ماذا تحتاج أمريكا في حروبها المستقبلية؟

ناشيونال انتريست – التقرير

في عام 2014، ومع سحب أمريكا لقواتها من العراق وبحثها عن طرق لوقف مهمتها العسكرية الرسمية في أفغانستان؛ بدأ الجيش الأمريكي في تقييم وقع أكثر من عقد كامل انصب فيه على محاربة المتمردين والإرهابيين، حيث عكفت القوات الأمريكية آنذاك على تدريب جنودها أولاً على هذه المهمة، وصممت معدات خاصة بمثل هذه الصراعات الغامضة.

ولكن يبدو أن العالم أصبح أكثر تعقيدًا، ومن المتوقع أن تحتاج أمريكا إلى أسلحة ومعدات حديثة لتساعدها في التعامل مع التحديات الجديدة، ولذلك اتجه عالم القتال البري إلى مداهمات من أجل التحديث، وهو ما أعلن عنه الجيش في الشهر الماضي، من قائمة شملت أفضل 10 مجهودات من أجل التطوير؛ لتتراوح ما بين المركبات إلى الطائرات، مرورًا بالأسلحة الفردية والمعدات الطبية.

وفي شهر مارس من العام 2014، سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبالتالي اتجهت روسيا إلى إمداد المتمردين المعترضين على الحكومة، في كييف، بالإمدادات ودعمهم بالمدفعيات؛ مما أثار مخاوف من احتمالية نشوب صراع بري في أوروبا بين خصمين تقليديين مسلحين.

وبعد فترة قصيرة للغاية؛ خرجت داعش بأعداد مهولة متجهة إلى سوريا ثم العراق لتثير بذلك أزمة هائلة في منطقة الشرق الأوسط، فأكد هذا الظهور الدرامي لتنظيم داعش على استمرار أعوام عديدة من محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، وأي مكان آخر في العالم.

وفجأة، وجد الجيش نفسه يبحث عن طريق للتعامل مع ما يطلق عليه اسم “خصوم مختلطة” من التكنولوجيا المتقدمة والضعيفة.

وعلى الرغم من انتقاد المشرعين والخبراء الحاد، باهتمام الحكومة معظم الوقت بالميليشيات والإرهاب منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن بحلول عام 2017، وصل الجيش إلى نسخ معدلة لدرجة عالية من الطائرات المروحية ومدافع الهاوتز المتحركة وقاذفات الصواريخ، ولكن إحقاقًا للحق؛ كان هناك العديد من السقطات بابتعادها عن أهدافها في العديد من السنوات، وهو ما لم يؤثر على التقدم الأمريكي في هذه المجالات.

مركبات جديدة.. كبيرة وصغيرة

بحلول عام 2016، نجح الجيش في تحمل ما يقرب من 30 عامًا من محاولات فاشلة في تحسين أساطيل مركباتها، ومن أنجح الروايات هي نجاحها في شراء “السترايكر”، مركبة مسلحة متحركة، إلى جانب اقتنائها طائرات بدون طيار ذات عجلات، والتي تسمح لها بالتنقل على الأرض مع الجيوش، ولم تكتفِ بذلك، وإنما نجحت في استبدال مئات M-113، ناقلات جنود مدرعة، لم تستبدل منذ الحرب الباردة.

وبالتعاون مع الشركات النرويجية، أبدعت الشركات الأمريكية باختراع “سترايكر الفارس الجديد”، لتشمل برج مغلق بالكامل من الأعلى وبها مدفع 30 مم قوي، وهو ما طالب قادة الجيوش الأوروبية به من أجل تطوير تسليحها لمواجهة أي تهديدات روسية محتملة.

ومن الناحية الروسية، فقد عكفت على تطوير إمكانياتها العسكرية بشدة أثناء انشغال أمريكا بحروبها في العراق وأفغانستان، وهو ما مهّد لمخاطرة غير مقبولة بالنسبة للجيش الأمريكي، وعلى الرغم من اتجاه أمريكا إلى شراء مركبات جديدة، إلا أن الجيش يأمل في استبدال محركات الاحتراق الداخلي التقليدية في المركبات المشابهة للـJLTV في القريب العاجل؛ فأمريكا تستهدف تقليل حاجتها إلى استخدام المركبات المعتمدة على الوقود النفطي وتقليل نفقاته، ولذلك يُعد تصميم أمريكا لبرنامج تجريبي لمحرك يعتمد على خلايا الهيدروجين كوقود، هي أهم إنجازاتها لعام 2016، بينما كشفت النقاب – بمساعدة جينيرال موتورز – عن مركبة تجريبية خاصة بالقتال البري تعمل بنموذج لهذا محرك في شهر أكتوبر من العام 2016.

أسلحة طويلة وقصيرة المدى جديدة

ألغى البنتاجون الأمريكي استعمال الهاوتزر ذاتي الدفع، بينما انطوت خطط الجانب البرّي من الجيش على أسلحة طويلة المدى جديدة لتستخدم في أي خطط مستقبلية قتالية، ولذلك وجدت القوات الدفاعية أنفسها لاتزال تقود الهاوتزر المتحرك بالادين M-109A6، وهو مركبة مشتقة تم استعمالها أول مرة في العام 1962، ولذلك كان حلفاء أمريكا وأعداؤها في تقدم ملحوظ عنها، على الرغم من برنامجها الجديد، وتكرر الأمر في مدافع السحب M-777 155مم المستخدمة من قبل الجيش الأمريكي، فاهتم الجيش بالعمل على سبطانة مسدس طويلة المدى بدخول عام 2017، ليتم تطبيقها على الأسلحة الحالية، ليضيف 6 أقدام ويصبح أقل وزنًا بألف رطل عن السلاح القديم، ولكن يواجه مهندسو الأسلحة العديد من المشاكل التي يعكفون على حلها؛ فقد يتسبب الطول الإضافي في انحناء السلاح وكسره بتنقل الجنود من مكان إلى آخر.

وفي عام 2016، بدأ الجيش في تطوير قنابله اليدوية، ليتيح للجنود خيارات أفضل في ما يخص الأهداف القريبة، لتتحول من سلاح “دفاعي” إلى “هجومي” وفقًا للموقف المتاح وفي أي وقت يشاء؛ فعادةً ما تسمح القنابل اليدوية الهجومية بخلق هزة عوضًا عن إرسال جزيئات قاتلة، وهو ما يكون أكثر سهولة وأمنًا لهم لاستخدامها مع تقدمهم في أرض المعركة، خاصةً داخل المباني والأماكن المغلقة، وإذا ما نجحت أمريكا في تطبيق هذا النوع الجديد؛ ستوفر على الجنود حمل العديد من الأنواع من القنابل اليدوية في آن واحد، فتكون القنبلة اليدوية الجديدة متعددة الاستخدامات واختيار الاستخدام لها وفقًا للموقف، مع سهولة حملها.

محركات جديدة للمروحيات العسكرية والنقل

يتسبب الحمل على الطائرات المروحية في إبطاء حركتها، فتقل قدرتها على المناورة، وبالتالي تكون أكثر عرضة للخطر؛ مما يجعل المهمة أصعب على الطيار، ولذلك يعمل الجيش الأمريكي على تطوير جيل جديد من الطائرات قد يستبدل كل من الطائرات المروحية والطائرات العادية؛ فالجيش الأمريكي لم يستبدل AH-64E أباتشي والبلاك هاوك UH-60M منذ العام 1980.

يضع الجيش الأمريكي في عين اعتباره زيادة أسعار النفط، بجانب الوقت والمال الذي يحتاجه الميكانيكية المتزايد من أجل إصلاح محطات توليد الطاقة، تمامًا مثلما يحدث مع المركبات البرية ومحركاتها، ولسوء الحظ لا يتوقع الخبراء استخدام أمريكا لأول طائرة مهجنة قبل حلول عام 2026.

إنقاذ الحياة

أحد أهم مشاريع التحديث في الجيش الأمريكي هي إنقاذ حياة جنودها؛ فكانت ومازالت أمريكا في تطور مستمر فيما يخص التكنولوجيا الطبية، وهي أهم قواها العسكرية منذ حرب الكورية، وبحلول عام 2016؛ وصل المسعفون وموظفو المستشفى الميداني إلى مراحل من التقدم بسنين ضوئية عن غيرهم، ولكن الجيش الأمريكي مايزال على ثقة أنهم من الممكن أن يحققوا المزيد من التقدم في هذه المجالات.

ففي حالات الطوارئ، من الممكن أن يلف الجندي عُصابة على جزء أكبر من جسم الجندي المصاب، ثم يملؤها بالهواء ليسمح بتطبيق الضغط المناسب لإنقاذ الجزء المصاب، بينما أكدت التجارب على قدرة تنفيذ هذه العملية في دقيقة واحدة من الزمن، وهو ما طبق بالفعل بدءًا من ديسمبر الماضي، وبالطبع تعد أفضل الطرق لحماية الجنود هو منع حدوث أي إصابات من الأساس، وهو ما عكف المهندسون على فعله منذ عام 2016، عن طريق شروعهم في إيجاد دروع واقية أخف وزنًا؛ ليصلوا إلى أن تكون كأي قميص يستخدم في لعبة الهوكي.

تكنولوجيا المستقبل

تمحورت آخر التطورات التي عكف عليها العلماء في عام 2016 حول استغلال الفوتونات؛ الفوتونات هي عناصر أساسية للضوء والموجات الكهرومغنطيسية الأخرى، فقد يؤدي أي فهم جديد للجسيمات إلى اختراع طرق جديدة سريعة وآمنة للتوصل إلى معلومات جديدة وتخزينها، إلى جانب إبداع كل ما هو جديد في المعدات المستخدمة لقياس ومراقبة الفوتونات، مما قد يؤدي إلى إبداع كاميرات مراقبة ومعدات جديدة، وهو ما يمثل تناظر جيد لمجهودات الجيش للتحديث عامًا.

ولكن الجيش يعلم جيدًا أن العدو لن ينتظره حتى يصل إلى الصورة المثالية التي يرغب في الوصول إليها.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات