ماذا وراء لقاء عباس والسيسي بالقاهرة؟

خالد جمال – التقرير

في الوقت الذي اجتمع فيه الرئيسان الفلسطيني محمود عباس، والمصري عبدالفتاح السيسي، أمس الاثنين، في مقر قصر الاتحادية الرئاسي في مصر الجديدة، على هامش زيارة “أبو مازن” لمصر لمدة يومين بناء على دعوة من السيسي رأى خبراء أن اللقاء يرمي إلى إنهاء الخلافات المكتوبة بينهم.

خلافات مكتومة

وتأتي الزيارة بعد توتر العلاقات بين السلطة الفلسطينية برئاسة عباس ونظام السيسي، والذي وصل إلى أوجه بمنع جبريل الرجوب من دخول القاهرة أخيرًا.

اتضحت تلك الخلافات عندما منعت سلطات مطار القاهرة جبريل الرجوب ومعه اثنين من قيادات “فتح” من دخول مصر مؤخرًا، بناء على تعليمات المخابرات العامة المصرية، وجرى ترحيله من مطار القاهرة على الطائرة نفسها إلى بلاده عن طريق الأردن.

وأكدت السلطات المصرية أن الرجوب كان لديه علم وإخطار بأنه غير مرغوب في دخوله مصر، بعد قيامه بالإساءة لها مؤخرًا في أكثر من لقاء، والحديث عنها بشكل سيئ، خاصة بشأن دورها تجاه القضية الفلسطينية وعلاقتها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وذكر مصدر أمني في تصريحات سابقة، إن من أسباب الخلاف بين الأجهزة المصرية ومجموعة الرجوب، المقربة من عباس، انتقاد الأول للسيسي شخصيًا، واتهامه في إحدى الجلسات الخاصة، التي جمعته بقيادات من “فتح”، بتدبير تحركات تمهد لانقضاض دحلان على الحركة. وأضاف أن تقريرًا لجهاز الاستخبارات المصرية تضمن أن الرجوب تحدث باستخفاف عن سماح السيسي لدحلان بإقامة مؤتمر لشباب حركة “فتح” المؤيدين له في فندق “الماسة” التابع للجيش في القاهرة، وهو ما فسرته الاستخبارات بانحياز الرجوب إلى قوى إقليمية أخرى تنافس مصر على إدارة الملف الفلسطيني، وتريد إزاحتها، وذلك عبر التشكيك في نوايا السيسي، وتصوير علاقته القوية بدحلان كمقدمة للإطاحة بعباس والمقربين منه.

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، قبل أسبوعين، نقلًا عن مصادر فلسطينية، أنّ قبول السيسي بتحريك مبادرة سلام إقليمية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كان من المفترض الإعلان عنها في لقاء قمة في القاهرة في أكتوبر من العام الماضي، هو وراء توتر العلاقات مع عباس.

تفاصيل اللقاء

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، علاء يوسف، إن “الرئيس المصري أكّد أن القضية الفلسطينية ستكون محل تباحث مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال زيارته المرتقبة لواشنطن بداية شهر أبريل المقبل”.

وأضاف يوسف، في بيان عقب لقاء الرئيسين، أن “الرئيس عباس بدوره حرص خلال اللقاء على إطلاع الرئيس السيسي على مجمل الاتصالات الفلسطينية الأخيرة مع الإدارة الأميركية الجديدة، والتي تم خلالها التأكيد على التزام الجانب الفلسطيني بالتوصل إلى حل شامل مع إسرائيل”.

من جانبه، رأى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، إن اللقاء كان صريحا وواضحا في جميع القضايا التي طرحت، وفِي مقدمتها التنسيق للمرحلة القادمة خاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية التي حصلت.

ونقلت وكالة (وفا) الفلسطينية، عن الأحمد قوله إنه تم الاتفاق على تعزيز الوضع الفلسطيني، وتقوية موقف منظمة التحرير الفلسطينية، ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، بالإضافة الى ضرورة التحرك على الصعيد الدولي خاصة في ظل الزيارات القريبة للرئيس السيسي والملك عبدالله الثاني والرئيس عباس للولايات المتحدة.

وأشار الأحمد، الى أنه تم الاتفاق ايضا خلال اللقاء على ضرورة التحدث كأمة عربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مع المجتمع الدولي، وان تكون بلغة موحدة واحدة تعزز الموقف الفلسطيني وتعمل على تهيئة الظروف من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس الشرقية عاصمة لها وحل قضية اللاجئين وفق القرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

3 أهداف وراء اللقاء

وكشفت مصادر مصرية – فضلت عدم ذكر اسمها- أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يسعى، خلال اجتماعه بنظيره الفلسطيني محمود عباس، إلى تحقيق ثلاثة أهداف دفعة واحدة، تتعلق بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني لحل القضية الفلسطينية، إلى جانب الخلافات الفلسطينية الداخلية.

وذكرت المصادر أن السيسي يحاول أولًا إنهاء حالة التوتر التي نشبت مع عباس على خلفية فتح الباب أمام القيادي المفصول من حركة “فتح”، محمد دحلان، لعقد مؤتمرات في القاهرة، فضلًا عن الانحياز الواضح لصالح الأخير.

ويناقش السيسي محاولات إنهاء الخلافات الداخلية الفلسطينية سواء بين عباس وعدد من قيادات “فتح” المفصولين، وعلى رأسهم دحلان، أو على الجانب الآخر الخلافات مع حركة “المقاومة الإسلامية” (حماس) في قطاع غزة، بحيث يكون هناك جهة واحدة معبرة عن الفلسطينيين.

وبحسب المصادر، فإن الرئيس المصري يحاول الاتفاق مع نظيره الفلسطيني على بعض الأمور الخاصة بالدخول في مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني، وهو ما سيتم عرضه خلال زيارة السيسي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي.

تجاهل القمة العربية

وكانت مصادر فلسطينية في القاهرة قد أكدت أن اللقاء بين الرئيسين المصري والفلسطيني لا يتعلق، في الأساس، بالقمة العربية في الأردن، 29 مارس الجاري، ولكن بترتيبات يحاول السيسي إتمامها في استئناف مفاوضات السلام.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن اللقاء جاء بناء على دعوة السيسي، ويبدو أن لديه رؤية معينة يريد عرضها على عباس، قبيل سفر الأول إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء دونالد ترامب، وهو ما سيتضح عقب المباحثات الثنائية.

وأوضحت أن هذا الاجتماع خطوة لكسر حالة التوتر بين الرجلين، خاصة أن السيسي يُظهر انحيازًا كاملًا للقيادي المفصول من حركة “فتح”، محمد دحلان، وسط ضغوط على عباس لإعادته للحركة وإنهاء الخلافات.

تحركات مقلقة

ويقول خبير في مركز “الأهرام للدراسات السياسية”، أن تحركات السيسي في إطار استئناف عملية المفاوضات المباشرة لحل القضية الفلسطينية “مقلقة”، خاصة مع نشر لقاء سري جمعه بملك الأردن، عبد الله الثاني، ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العقبة.

ويضيف الخبير في العلاقات الدولية، أن عدم تنفيذ ترامب وعده بنقل مقر السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، محاولة جديدة لحل القضية الفلسطينية، ولكن المحاولات الحالية لعقد جولة مفاوضات بين الفلسطينيين والاحتلال لن تكون ذات جدوى إطلاقًا.

وتابع، في تصريحات للصحف أن كل رؤساء الولايات المتحدة حاولوا بشكل ما حل النزاع الفلسطيني، ولكنهم دائمًا ما يصطدمون بعجرفة سلطات الاحتلال واللوبي الصهيوني في أميركا.

ويُشير إلى أن ترامب لم يخف ميوله تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وأيضًا السيسي دعا إلى “السلام الدافئ” مع إسرائيل، متسائلًا: “هل الأطراف التي تتوسط لعقد مفاوضات مباشرة، يمكن أن تحسم الأمر لصالح الفلسطينيين؟”.

ويرى أن الحل العادل للقضية الفلسطينية يستدعي تدخل أطراف دولية أخرى، ربما أوروبية، لضمان سير المفاوضات بشكل جيد وعدم الانحياز لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول أن “السيسي في الحقيقة ليس الطرف المحايد الذي يتطلع لمحاولة استئناف المفاوضات، فكل آرائه تمجيدٌ في نتنياهو، ووزير خارجيته سامح شكري رفض وصف قتل الأطفال في فلسطين إرهابا”.

ويبقى السؤال إذا كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طرفًا غير محايدًا للفلسطينيين فلماذا يراهن عليه “أبو مازن” في حل الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي؟

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات