ماكرون والاتحاد الأوروبي.. هل يدمره أم ينقذه؟

ناشونال إنترست – التقرير

يدعو إيمانويل ماكرون إلى حشد مزيد من السلطة في أيدي “بروكسل”، بالأدق في أيدي المفوضية الأوروبية. رغم أن بريطانيا غادرت الاتحاد الأوروبي بسبب التمرد الشعبي ضد انتهاكات السيادة الوطنية من قِبل بروكسل. لا يمكن الوصول إلى التكامل الاقتصادي والإداري على مستوى الاتحاد الأوروبي، طالما الولاء الأساسي لمعظم مواطني الاتحاد لبلادهم، وليس إلى الاتحاد نفسه. العبارة القائلة بأن المواطنين على استعداد للموت من أجل بلادهم، ولكن لا أحد على استعداد للموت في سبيل الاتحاد الأوروبي – يفصح عن كل شيء.

لا أنكر أنه سيكون من الأفضل أن يستيقظ كل من البولنديين، الفرنسيين، اليونانيين، الفنلنديين والمجريين غدًا ويرون بعضهم كأخوة، أو على الأقل كمواطنين متفانين للاتحاد الأوروبي. لكن مع ذلك، هذا لا يحدث. على العكس، ينفر انتشار الاتحاد الأوروبي المزيد والمزيد من الأوروبيين. حقق الاتحاد أداءً جيدًا عندما أصر على فتح الحدود أمام التجارة، وهي خطوة استفاد منها الجميع (وإن لم يكن بنفس القدر).

كما كان مقبولًا ما أحرزه من وضع أشكال التنسيق الإداري باعتدال بين الدول، وتبادل الطلاب والباحثين، ووضع معايير دنيا يتعين على جميع الصناعات والتجارة الالتزام بها. مع ذلك، فعندما تم إقرار العملة المشتركة، أثرت على ميزانيات الدول الأعضاء في الاتحاد، وفتحت الحدود أمام حرية حركة اليد العاملة، ودفعت إلى استيعاب عدد كبير من المهاجرين، كما أُدخلت على الهويات الوطنية والقيم الخاصة بمختلف الدول الأعضاء.

نتيجة لذلك، يحاول الاتحاد الأوروبي الآن الوقوف بين خطوتين، حيث يسعى إلى تحقيق مستوى أعلى من التكامل الاقتصادي والإداري. دعا ماكرون إلى إقامة اتحاد مصرفي وميزانية متكاملة يضعها الاتحاد الأوروبي، وسيتعين على جميع الدول الأعضاء اتباعها محليًا. كما سيشرف وزير المالية الأوروبي على الميزانية.

في الوقت نفسه، يحافظ الاتحاد الأوروبي على مستوى منخفض من التكامل السياسي، في حين أن هناك حاجة إلى مستوى أعلى إذا كان الناس على استعداد لتقديم هذا النوع من التضحيات لبعضهم البعض، وتغيير سياساتهم الوطنية لأخرى أكثر سمكًا نحو وحدة الاتحاد الأوروبي.

بعبارة أخرى، يختلف بناء المجتمع الحقيقي كثيرًا عن التكامل الاقتصادي والإداري. يتعين على الاتحاد الآن إما أن ينمو، بمزيد من الاندماج السياسي، أو يقلل من الاندماج الاقتصادي والإداري. للأسف، هناك مؤشرات كثيرة على أنه سيضطر إلى التراجع بدلًا من التحرك صعودًا.

تقوم الدول باستعادة الرقابة على الحدود، متجاهلة التعليمات الصادرة عن بروكسل. كما تُظهر استطلاعات الرأي العام أن الأغلبيات المتزايدة تسعى إلى تحقيق اندماج أقل، ليس أكثر. (إنهم يحبون أوروبا، ولكن ليس الاتحاد الأوروبي). في هذه الحالة، فالدعوة إلى مزيد من التكامل الاقتصادي يعكس هذا النوع من التفكير المصرفي، وهو عمل ماكرون السابق، مدللًا أنه كان يُفوت دروس علم الاجتماع.

لذلك دعونا نحتفل بماكرون باعتباره أنقذ فرنسا من لوبان، وإذا كنت ترغب، كن معجبًا بزواجه من سيدة تبلغ من العمر 64 عامًا. كل ما يعنيني، حتى إن كان قادرًا على المشي على الماء، كما تضمنت إحدى إعلانات حملته، لكن لا يجب أن ندعوه منقذ الاتحاد الأوروبي. فهو يدفعه نحو حافة الهاوية، التي هي قريبة بالفعل على نحو خطير.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات