لماذا سيتظاهر علماء أمريكا والعالم السبت المقبل؟

الغارديان – التقرير

في سابقة هي الأولى من نوعها، تم التحضير لأكبر تجمع للعلماء وداعميهم في واشنطن وحول العالم السبت المقبل، وقال خبراء إن دعوة العلماء للنزول إلى الشارع يعد مؤشرا خطيرا؛ إذ أنهم من ضمن المجموعات التي لا يتوقع أحد أن تتظاهر.

ولكن لماذا تحركوا الآن؟

جاء هذا التحرك بعد الهجمة غير المسبوقة على العلم والعلماء التي تجرى الآن من قبل الحكومة الأمريكية، ولعل أبرزها يتمثل في أزمة الاحتباس الحراري، حيث سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تدمير أية سياسات وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، ومنها توقيع إدارة أوباما لـ “خطة الطاقة النظيفة” والتي تقلل من إطلاق ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة، والتي وعد ترامب بإلغائها، ثم تعهده بإضعاف معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود والتي ساهمت في تقليل استهلاك النفط وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي خطوة مضرة بالبيئة، ألغى ترامب قاعدة تتطلب من الوكالات الفيدرالية أن تضع في اعتبارها تأثير المشاريع الفيدرالية على التغيير المناخي، وكيف يمكن أن يؤثر المناخ في المسقبل على قيمة المشاريع نفسها.

ولحسن الحظ فإن العقبات البيروقراطية تصعب تحقيق هذه القوانين بتوقيع الرئيس فقط، ولكن إذا نجحت إدارة ترامب في مساعيها، فيمكنها أن تزيد من الاحتباس الحراري ومن الملوثات التي تعرض الحياة للخطر، وسيصعب على الأجيال القادمة محاربة التغيير المناخي.

ولا يخفى على أحد كراهية ترامب للعلم، إذ أنه خلال فترة ترشحه رفض دلائل علمية مثبتة منذ عقود، وقال إن الاحتباس الحراري هو خدعه. واختار أعضاء لحكومته أبرزوا جهلهم للعلوم، مثلما اختار “سكوت برويت” لقيادة وكالة حماية البيئة، وكان سكوت قال من قبل إنه لا يعتقد أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هي ما تسبب التغيير المناخي، ويعتقد المسؤول عن الميزانية أن الإنفاق على أبحاث الاحتباس الحراري يعتبر إضاعة للموارد.

ويمتد هذا النهج لأبعد من التغيير المناخي، حيث إن برويت قام بإلغاء توصية من علماء وكالته والتي جاءت استنادًا على أبحاث سنوات، لمنع استخدام المبيد الذي يسبب تلف الأعصاب، وهو ما يشكل خطرا على الاطفال وعمال المزارع وإمدادات مياه الشرب.

ولم يتبع ترامب التقليد المتعارف عليه لتعيين مستشار العلوم، وكذلك خفضت ميزانيته المقترحه للعلم الحكومي في جميع المجالات، مما يقلل من البحوث الحيوية ويضع عراقيل أمام جمع البيانات بشأن مواضيع هامة مثل أساليب الزراعة المستدامة، والتنبؤ بالطقس، ومصير نقل ملوثات الهواء وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.

ولا تأتي هذه الهجمة على العلوم من إدارة ترامب فقط، حيث أرسلت عدد من الجماعات الخاصة كتيبات مضللة عن الاحتباس الحراري، وتعهدوا بإرسالها لكل مدرس في المدارس والجامعات وذلك لإضعاف توافق الآراء حول التغيير المناخي.

وما يعد أكثر قلقًا هو استخدام الكونغرس الأمريكي لقانون المراجعة للقضاء على العديد من الضمانات العامة التي استغرقت سنوات لتطويرها، وتعمل على تمرير مشروعات قوانين والتي سوف تصعب على الوكالات الفيدرالية، إصدار ضمانات مستندة على العلم من أجل صحة وسلامة الشعب.

وكانت هذه الهجمات غير مقبولة من العديد من العلماء، وأدى ذلك الغضب للدعوة إلى التجمع السبت المقبل.

ولفترة طويلة اعتقد الجميع أن الأحداث تتحدث عن نفسها، فكان يمكن للعلماء أن يبقوا على الهامش لضمان عدم تسييس عملهم، ولكن يبدو أن الأحداث الأخيرة بدءًا من انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدت إلى تزايد أعداد الأشخاص الذين يتحدثون بناء على الحقائق، وظهر ذلك في تحرك العديد للمطارات للتظاهر ضد منع دخول المسلمين لأمريكا، وتحرك المحامون في المحاكم ليقولوا إن هذه السياسة لا تدعمها أيه حقائق. وكذلك ظهر جليًا في إصرار أشخاص من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على إجراء تحقيقات في مزاعم تأثير روسيا على الانتخابات.

وما وحّد هذه التحركات هو مبدأ أن الوقائع والدلائل التي يمكن إثباتها يجب أن تشكل القرارات العامة، وهو ما يفصل بين النظام الديمقراطي والديكتاتوري.

ولذا فإن هذه الهجمة الشنيعة على العلم قد تؤدي لأكبر تجمع من العلماء وداعمي البيئة، وهو تجمع قد لا نرى مثله.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات