كيف يحيا الطفل الأفغاني؟

خمسة أطفال أفغان محرومون من التعليم يخبرونا عن مخاوفهم وتطلعاتهم للمستقبل

جولف نيوز – التقرير

ذهبت لينا إلى المدرسة 3 سنوات في مقاطعة كابيسا شمال شرق أفغانستان، قبل نزوح أسرتها بسبب الحرب منذ 7 سنوات إلى مخيم اللاجئين في كابول.

تقول الفتاة ذات الاثني عشر عامًا: “أحب المدرسة، لكن ليس لدينا ما يكفي من المال لشراء أجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأشياء، ودونها لن يمكننا الدراسة والقيام بالواجبات المنزلية”.

“صديقتي تقول دون المدرسة لن نكون شيئا أبدا، أريد أن أكون طبيبة، لكن كيف بدون المدرسة؟ نحن نحيا في خيام هنا، لدينا اثنتين من الخيام، أنا في إحداهما مع أخواتي الخمسة، والأخرى لوالدتي ووالدي وأخوتي الصغار”.

“يومنا بسيط، نبدأ بالإفطار إذ توفر طعام من عشاء الأمس، ثم أقوم بمهامي داخل المنزل. أهمها إحضار المياه من البئر الذي يبعد ساعة واحدة سيرا على الأقدام، كما أجمع القطع الصغيرة من الأخشاب والبلاستيك لتدفئة منزلنا وإعداد الطعام على شعلته”.

المدرسة تصنع مستقبل جيد.. بدوننا!

زاهد، 8 سنوات، من منطقة سرخ رود بمقاطعة نانجارهار الشرقية. نظرًا لقربه من مدينة جلال أباد، يعمل زاهد ووالده مع أشقائه الأربعة في جمع الخردة المعدنية، وذلك لكثرة توافرها في جلال أباد.

“ينام أفراد عائلتي في غرفة واحدة، نستأجرها مقابل 25 دولارا في الشهر. بعد الاستيقاظ، أغسل وجهي، أتناول الشاي والخبز، ثم أتناول الكيس وأذهب إلى البازار، اجمع قصاصات المعدن والخشب. لتناول طعام الغذاء، أقف أمام المخبز حتى يعطيني الخباز أو أي أحد ولو رغيف مجانا، لأتقاسمه مع صديقي أو ابن عمي”.

“بنهاية اليوم نبيع الأشياء التي جمعناها خلال النهار مقابل 20 سنتا، ثم نحمل المال للمنزل او نشتري به السكر والشاي، هكذا فإن معظم ما نتحصل عليه 50 سنتا، كيف سأذهب للمدرسة إذا؟”.

“أنا لا أذهب إلى المدرسة لأننا لا نملك المال لدفع النفقات، أقاربي وأصدقائي يذهبون إليها.. يحدثوني حول أهميتها للمستقبل، يقولون إذا ذهبت إلى المدرسة، سيكون لديك مستقبل جيد، وإذا لم تفعل ذلك، فإنك لن…!”.

لو كان والدي على قيد الحياة..

في قرية تقع في ضواحي تيرين كوت، في مقاطعة أوروزجان جنوب أفغانستان، قُتل والد ركيب الله البالغ من العمر 12 عاما، في انفجار قنبلة على جانب الطريق.

“قبل وفاة والدي، عندما كنت في القرية.. كنت أذهب إلى المدرسة يوميا، لكن اليوم لم يعد هناك مدارس بالقرية وأنا درست حتى الصف الرابع فقط، لكن بإمكاني القراءة والكتابة..”

“حياتي اليوم تُختصر في بيع الحلويات بالمدينة، لإطعام أشقائي الستة، نحيا جميعا في غرفة واحدة سويا، لو كان أبي حيا لما كنت أبيع الحلوى اليوم، وكنت سأستعد الآن للذهاب إلى مدرستي بالقرية!”.

لا أستطيع.. إخوتي وحدهم

توفيت والدة بختي ذات الثلاثة عشر عاما بسبب التهاب الكبد B قبل ثلاث سنوات، عقب وفاة الأم تركها والدها برفقة عمها وأخواتها الصغار ليعمل في إيران.

“استيقظ في السادسة صباحا، أقوم بالأعمال المنزلية، من تنظيف وغسل الأطباق ثم أبدأ العمل على نسج النسيج، مقابل كل سجادة احصل على 80 سنتا، وتذهب الأموال إلى المنزل غالبا… مرة واحدة اشتريت مشط لنفسي وجوارب لأخواتي”.

“في حياة والدتي كنت أدرس بالمدرسة، وانتهيت من الصف الرابع، لكن بوفاة أمي توقفت عن الدراسة، وحينما حاولت الذهاب إلى المدرسة مع أبناء عمي، وجدت الوضع مختلف عن القرية ودعاني الطلبة بالفتاة الغريبة، حينها قررت الاهتمام بأخواتي فقط”.

سعادة منتصف الليل

“أبناء عمومتي يذهبون إلى المدرسة، أولئك الذين يذهبون إلى المدرسة.. يقولون إنها تبدو جيدة، ومن حديثهم أريد أيضا الذهاب إليها، لكن ذلك لن يحدث”.

بعد قتال مكثف في منطقة تشارتشينو التي تسيطر عليها طالبان، انتقلت أسرة إمام الدين صاحب الـ15 عاما إلى تيرين كوت.

“درست حتى الصف الخامس في قريتنا، لكن المدارس أغلقت قبل عام بسبب القتال، والآن تسيطر طالبان على قريتنا، وكان هناك يوم لم أتمكن فيه من مغادرة منزلنا!”.

“انتقلت أنا وبعض أخواتي، لكن مازالت والدتي و5 أشقاء آخرين محاصرين هناك، نحاول جلبهم، لكن طالبان تمنعنا. منزلنا الجديد جيد، واشعر داخله ببعض الأمان، لكني أكون سعيد حقا بحلول الليل، فحينها أستطيع الذهاب إلى النوم”.

المصدر

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات