ليست “1984” فقط.. روايات أخرى تعبر عن الموقف الراهن في أمريكا

الجارديان – التقرير

زادت شعبية كتاب جورج أورويل “1984”، منذ أن رشَّح دونالد ترامب نفسه للانتخابات الرئاسية الأمريكية، إلا أنه ظهرت روايات خيالية أخرى مماثلة لها الآن. وبعد نشر “أليكس هيرن” لقائمة اقتراحاته للكتب، الخميس الماضي، ساهم القراء بأسماء أهم الروايات التي تعبر عن روح الأيام الراهنة.

حرف “ا” من انتقام.. تأليف آلان مور

“لا بد أن تعي أن حالة الإدارة سيئة للغاية. في الواقع، دعونا لا نتجمل بالكلمات أو نحاول أن نخفيها -في الواقع، الإدارة بشعة! فنحن نعاصر زمنًا يعجّ بالمختلسين والكاذبين والمحتالين والمهوسين المسيطرين على العالم، ويتخذون سلسلة من القرارات الكارثية. فهو واقع واضح وصريح ولا مفر منه.

لكن من قام بانتخابهم؟ أنت فعلت ذلك! أنت السبب في وصول هؤلاء الناس إلى مناصبهم! أنت من نصّبهم لاتخاذ هذه القرارات، عوضًا عنك!”

من الواضح أننا انتخبنا إدارة سيئة، تجالس في مكاتبهم الخاصة بهم اليوم، يتخذون قرارات كارثية. يشير هذا الكتاب إلى صورة دولة تُدار بواسطة ديكتاتور، وصل إلى مراكز القوى، بعد أن كان مجرد مسؤول مُنتَخَب، محيطًا نفسه بأشخاص يفكرون مثله، مستعدين -بكامل إمكانياتهم- لتنفيذ أجندته المتطرفة.

كعب من حديد.. تأليف جاك لندن

302

تتوقع هذه الرواية بدقة، ظهور حكم الأقلية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب الأساليب المستخدمة لتوسيع الفجوة بين الطبقة الغنية والفقيرة. ولم يكتف بذلك فقط، إنما تنبأ بإفلاس أصحاب الأعمال الصغيرة، واندثار الطبقة الوسطى، وانتهاء التحالفات. فقد تنبأ جاك لندن بكل هذا؛ وتحقق 1% مما تنبأ به وقت تأليف روايته، وحدث 1% مما تنبأ به وقتها، الآن.

وعلى سبيل الإشارة إلى جزء مهم في الرواية، يمثل دور البطولة امرأة متعلمة باسم أفيس إفيرهارد، أمر كان له قيمة العالية في العام 1908، خصوصًا أن النساء لم يكن يُسمح لهم -آنذاك- بالانتخاب والتعبير عن رأيهم.

إذا استمر هذا الوضع.. تأليف روبيرت هينلين

“عندما تتعهد الحكومة، أو أي كنيسة بهذا الشأن، لتخاطب رعاياها، يصبح أمرًا لا يمكنك قراءته، أمرًا لا يمكنك أن تراه، ولا يمكنك أن تعلم عنه شيئًا، والنتيجة في نهاية المطاف، الخيانة والقمع، مهما كانت الدوافع نقية. فلا بد من وجود قوة، ولو قليلة، للسيطرة على رجل يعمل على المخادعة.”

مستقبل بائس، يستخدم أساليب نفسية لتقدير مكانة الشعب، ومن ثم التلاعب بهم. حيث يتحكم ديكتاتور متدين في الولايات المتحدة الأمريكية، في مقاليد الحكم، يؤول به الأمر في النهاية إلى إطاحة الجيش به. لكن ديناميكية هينلين النفسية، تتلاعب بالجموع عن طريق نظم رقمية حسابية، لتستغل مؤشرات الدلالات للكلمات، وهو موقف مشابه لما قام به محللو كامبريدج، لمساعدة كل من ترامب وفاريج. تمامًا مثلما يتجه إليه كل من ستيف بانون وبريتبارت -في الواقع- لإعادة بناء الفاشية.

حدود العالم.. تأليف أندرو رايمند درينان

303

“من الصعب إسكات صوت نقش الشعارات على الحوائط -الجرافيتي-. فهي ذات تأثير قوي، يشاهدها العديد من الناس، وبدورهم يساهمون في نشرها بين جيرانهم، وهم من يتناقلون الحديث عنها بالتتابع في السوق لأشخاص آخرين. وعادة ما تتحول الإشاعات إلى حقائق بسرعة.

وماذا عن الحقائق الخاصة بنا؟

حاول هان الابتسام، إلا أنه شعر أنها تتحول إلى ابتسامة متكلفة، شيئًا يشبه الابتسامات التي رأها على وجوه المسؤولين لأعوام عديدة. فأجاب قائلاً: حقائقنا أفضل، رفيقي الوزير.” ثم تلاشت الابتسامة المتكلفة من على وجهه؛ فقد استعجب من سهولة إمكانية التحول ليكون مشابهًا لهم.”

تدور هذه المحادثة الصغيرة عن بعض الجرافيتي المرسوم والمُعارض للحكومة، بإحدى مدن كوريا الشمالية، بيونج يانج، ما يعد صدى للوقائع الأخيرة، من الحقائق البديلة المتنازع عليها. فتدور أحداث الرواية عن الإجراءات الحكومية وقوانينها، التي تدور بنفس الطريقة مع ترامب. فتجد أن هناك تشابهًا مخيفًا للغاية، بين ما حدث في كوريا الديمقراطية، وما قد تحمله الأيام للولايات المتحدة الأمريكية، في الأعوام الأربعة المقبلة.

الحقيقة قبل الأخيرة..  تأليف فيليب ديك

تدور أحداث الرواية عن حروب العالم الثالث، وتعايش الملايين تحت الأرض، واهتمامهم بإنتاج الرجال الآليين، بسبب احتدام الصراع على الساحة. بينما يجلسون، ويصل إليهم الإعلام، موضحًا تطورات أحداث الحرب.

لكن في الواقع، انتهت الحرب منذ زمن بعيد، بينما تعيش الطبقة العليا براحة تامة: فتجد أنهم يعيشون في قصور  تعج بالروبوتات المصنعة، تحت الأرض. وللإبقاء على ذلك، ينتجون أخبارًا كاذبة في شتى وسائل الإعلام، فيعاد كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية.

كل هذه الأكاذيب والأخبار، تذكرنا برئاسة ترامب، وما يساهم في نشره من حقائق بديلة، لكن أوجه التشابه غير مريحة ومقلقة، فعلى عكس أحداث رواية 1984، أو رواية عالم جديد شجاع، صوّرت الرواية النخبة، بكونهم مسالمين، لا يتميزون بالعنف، يقدرون الأخلاق الحسنة، بهدف الحفاظ على وضعهم ومنزلتهم الراهنة من حياة مريحة. إلا أنني أجد أن كل ما يفعله ترامب، ما هو إلا محاولة منه لتطوير مظهره، ومكانته الاجتماعية الشهيرة.

درجة حرارة 451 فهرنهايت.. تأليف راي برادبيرى

304

“ينغمس الأطفال في المدرسة، تسعة أيام من أصل عشرة. وأحاول تحملهم، عندما يرجعون إلى البيت ثلاثة أيام من كل شهر؛ ما ليس بالأمر الصعب تحمله. فتكون الأيام الثلاث بمثابة مهمة لقضاء حاجياتهم من غسيل ملابسهم…”

من المحتمل أن تنبأ راي برايديري، بالهوس الحديث بالتلفزيون، كان دقيقًا لدرجة مرعبة. فيمكننا الآن استغلال الانترنت لمشاهدة قنوات التلفزيون عليه، فأصبح من الممكن مشاهدته في أي مكان، وأصبحت قدرته على حشد الناس لا حدود لها. فمن المدهش أن الولايات المتحدة انتخبت رئيسًا يتباهى بأنه لم يقرأ كتابًا واحدًا في حياته. لنتوقع أن يقترح ترامب قريبًا حرق الكتب.

لايمكن أن يحدث هنا.. تأليف سينكلير لويس

تم نشر هذه الرواية في العام 1935، ردًا على من اعتبروا أن مبادئ النازية، لا يمكن أن توجد في “العالم الحر”، فيتجه الكتاب إلى وصف كيف أصبح سياسي شعبوي الرئيس، عن طريق ركوب الموجة المعارضة للهجرة، والرافضة للفكر الحر، والاتجاه إلى المشاعر التقليدية المتعارف عليها.

التشابه هنا مع ترامب واضح للغاية، لكن ما أدهشني هنا دقة بصيرة الرواية للمستقبل. حيث يَعِد “ويندريب” بتمكين الطبقة العاملة، من الناخبين ذوي البشرة البيضاء، وإعادة إحياء الصناعة المحلية. فتشمل خطاباته عادةً جملًا بسيطة وسهلة الفهم، مكررة، إلا أنها تفتقر لأي مشاعر ملموسة دائمة.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات