كيف تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الأزمة الخليجية القطرية؟

خالد جمال – التقرير

احتفى الإعلام الإسرائيلي بقطع السعودية والإمارات والبحرين وعدد من الدول العربية، جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية معها، وأرجعوا ذلك لحماية أمنهم من مخاطر الإرهاب والتطرف والتدخل في شؤون دول عربية أخرى.

تلقف الإعلام الإسرائيلي بشكل بارز كل التهم التي كيلت لقطر، واعتبرها حقائق ناجزة لا تشكيك فيها، زاعمًا أن قطر “تلعب لعبة مزدوجة”، بحيث تشارك مع السعودية في الحرب في اليمن، وفي التصعيد اللفظي ضد إيران، وضد النظام السوري، ثم تقوم سرا بالتعاون مع هذه الجهات.

واعتبر الإعلام الإسرائيلي، في تقاريره التي بثها بشكل متواتر أمس، أن السعودية، والدول الأخرى المشاركة معها، قررت توجيه إنذار واضح لقطر لتحديد موقفها، إما معها أو ضدها.

إسرائيل مع شق الصف

وكان الموقف الإسرائيلي واضحا منذ بوادر الخلاف الخليجي، وهو “الأنحياز لشق صف ووحدة الدول الخليجية”، حيث رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تغييرًا مهمًا طرأ على طريقة تعامل دول بالمنطقة مع إسرائيل، حيث باتت هذه الدول تعدّها شريكة وليست عدوة في الحرب ضد ما سماه الإسلام المتطرف.

وعلى أثره، سار وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي اعتبر أن تلك الخطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إسرائيل للمشاركة في مكافحة ما سماه الإرهاب، مضيفا “لا شك في أن هذا يفتح الكثير جدا من فرص التعاون في القتال ضد الإرهاب”، مشيرا إلى أن “الكرة الآن في ملعب الآخرين”.

بدوره، قال السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورن أمس “إن خطا جديدا رُسم فـي رمال الشرق الأوسـط”. وأضاف في تغريدة على تويتر إن بلاده لم تعد ضد العرب، ولكـن إسرائيل والعرب يقفون ضد الإرهاب الممول من قطر، على حد تعبيره.

المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، كتب في تحليله، أن ما يصيب قطر اليوم هو عمليا “ترويض للدولة المتمردة”، مستهلا تحليله بالادعاء أن “قطر أبعدت من أراضيها ستة من كبار قادة الذراع العسكري لحركة حماس منذ عدة أسابيع”، وأنه “تم التكتم على ذلك، لأن أحدا من المعنيين بالأمر لم يرد ضجيجا، خلال زيارة الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) للسعودية أواخر الشهر الماضي، من شأنه أن يؤثر في حالة الانسجام التي سادت في مؤتمرات القمة الثلاثة التي عقدت في السعودية”.

كما قال فيشمان إن “دولة قطر كانت تحوّل دعما ماليا لحركة حماس في قطاع غزة، عبر قناتين، الأولى علنية ومعروفة لإسرائيل وبموافقتها، والتي تم عبرها ضخ نحو 900 مليون دولار لإعادة ترميم قطاع غزة، (بعد عدوان “الجرف الصامد” عام 2014). والثانية سرية كانت أموالها تذهب لقيادة حماس والذراع العسكري فيها”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الولايات المتحدة كانت وراء مطالبة القيادة القطرية بإخراج قادة حماس من الدولة، وأنه مع تنفيذ الدفعة الأولى لم تدرك قيادة الحركة حجم التغيير الحاصل في المنطقة بفعل إدارة ترامب، وأن الأخير عندما تحدث في السعودية عن حماس كواحدة من المنظمات الإرهابية (بحسب تعريف الولايات المتحدة)، فإنه كان يقصد من وراء ذلك رسالة واضحة موجهة بالأساس لدولة قطر، للتنصل من الحركة ودعمها لها”.

ورأى فيشمان، أن “الاتهامات المصرية والسعودية لقطر هي حقائق، وذلك لإسباغ شرعية على الخطوات المعلنة ضد الدوحة”، زاعما أن “سياسة قطر الخارجية حملت عدة أوجه في الوقت ذاته، مثل محاولتها فتح قناة للحوار بين إسرائيل وحماس من جهة، وسعيها، في الوقت ذاته، إلى دعم الذراع العسكري للحركة، وتخريب محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014″، وهي فرية تقدمها وسائل الإعلام الإسرائيلي للتغطية على حقيقة إفشال مصر ودولة الاحتلال في حينه المبادرة القطرية التركية لوقف العدوان.

لعبة مزدوجة

ولمزيد من تعميق الأزمة، لفتت الصحف الإسرائيلية، إلى أن السعودية كانت الدولة الأبرز التي سعت منذ مدة إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن قطر “تلعب لعبة مزدوجة”، وأنه آن الأوان لوقف هذه اللعبة، بحسب ما ذهب إليه آساف جبور في صحيفة “معاريف”.

ورأت الصحف الإسرائيلية، الصادرة اليوم، أن “ما يحدث في الخليج هو هزة أرضية ستكون لها تداعيات بعيدة المدى”، وإن كانت أشارت إلى أن “الولايات المتحدة لا ترغب بأن يتم الدفع بقطر إلى أحضان معسكر إيران”.

وحول الأوضاع في قطاع غزة وحركة “حماس” ما لبث أن ربطت الصحافة الإسرائيلية مباشرة الأزمة مع قطر بمستقبل ومصير الأوضاع في قطاع غزة وحركة “حماس” كنتيجة لما يمكن للأزمة القطرية أن تفضي إليه في سياق مواصلة دعم الحركة ودعم قطاع غزة ماليا، في الوقت الذي يعيش القطاع وضعًا اقتصاديًّا صعبًّا ينذر بكارثة إنسانية.

الدور الإسرائيلي

وكان لافتا، خلال الأيام الأخيرة، أن الصحف الإسرائيلية تجنبت الإشارة إلى أي دور إسرائيلي لافتعال الأزمة، فيما اكتفى تسفي برئيل في “هآرتس”، بالإشارة إلى أن “محللين ومراقبين في قطر ربطوا بين الأزمة ونشوبها والعلاقة بين اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية، وبمشاركة مسؤولين أميركيين في الإدارات السابقة”.

في المقابل، ذهبت مراسلة “يديعوت أحرونوت”، سمدار بيري،المتخصصة بتغطية الشؤون العربية، إلى الادعاء بأن ما حدث كان كله نتاج قيام “طرف ما” بنقل معلومات استخباراتية سرية لقادة دول الخليج والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حول “مسار الأموال التي تخرج من قطر عبر طرق ملتوية، وصولا إلى المنظمات الإرهابية”.

وادعت بيري أن “هذا الطرف اهتم أيضا بأن يصوّر حقائب مملوءة بالأوراق المالية التي أرسلت إلى ليبيا والسودان، بهدف تنشيط عمليات تجنيد إرهابيين للعمل في سيناء ضد النظام المصري”، مدّعية أن “هذا الطرف” نجح في إثبات وجود بصمات لقطر في محاولات لإسقاط نظام الحكم في البحرين.

وكلمات بيري هذه تلمح إلى دور محتمل بشكل كبير لإسرائيل في تفجير الأزمة الخليجية والحملة على قطر بزعم محاربة الإرهاب.

وخلصت بيري إلى القول، على غرار الخطاب السائد في الإعلام الإسرائيلي في هذه الأيام، إن الأزمة هي رسالة تحذير لأمير قطر: “صحيح أن قطر هي الدولة الأغنى في العالم، لكن الحاكم الذي قبض متلبسا يمكن له أن يتحول في كل لحظة على مواصلة درب محمد مرسي. وإذا لم ينحن، ولم يلتزم بوقف ألاعيب الإرهاب فسيكون مصيره السجن”.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات