ماذا يفعل باراك أوباما بعد الرئاسة؟ الغولف.. كتابة المذكرات أم القتال مع ترامب

هند بشندي – التقرير

كان متوقعًا تقاعدًا مريحًا، لكن الثامن من نوفمبر قضى على توقعاته، اعتقد الرئيس باراك أوباما، الذي يغادر البيت الأبيض في العشرين من يناير الجاري، أنّه في سبيله نحو تسليم سلس للسلطة، يليه أسبوعان من النوم، وعطلة مع زوجته ميشيل، وكثيرًا من لعب الغولف.

وقال في مقابلة مع مجلة “ذا نيويوركر” في نهاية نوفمبر “أعتقد أن هيلاري كلينتون لو كانت فازت بالانتخابات، كان الأمر لا يتطلب سوى تسليم المفتاح، لكن دونالد ترامب غيّر كل ذلك”.

9 أيام متبقية فقط، بصحبة بضعة ساعات ودقائق، في ولاية أول حاكم ذا بشرة سمراء للولايات المتحدة الأمريكية،

رسم اللوحات ليس خيارًا

“ساستعد للعب مزيد من الجولف، بعد خروجي من البيت الأبيض” .. هكذا تمنى أوباما سابقًا، فهل يستطيع تحقيق أمانيه.

ستكون سنوات أوباما القليلة المقبلة، أكثر صعوبةً مما تصوّر، فالسير على خطى سلفه السابق جورج بوش الابن، بأن يحظى بتقاعد هادئ، يرسم فيه اللوحات بالألوان المائية، لم يعد خيارًا، وذلك وفقا لتقرير نشرته “تليجراف” البريطانية.

الرئيس المنتهية ولايته، أعلن قبل الانتخابات أنه سيبقي في واشنطن، حتى تنهي ابنته الصغرى، ساشا، سنوات دراستها عام 2019.

وستعيش أسرة أوباما في حي كالوراما، في منزل مستأجر من السكرتير الصحفي للبيت الأبيض في عهد بيل كلينتون، والمنزل على الطراز التيودوري الإنجليزي، وستكون أسرة أوباما، الأسرة الرئاسية الأولى، التي تقرر المكوث في العاصمة، منذ كان وودرو ويلسون رئيسًا.

رجل سياسي

وبعد أن كان يتوقّع أن يحصل على الهدوء، صار الآن من المرجح أن يكون أكثر انخراطًا في الحياة السياسية مما كان يتصور، نظرا لأجندة ترامب السياسية المثيرة للجدل، وخسارة كلينتون.

“كمواطن أمريكي يهتم بعمق لبلاده، إذا كانت هناك مسائل تتعلق بخصوصيات بعض مشاريع القوانين أو المعارك التشريعية، أو التشكيك في قيمنا ومثلنا، وإذا اعتقدت أنه من الضروري أو المفيد بالنسبة لي أن أدافع عن تلك المثل، سأتصدى لها”، هكذا قال أوباما

وأضاف أنه أراد منح ترامب الفرصة لتطبيق أجندته، مشيرا إلى أن صمته قد يكون له حدود.

وكشف عن رغبته في المساهمة في تنشئة الجيل القادم من القادة الديمقراطيين، قائلا “أعتقد الآن لدي بعض المسؤولية، على الأقل لتقديم مشورتي لأولئك الذين سيستمرون في كونهم المسؤولين المنتخبين، بشأن الكيفية التي يمكن بها للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، المساعدة في إعادة البناء”.

“سأكون 55 عندما أغادر”، هكذا قال لمجلة نيويوركر، وضرب بيده على الطاولة الخشبية. “على افتراض أن سأعيش بضعة عقود أخرى بصحة الجيدة، أعتقد أنا وميشيل سنكون مهتمين بإنشاء منصات لتدريب وتمكين وتعزيز الجيل المقبل من القادة”.

مكاسب ما بعد الرئاسة

ما بين 25 إلى 45 مليون دولار، هكذا يتوقع الناشرون أن تكون إيرادات مذكراته، إذا كتبها، متوقعين أن تكون الأكثر إثارة للجدل.

أما ظهوره في الأحاديث، فيتوقع العدديون أن بمقدوره أن يحظى بمبالغ لا مثيل لها، متفوقًا على كل من جورج بوش الابن، الذي يجني ما بين 100 – 175 ألف دولار في الظهور الواحد، وبيل كلينتون، الذي يحصل على 225 ألف دولار.

بدأ أوباما حياته السياسية ناشطًا مجتمعيًا في الجانب الجنوبي من شيكاغو، ومن المتوقع بعد البيت الأبيض أن يعود إلى جذوره.

العمل الاجتماعي

في العام 2014، في أعقاب مقتل الشاب الأمريكي من أصل إفريقي، ترايفون مارتن، على يد شرطي في ولاية فلوريدا، بينما كان أعزلًا، أطلق أوباما مبادرة My Brother’s Keep، وأشرف بنفسه على مجموعة من المتدربين، كان معظمهم من طلاب المدارس الثانوية، من أصول إفريقية ولاتينية من واشنطن.

ومن المتوقع أن تزيد مشاركته مع المنظمة، عندما يغادر البيت الأبيض، وسبق أن قال عن مشاركته في هذه المبادرة “من المهم للكثير من أبنائنا أن يكون لديهم شخص راشد يرعاهم، شخص يقول لهم إنكم تستحقون أمرًا ما، إنكم مهمون”.

ومن المتوقع كذلك، العودة للعمل مع منظمة Organizing for Action، وهي عبارة عن جهد شعبي تشكل من فريق حملة إعادة انتخاب أوباما في 2012، يركز على قضايا مثل تغير المناخ وإصلاح قانون الهجرة.

التدريس

استبعد أوباما أن يلتحق بالمحكمة العليا، أحد أكثر الشائعات المتداولة بشأن مستقبل الرئيس، لكنه ذكر أنه يستمتع بالقانون، وأن عودته للتدريس، كما فعلت وزيرة خارجية جورج بوش، كوندوليزا رايس، ربما تكون احتمالًا قائمًا.

“أنا أحب القانون، أنا أحب تدريس افتقد الفصول الدراسية والانخراط مع الطلاب”.. هكذا قال الرئيس المنتهية ولايته.

وتعد الخيارات الواضحة أمامه، هي جامعة كولومبيا، حيث كان رائد العلوم السياسية في المرحلة الجامعية، وجامعة هارفارد، حيث تخرج في كلية الحقوق، أو جامعة شيكاغو حيث كان يقوم بالتدريس سابقًا.

وينظر إلى كولومبيا باعتبارها الأوفر حظًا، بعد أن قال عميد الكلية في حفل تخرج عام 2015، إنه يتطلع الى “الترحيب بعودة الخريج الأكثر شهرة في العام 2017.”

إدارة فريق كرة سلة

تدور بعض التكهنات بخصوص إدارته لفريق كرة السلة الأمريكي للمحترفين. باستخدام ثروته المتراكمة، لتمويل شغفه الرياضي.

قال أوباما “حلمت بأن أكون قادرًا على تكوين فريق، وبمدى المتعة التي يمثلها ذلك.. أعتقد سيكون الأمر رائعا”.

ما لا يتمناها

الأكيد الذي لا يتمني أوباما أن يفعله، وفقا لما أخبر به مستشارته، فاليري جاريت، التي عملت معه لفترة طويلة، أن يكون بمقدوره البقاء في البيت الأبيض.

وقال لها ” في مرحلة ما تفقدين قدرتك على إدارة الأمور.. كونك في هذه الغرفة، يجعلك منهكة، فتبدأين في ممارسة عادات سيئة”.

أضاف “كوننا حظينا بهذه الفرصة، وكنا قادرين على إجراء هذا التغيير أمرًا رائعًا”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات