كيف كشفت “عملية القدس” كذب ادعاءات نتنياهو بشأن المقاومة الفلسطينية؟

خاص – التقرير

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأحد، استشهاد منفذ عملية الدهس التي جرت في الحي الاستيطاني أرمون هنتسيف، في جبل المكبر جنوب مدينة القدس المحتلة، وأسفرت عن مقتل 5 جنود وإصابة 15 بجروح، بينهم حالات خطرة، ومنفذ العملية هو فادي أحمد حمدان القنبر، 28 عاما، وهو من سكان جبل المكبر، متزوج وأب لـ3 أطفال.

وعقِب الإعلان عن هوية المنفذ، أرسل جيش الاحتلال قواته لاعتقال عائلة «القنبر» بمن فيهم والديه وأخوته، بعد أن قاموا بمحاصرة واقتحام منزل القنبر، وسارع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى ربط منفذ العملية، فادي القنبر، بتنظيم «داعش» الإرهابي، حيث قال إن كل الأدلة تشير إلى أن منفذ العملية هو أحد أنصار «داعش».

إجراءات صهيونية

وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت”، الأحد، اتخاذ سلسلة خطوات عقابية ردًا على عملية دهس وقعت بمدينة القدس، اليوم، وأسفرت عن مقتل 4 جنود إسرائيلين وإصابة 15 آخرين، وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة “رسمية”، فإن «الكابينت» عقد جلسة خاصة لمناقشة عملية الدهس في القدس، واتخذ 5 قرارات عقابية ردًا عليها من أبرزها، فرض الاعتقال الإداري على كل شخص يشتبه بدعمه أو انتمائه لتنظيم «داعش».

والاعتقال الإداري، هو قرار اعتقال تُقره المخابرات الإسرائيلية، لمدة تتراوح بين شهر إلى 6 أشهر، بناء على «معلومات سرية أمنية» بحق المعتقل، ويجدّد الاعتقال حال إقرار أن المعتقل ما زال يشكل خطرًا على أمن «إسرائيل»، ويعرض التمديد الإداري للمعتقل على قاضٍ عسكري لتثبيته، وإعطائه «صبغة قانونية»، كما قرر المجلس الوزاري المصغر، هدم منزل منفذ عملية الدهس فادي أحمد حمدان القنبر، الواقع في حي «جبل المكبر» في مدينة القدس، بأقرب وقت ممكن، وفق الإذاعة الإسرائيلية.

واشتملت القرارات أيضًا على وقف طلبات لم الشمل (توحيد الأسرة) الخاص بأبناء عائلة منفذ العملية، ويحتاج المقدسيون الذين يتزوجون من فلسطينيين يقطنون في الضفة الغربية أو قطاع غزة إلى تقديم طلبات للم شمل العائلة، حيث يمنع سكان الضفة وغزة من دخول القدس دون تصريح خاص تصدرها السلطات الإسرائيلية، واتخذ «الكابنيت» قرارًا بمنع تسليم جثمان منفذ عملية الدهس إلى عائلته، إضافة إلى اعتقال كل فلسطيني «عبر عن فرحته» في هجوم القدس.

نتنياهو كاذب

دحض معلقون إسرائيليون بارزون مزاعم رئيس الوزراء الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن أيمن القنبر، منفذ عملية الدهس في القدس المحتلة ينتمي لتنظيم الدولة «داعش»، وأجمع صحفيون مختصون بالشأن الفلسطيني على أن نتنياهو أطلق هذا الادعاء لكي يحظى باستعطاف الغرب ولتبرير عمليات القمع التي تقوم بها قوات الاحتلال حاليا.

واعتبر الصحفي والمحقق دان كوهين، أن ربط منفذ العملية بـ«داعش» مجرد كذبة فجة تهدف إلى تحقيق أغراض دعائية، وفي تغريدة على حسابه على «تويتر»، قال كوهين إن إسرائيل ألقت بهذه الكذبة من أجل تبرير تطبيق إجراءات بالغة القسوة ضد الفلسطينيين.

ونسف آفيسيخاروف، معلق الشؤون الفلسطينية في موقع «وللا» مزاعم نتنياهو، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي مؤشر يدلل على أن هناك ثمة علاقة بين القنبرو «داعش»، وفي تعليق نشره الموقع، اليوم، أوضح سيخاروف، أن نتنياهو سارع لنسب القنبر لتنظيم الدولة حتى يكسب تعاطف الغرب، مشيرًا إلى أن نتنياهو قدّم «خدمة للتنظيم من حيث لا يخطط على اعتبار أنه منح داعش الفرصة للإعلان عن المسؤولية عن عملية لم يقم بها».

وواصل سيخاروف دحض مزاعم نتنياهو، مشيرًا إلى أن طريقة التي نفذ بها القنبر العملية تشبه إلى حد كبير عشرات عمليات الدهس التي نفذت بشكل فردي داخل الضفة والقدس وإسرائيل، وشدد سيخاروف على أن التقدير الموضوعي والمنطقي يدفع للاعتقاد، أن الفلسطيني لا يحتاج توجيه من تنظيم الدولة حتى يقوم بمثل هذه العمليات، مشيرًا إلى أن الأسباب التي تدفع لشن العمليات «مرتبطة بوجود الاحتلال».

وفي السياق ذاته، قال الصحفي نير حسون، الذي زار الحي الذي يقطن فيه القنبر، إن ربط عملية الدهس بتنظيم الدولة يناسب الخط الدعائي لنتنياهو ويلائم الرسائل التي يريد نقلها للعالم، وتساءل حسون في تعليق نشرته «هآرتس»، الإثنين، قائلًا: «إن كان نتنياهو معني بإيصال رسائل للغرب وكسب تعاطفه فعليه أن يتذكر أن الحكومة الألمانية لم تقم بفرض حصار على مدينة يقطنها عشرات الآلاف من البشر لمجرد، أن منفذ عملية خرج منها كما تفعل حكومته».

وأضاف: «في نيس وبرلين لا يتم إجبار 40% من السكان على العيش دون حقوق، وفي ظل ظروف معيشة مأساوية كما تفعل إسرائيل في القدس»، ومن خلال إجرائه مقابلات مع الأهالي في بلدة «جبل المكبر»، حيث تقطن عائلة القنبر، رجح حسون أن القنبر لم يستيقظ في ذلك اليوم وهو يخطط لتنفيذ العملية، مشيرًا إلى أن أكثر الافتراضات ترجيحا أنه كان «مارا بشاحنته وفجأة شاهد الجنود فقرر دهسهم حينها».

جماعة فلسطينية غامضة

وأعلنت جماعة فلسطينية غامضة، الإثنين 9 يناير 2017 مسؤوليتها عن هجوم بشاحنة في القدس أودى بحياة 4 عسكريين إسرائيليين في حادث وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه على الأرجح بإيعاز من «تنظيم الدولة».

وأقيمت مراسم دفن ضابطة بالجيش و3 من الطلاب العسكريين، الذين قتلوا في هجوم الأمس، وأصيب في الحادث 17 شخصًا عندما دهست الشاحنة مجموعة من الجنود الإسرائيليين، وقتل المهاجم الفلسطيني بالرصاص في الهجوم.

وأعلنت «مجموعات الشهيد بهاء عليان» مسؤوليتها عن الهجوم في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت الجماعة، إن مؤسسيها فلسطينيون ليس لهم روابط خارج فلسطين، وقالت إنه سبق لها تنفيذ عمليات في السابق دون أن تذكر تفاصيل وهددت بالمزيد.

وقالت في بيان، إن الهجوم ليس أول عملياتها وستتبعها مجموعة من العمليات النوعية، ولم يسمع عن التنظيم من قبل ولم يتسن التحقق من مصداقية إعلانها للمسؤولية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    الأمن الفكري

    الأمن الفكري

    استهداف الدول العربية المستقرة لنشر مزيد من الفوضى في المنطقة، باستغلال الأحداث الجارية المؤلمة وما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان وإراقة لدماء الأبرياء، وغياب المشروع الفكري الفاعل في مواجهة...

    المزيد من التدوينات