستقلال للفلسطينيين”، مضيفًا: “أعرف أن العالم ليس إلى جانبي، لكن هناك شيء صغير إلى جانبي، وهذا هو الواقع”.

بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، قال بنت إن زيارة ترامب عززت الأمن الإقليمي لإسرائيل؛ لأن الولايات المتحدة أظهرت أنها تقف مع الدول العربية السُنية وإسرائيل ضد إيران.

ساعد الرئيس أوباما في التفاوض على اتفاق نووي عالمي مع إيران، والذي كان موضع انتقاد كبير في المنطقة. قال: “الشرق الأوسط يحتاج إلى شُرطي. عندما يكون هناك رجل سيئ كبير يُدعى إيران، فنحن بحاجة إلى شخص ما لكبح إيران”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات