لماذا ستخسر أمريكا حربها في أفغانستان؟

واشنطن بوست – التقرير

لم يقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن قبول أو رفض طلب القادة الأمريكيين بإرسال المزيد من القوات لأفغانستان. فهل سيكرر خطأ أوباما أم سيلتزم بوعود حملته ويسحب قواته من هناك؟

قال الجنرال جون نيكلسون إنه يريد 5 آلاف جندي إضافي؛ لكسر حالة الجمود في المعركة بأفغانستان. في الأشهر الأولى لرئاسة أوباما، وافق على إرسال 100 ألف جندي لأفغانستان، ووعد قادته بكسر حالة الجمود.

اليوم، تسيطر طالبان على الدولة بنسبة أكبر من التي كانت عليها منذ 2001، ولذا فإن زيادة القوات بمقدار 5 أو 10 آلاف جندي لن يهزم طالبان، ويُعد مثالًا لحرب بدون نهاية أو نصر.

إذًا، ما الذي تفعله أمريكا هنا حتى الآن؟ تدخلت أمريكا في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر لاعتقال أو قتل بن لادن، ومعاقبة طالبان على إيواء القاعدة. الآن قُتل بن لادن، واختفت القاعدة، وقُصفت طالبان في أكثر من مرة. كما قُتل العديد من المدنيين الأفغان وجُرحوا. تقول تقارير صادرة عن هيئة الأمم المتحدة إن الضحايا المدنيين العام الماضي فقط بلغت 11 ألف مدني، وشُرِد ما يقرب من 660 ألف، بجانب أزمة اللاجئين التي خلفتها الحرب.

كلفت الحرب الخزينة الأمريكية ما يصل إلى تريليون دولار، مما يجعلها ثاني أكثر حرب مُكلفة بعد الحرب العالمية الثانية. في 2017، ستتكلف الحرب ما يقرب من 60 مليار دولار بمعدل مليار دولار أسبوعيًا. بجانب مقتل ما يقرب من 2350 جندي، وإصابات تصل إلى 20 ألف جندي. قال تريفور تيم، في مقاله في صحيفة الجارديان، إنه خلال سنتين سيشارك جنود لم يكونوا مولودين بالأصل خلال أحداث 11 سبتمبر.

لا تقاتل أمريكا لهزيمة عدوها، حيث يجب أن تشارك في بناء أمة، لكنها لن تستطيع ذلك بسبب صعوبة الوضع، فأفغانستان دولة غير ساحلية مع مزيج من الجبال والصحاري. كما تعتبر واحدة من أفقر دول العالم، رغم مساهمة أمريكا بحوالي 117 مليار دولار للتنمية منذ 2002.

تعتبر أفغانستان رائدة في صناعة الأفيون، وتُنتج ما يقرب من 70% إلى 80% من إمدادات العالم. رغم عوائد هذه الصناعة بجانب المساعدات، إلا أن أفغانستان لا تزال الأسوأ على عدة مستويات، بدءًا من وفيات الرضع إلى متوسطي العمر المتوقع.

تعطي أمريكا أموال المساعدات لنظام فاسد، حيث صنف مؤشر سيادة القانون، الصادر عن مشروع العدالة الدولية، أفغانستان في المركز 111 ضمن 113 دولة يتم تقييمها، رغم المساعدات المادية والتدريب، إلا أن قوات الأمن المنقسمة لا يمكنها مجابهة طالبان.

كيف لجيش أمريكا أن يبني أمة على الجانب الآخر من العالم، وينشر جنودًا لا يعرفون لغة ولا ثقافة ولا ديانة ولا تاريخ هذه الدولة وينجح في ذلك؟ يعتبر الشىء الوحيد الذي يمكن أن يوحد القبائل الأفغانية هو رغبتهم في الاعتماد على أنفسهم والاستقلال عن أي مساعدة خارجية.

تُعرف أفغانستان بأنها مقبرة الإمبراطوريات، حيث لم تسمح بالوجود البريطاني منذ 1839 وحتى 1919، عندما حكمت بريطانيا العالم. كما هزمت غزو الاتحاد السوفيتي في الثمانينات. بالتالي، يمكن لأمريكا تجنب الهزيمة لفترة طويلة، تستنزف خلالها حياة جنودها ومواردها ولكنها لن تفوز.

لا يملك الجيش أي استراتيجية أو خطة لتجنب الهزيمة. بعد 15 عامًا، لا يرغب أي رئيس في تقبل الهزيمة والرحيل. رأى كثيرون أن ما ميز حملة ترامب هو حزنه على إنفاق دولته حوالي 6 تريليون دولار في حروب الشرق الأوسط دون تحقيق أي نصر، مثل تغريدته التي كتبها في 2013 حينما قال: “يجب أن نترك أفغانستان على الفور ولا نهدر أرواح الجنود. إذا كان يجب علينا العودة، فيجب أن نذهب بقوة وبسرعة. يجب أن نبني أمريكا أولًا”.

ترك أوباما قادته يقنعوه بإرسال المزيد من القوات، وشددوا على قدرتهم على جلب الانتصار، فيما اعتبرها حربًا جيدة يمكن الفوز بها. بعد ثمانية سنوات، أصبح أكثر حكمة، حيث قال إن أفغانستان كانت واحدة من أفقر دول العالم، بأقل معدل للقراءة والكتابة قبل ذهاب أمريكا هناك. استمرت الدولة على هذا الوضع، ومزقها الانقسام القبائلي والعرقي، ولا زالت كذلك.

عندما ألقت القوات الأمريكية أم القنابل – أكبر قنبلة نووية – على أفغانستان الشهر الماضي، قال ترامب إن أمريكا تملك أعظم جيش بالعالم، وإنهم أعطوا الجيش الصلاحية الكاملة لفعل ما يراه مناسبًا. لكن لا يجب قبول التدخل العسكري نظرًا لتاريخ أمريكا في الشرق الأوسط.

قال أندرو باسيفيتش العالم السياسي إن تدخل أمريكا في العراق كان أكبر خطأ لها منذ فيتنام، حيث قادتها إلى حالة من الفوضى أدت في النهاية لظهور تنظيم الدولة “داعش”. أضاف أن تدخلها الإنساني في ليبيا تسبب في إنتاج دولة فاشلة، وهو ما يتيح أرضًا خصبة لامتداد الجماعات الإرهابية هناك، لكنها نجحت فقط في تدخلها بسوريا بسبب مساهماتها الإنسانية.

لذا يجب على ترامب الالتزام بوعود حملته وسحب القوات من هناك، واستخدام الأموال والجنود لإعادة بناء أمريكا، وإعادة توجيه جزء من التكاليف العسكرية المتضخمة الأمريكية في القتال في أفغانستان إلى التخفيف من حدة أزمة اللاجئين وتلبية متطلبات الدولة. قد يتسبب هذا القرار في إعادة شعبية ترامب.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات