سجين مع وقف التنفيذ.. نقيب الصحفيين في مصر يدفع ثمن الدفاع عن المهنة

عبداللطيف التركي – التقرير

في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ نقابة الصحفيين المصرية، صدور حكم بالحبس عامين على نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، ووكيل النقابة خالد البلشي، والسكرتير العام جمال عبدالرحيم، وهو الحكم الذي أصدرته “محكمة قصر النيل”، في جلستها، السبت، وسط حراسة أمنية مشددة، وبحضور ممثلين للسفارة الألمانية والاتحاد الأوروبي، والمجلس القومي لحقوق الإنسان “حكومي”، ومُنع الصحفيّون من دخول قاعة المحكمة.

واشترط الحكم بحبس نقيب ووكيل وسكرتير عام النقابة، دفع غرامة 10 آلاف جنيه “625 دولار”، لوقف التنفيذ الحكم بحق الثلاثة، الذين أدينوا بتهمة “إيواء هاربين من العدالة” في مبنى النقابة بوسط القاهرة، و”نشر أخبار كاذبة”، لم يتم توضيح ما هيتها.

1

سوابق خطيرة

سوابق خطيرة تُرتكب في حق الصحفيين المصريين ونقابتهم، في ظل نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي، فللمرة الأولى يتم اقتحام الشرطة لمبنى نقابة الصحفيين العريقة، ويلقى القبض على صحفيين اثنين مانا في النقابة، صادر بحقهما “ضبط وإحضار” في قضايا نشر وتظاهرات، ليتم تكييف الوضع القانوني لهما لتسليم أنفسهم للنيابة العامة بحضور محامي النقابة، وللمرة الأولى يرتفع عدد الضحايا من الصحفيين والإعلاميين، تم قتلهم برصاص الشرطة، وأعداد المصابين، وطبقا لتقارير منظمات حقوق الإنسان، ومراكز رصد انتهاكات حقوق الصحفيين والإعلاميين في مصر، هناك 65 صحفيًا في السجن ورهن الاعتقال وفي مراكز توقيف الشرطة، وهناك من صدر بحقهم أحكام بالإعدام والسجن المشدد، وآخر قضية صدر فيها أمر ضبط وإحضار منذ أسبوعين، وتضم 63 صحفيًا وإعلاميا “رجال ونساء”.

الهجمة على الصحفيين

وأصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، تقريرًا موجزًا عن حرية الصحافة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أكد أن دولًا مثل “مصر، العراق، سورية، وفلسطين”، يتعرض فيها الصحفيون لانتهاكات جسيمة.

وبيّن تقرير المنظمة، أن الهجمة على الصحفيين في هذه المناطق من قبل السلطات الأمنية “منهجية” تهدف إلى منع الصحفيين من نقل الحقيقية كما هي، وفي المقابل سمح لوسائل الإعلام الموالية بالعمل بحرية تامة وفق “أجندات أمنية” هدفها النهائي تزوير الحقائق وشيطنة المعارضين، ووصل الأمر بها إلى التحريض على القتل.

وأوضح التقرير، أن مصر شهدت انتكاسة كبيرة في حرية الصحافة عقب الثالث من تموز / يوليو الماضي، حيث قتل 10 صحفيين واعتُقل أكثر من 84 صحفيًا، وأغلقت العديد من القنوات وهناك عدد من الصحفيين خضعوا لمحاكمات عسكرية.

1

صدمة شديدة

وأعرب المرصد العربي لحرية الإعلام “مستقل”، عن صدمته الشديدة من الحكم الذي أصدرته محكمة قصر النيل بحبس نقيب الصحفيين يحيي قلاش، ووكيل النقابة، خالد البلشي، والسكرتير العام للنقابة، جمال عبدالرحيم، لمدة عامين مع تغريمهم 10 آلاف جنيه لكل منهم لوقف تنفيذ العقوبة.

رسالة ترهيب جديدة

وأكد “المرصد”، في بيان منه، أن هذا الحكم هو “رسالة ترهيب جديدة للوسط الصحفي والإعلامي، وتأكيد أن لا أحد من الصحفيين والإعلاميين بمنأى من الملاحقة والتأديب مهما علا شأنه ولو كان نقيبا أو وكيلا أو سكرتيرا عاما لنقابة الصحفيين”.

وتابع المرصد: “على الجماعة الصحفية أن تفهم الرسالة على حقيقتها وتتحرك لمواجهتها بكل الطرق المشروعة، حتى لا تفهم السلطة أن سكوت الصحفيين هو علامة قبول ورضا بما فعلته مع نقيبهم، وهو ما يمنحها جرأة إضافية لمزيد من الملاحقة للصحفيين والصحف والقنوات”.

انتقام من نقابة الصحفيين

ووصف “المرصد العربي لحرية الإعلام”، الحكم بأنه “انتقام من نقابة الصحفيين” ممثلة في نقيبها ووكيلها وسكرتيرها العام، وأرجع ذلك إلى دورة النقابة في الدفاع عن حرية الصحافة، وعن كرامة النقابة، الذي ظهر بشكل واضح في الجمعية العمومية غير العادية مطلع مايو الماضي، وهي الجمعية التي “حملت رأس النظام المسؤولية عن جريمة اقتحام النقابة وطالبت باعتذار رسمي عن ذلك”.

وقال قطب العربي، مدير عام المرصد العربي لحرية الإعلام، أن الحكم عقوبة للنقابة بسبب احتضانها للعديد من الفعاليات النقابية والشعبية المعارضة للسلطة، أو المطالبة بحقوق ومطالب فئوية، وتحول سلالمها إلى منبر وحيد لأصحاب المظالم للتعبير عن رأيهم.

إعادة فتح الصحف والقنوات المغلقة

وطالب العربي، جميع النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية في مصر وخارجها والاتحاد الدولي للصحفيين للتحرك لإنقاذ نقابة الصحفيين المصري، وحرية الصحافة في مصر مما تتعرض له من قمع، وإجبار السلطات المصرية عن كف يدها عن نقابة الصحفييين، ومطالبتها بالإفراج عن الصحفيين السجناء، والذي يقتربون من 100 صحفي وإعلامي، وكذا بإعادة فتح الصحف والقنوات المغلقة، وتعويض صحفييها وملاكها عن فترات إغلاقها بالمخالفة للدستور المصري.

ثمن بخس ونرحب بيه

1

ورفض يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، رفض التعليق على أحكام القضاء، قائلًا “إذا كان ثمن الدفاع عن المهنة الحبس، فهذا ثمن بخس ونرحب بيه، وعلى استعداد لدفع أكثر من ذلك لأننا لم نرتكب جريمة، بل ندافع عن المهنة وذهبنا إلى النيابة ثم إلى المحكمة، مضيفا خلال كلمته بالمؤتمر الذي عقد بالنقابة، “إننا سنتخذ كل الإجراءات لمواجهة هذا الحكم، ونتعامل على أساس أننا أصحاب حق، واعتدى علينا”.

كان مجلس النقابة، دعا لاجتماع عاجل بمقر النقابة لبحث حيثيات الحكم الصادر بحق النقيب وعضوي مجلس النقابة بالحبس عامين وغرامة 10 آلاف جنيه.

غير قابل للتنفيذ

وقال المستشار أحمد الخطيب، رئيس محكمة استئناف القاهرة سابقا، إن الحكم الصادر ضد نقيب الصحفيين بالحبس غير قابل للتنفيذ في الوقت الحالي، لارتباطه بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه نص عليها منطوق الحكم الصادر ضده وآخرين من محكمه جنح أول درجة، وأن ذلك الحكم صدر غير مشمول بالوفاء المعجل لعقوبه الحبس.

وأضاف الخطيب، أن الحكم أتاح للمحكوم ضدهم وقف تنفيذه مؤقتًا بسداد مبلغ الكفالة المقضى به، وهو 10 آلاف جنيه، حتى يتم نظر القضية أمام محكمة الاستئناف، وأنه بسداد ذلك المبلغ يمتنع قانونًا ملاحقتهم لتنفيذ ذلك الحكم عليهم.

أهلا بالسجن

وعلق الكاتب الصحفي جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على الحكم عليه وزميله خالد البلشي ونقيب الصحفيين يحيي قلاش، بتهم إيواء هاربين مطلوب القبض عليهم.

وقال عبدالرحيم: “أهلا بالسجن دفاعًا عن نقابة الصحفيين، أهلا بالسجن دفاعًا عن حرية الصحافة، أهلا بالسجن دفاعًا عن حرية الرأي والتعبير.. أهلا بالسجن دفاعًا عن الفقراء والمدونين”.

وأضاف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “لأننا نقابة تحترم الدستور والقانون تحترم أحكام القضاء واثق في البراءة أمام محكمة الاستئناف عاشت حرية الصحافة.. عاشت نقابة الصحفيين”.

محمد البرادعي

1

واستنكر الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، الحكم الصادر بمعاقبة يحيى قلاش نقيب الصحفيين واثنين من أعضاء المجلس، وقال “البرادعي”: “عندما نحبس نقيب الصحفيين هل ستنهال علينا الاستثمارات نظرًا للثقة في دولة القانون أم ستنتظر حتى يعفو عنه الحاكم؟، مشهد آخر من مسرحية عبثية”.

اللجنة الدولية لحماية الصحفيين

أدانت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين الحكم، وقالت اللجنة، ومقرها نيويورك في بيان لها، إن السلطات المصرية تعاقب بهذا الحكم قلاش وعبدالرحيم والبلشي، الذين يمثلون صوتا مؤثرا للدفاع عن حرية الصحافة في مصر، والعمل على حماية الصحفيين من المضايقات والتهديد والاعتقال.

ودعا شريف منصور، منسق لجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، السلطات المصرية إلى السماح لنقابة الصحفيين وكل الصحفيين العاملين في مصر بممارسة مهنتهم دون الخوف من أي تضييقات.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    اللغة الباسلة.. في ظل ثورات الربيع العربي

    منذ بداية ثورات الربيع العربي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الدردشة وصفحات الإنترنت تغيرًا ملحوظًا في توجهات شريحة كبيرة من الشباب العربي وتحديدًا المثقفين منهم، نتيجة لتسارع أحداث هذه الفترة، فظهرت على إثر ذلك مصطلحات وألفاظ ومفرادت جديدة ومبتكرة تولدت من رحم هذه الأزمة؛ لتُعبّر عما يختمر في أذهان كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استحدث الشباب طريقة كتابية جديدة هي خليط من الحروف العربية والإنجليزية (تسمى الفرانكوأراب أو الأنجلوعربية) تعبيرًا عن تسارع الأحداث وكلغة مبتكرة وسريعة..

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

    “لا رئيس إلا ما تقتضيه الأحوال”.. من مذكرات عربجي !

        “سيدي الأستاذ النابغة: محسوبُك كاتب هذا – الأسطى حنفي أبو محمود – من كان له الشرف أن يُقلك فى عربته مرارًا، إما منفردًا أو مع زمرة من إخوانك...

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    معذرة وزير الإتصال المغربي: الصحفي ليس بشهادته بل بكفاءته!

    عثمان جمعون – مدير نشر موقع الشمال24 منذ مغادرتي لمقاعد المدرسة، وأنا أجد تعظيما مبالغاً فيه للشواهد التعليمية، حيث أنه لا يمكنك أن تقدم شيء ذا بال لدى الدولة...

    المزيد من التدوينات