لماذا يتخلى ترامب عن سياساته التى أوصلته للرئاسه؟

ناشيونال إنتريست – التقرير

أظهر دونالد ترامب اختلافًا حادًا عن سابقيه؛ حيث بدا أنه يهتم بالتوابع أكثر من الرؤساء السابقين والذين شنوا حروبًا في الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، ولكنه قال إن العنف والحروب لن يكونوا الخيار الأول لإدارته.

وكانت المشكلة الأولى هي طاقم العمل الخاص به، حيث إنه يحتاج لأشخاص يحولون أفكاره إلى حقيقة وينفذوا توجيهاته.ويعد ريكس تيلريسون وجيمس ماتيس ومكامستر موهوبين، ولكنهم يميلون نحو نهج السياسة الخارجية التقليدي وملتزمين بتعديل أفكار رؤسائهم غير التقليدية.ويبدو أن ترامب يهتم أكثر بالقضايا والتى لها تأثير داخلي، ولم تتغير وجهة نظره حتى الآن على الرغم من تغير الظروف.

ومن خلال الأحداث الماضية، لا يبدو أن أمريكا الوحيدة التي تخسر وظائف التصنيع والتي تختفي من العالم كله ولن تعود، وتعد الاتفاقيات التجارية الثنائية المثالية نادرة ولكنها عادة ما تقدم منافع اقتصادية وسياسية، ولا يعترف ترامب بذلك فعلى العكس أتى بمعارض للتجارة الحرة وللصين وهو بيتر نافارو، كمستشار اقتصادي في إدارته.

ومن سياسات ترامب المضرة لدولته، رفضه إدارته لشراكة المحيط الهادي، حيث إنه أحرج رئيس الوزراء الياباني شينزو آب والذي عرض امتيازًا اقتصاديًا للانضمام، والأهم من ذلك هو ترك ترامب للمجال الاقتصادي، فيما أشارت أستراليا وعدد من حلفاء أمريكا إلى أنهم سوف يتعاملون مع بكين.

وعلى الرغم من اقتراح ترامب خلال حملته رفض تكريم الالتزام الأمريكي تجاه الناتو وترك الدول التي فشلت في تقديم مساهمات مالية لمصيرهم، إلا أن ماتس وتيليرسون أصروا على أن واشنطن ما زالت ملتزمة تجاه حلفائها والذين يعتمدوا عليها.

بل وأخذ ترامب الفضل في زيادة الإنفاق العسكري القليل من دول أوروبا في الناتو والتي بدأت في 2015 وعلى الرغم من ذلك إلا أنه لا يتوقع أن تزيد ألمانيا انفاقها بعد زيادة دخلها القومي من 1.19 إلى 1.22%.

ومن مبادرات ترامب، تقاربه مع روسيا و يبدو أن هذا التقارب فشل بسبب تقويض شخصية ترامب لرغبة بوتين في القوة العظمى. وعلى عكس تاريخ المحافظين الجدد، فإن أمريكا وروسيا تعاونا في الماضي، علاوة على ذلك فإن محاولة ترامب لتحسين العلاقات تواجه معارضة أيديولوجية قوية من المحافظين الجدد. ومن الواضح أنه لا يوجد أي نصير له في هذه القضية؛ حيث إن الوحيد الذي سانده كان مايكل فلين والذي استقال من منصبه.

أما بشأن الصين والتي تعد منافسًا لأمريكا فيبدو أن الرئيس يأخذ اتجاها معاكسا، وقبل وصوله لكرسي الحكم ظهر أن ترامب سوف يعارض العديد من الجهات مثل تايوان وكوريا الشمالية ومسألة جنوب بحر الصين. واتخذت أمريكا موقفًا عدائيًا على لسان وزير الخارجية والذي قال إن واشنطن يمكن أن تضع عقوبات على كوريا الشمالية وحتى الآن لا يبدو أن أمريكا ستأخذ موقفا متوازنا في آسيا.

ولم تتضح سياساته تجاه الشرق الأوسط واضحة؛ فخلال حملته قال إنه سيأخذ موقفا محايدا تجاه الأزمة الفلسطينية، قبل أن يعلن دعمه لرفض الحكومة المتشددة الإسرائيلية حل الدولتين وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين، تراجع عن وعوده لنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وأبدى رغبته في عقد اتفاقية سلام بين الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) والتي سوف تتطلب تنازلات منهما.

أما بشأن الوضع السوري فخالف ترامب وعوده الانتخابية وتدخل في سوريا والعراق بعد انتقاده سياسات سابقيه في الشرق الأوسط، وأدان غزو العراق وليبيا وأكد أنه لن يتدخل في أمور الدول ولكنه سيهزم داعش. إلا أنه أرسل قوات بحرية لمعركة الرقة واقترح وجود منطقة آمنة في سوريا والتي ستتطلب زيادة الوجود العسكري الأمريكي.

وأخيرًا، خالف ترامب نفسه في أفغانستان حيث قال في بداية حملته إن أمريكا ستنهي أطول حروبها ولكنه ألمح مؤخرًا إلى تخطيطه لإبقاء القوات الأمريكية هناك.

وبشأن موقفه من القضايا الآخرى فلا يزال غير واضح، حيث أزعج دعمه للبريكست دول أوروبا وسبب القلق بشأن معتقداته ونهجه اللين تجاه روسيا. وعلى الرغم من انتقاده للصفقة الإيرانية إلا أنه لم يتحد هذه الصفقة حتى الآن، ويبدو أنه يحاول استعاده التقارب مع السعودية والتي سوف تقوض رغبته في تقاسم الأعباء والمشاكل طويلة الأجل في اليمن.

وألقت إدارة ترامب قنابل على اليمن الأسبوع الماضي أكثر مما ألقته إدارة أوباما في سنه كاملة، وفي الوقت نفسه لا يبدو أن ترامب يعطي اهتماما لأفريقيا وجنوب أمريكا والتي وسعت فيهما الصين من تأثيرها الاقتصادي.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات