قطر تحصن نفسها عسكريا.. هل يسعى المعسكر الإماراتي إلى استهداف الدوحة؟

خالد جمال – التقرير

رغم محاولات الدوحة احتواء الأزمة الخليجية، أمام تصعيد متواصل من جانب المعسكر الإماراتي – السعودي، انتشر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، موثق من وزارة الدفاع القطرية بتاريخ 5 يونيو 2017، يفيد بإعطاء أوامر لجميع الوحدات بفتح النار على على أي قطعة بحرية (مدنية أو عسكرية) تدخل أو تحاذي المياة الأقليمية للدولة، من جهتي الشرق أو الغرب دون الرجوع إلى القيادة.

ونوه المنشور، إلى أن هذا التوجيه الذي كتب على رأسه (سري وعاجل) لا ينطبق على القطع البحرية القادمة من جهة الشمال، من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

photo_2017-06-09_00-20-31

تأهب عسكري

مراقبون أكدوا صحة المنشور، خاصة بعد أن أعلنت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، عبر ما أسمته “مصدر أمريكي مسؤول” قوله: إن الولايات المتحدة رصدت نشاطًا عسكريًا قطريًا مُتزايدًا، وسط التوتر المتصاعد في العلاقات مع جيرانها. وأضاف المصدر أن قطر وضعت قواتها “في أعلى درجات التأهب” وسط مخاوف من تدخل عسكري محتمل عبر حدودها الجنوبية مع المملكة العربية السعودية.

ومضَى المصدر بالقول: إن “الجيش القطري استدعى 16 دبابة طراز “ليوبارد” من مخازنها في الدوحة”، مضيفًا أن وزارة الدفاع القطرية أرسلت لحكومات السعودية والإمارات والبحرين، تحذيرات رسمية بأنه سيتم إطلاق النار مباشرة على أية سفن تابعة لهذه الدول تدخل المياه الإقليمية القطرية.

رَبْطُ هذه التطورات بالتحرك التركي، الذي جاء على عَجَلٍ، وكأنه يُسابق الزمن؛ لإرسال جنود أتراك بأعداد كبيرة، تبلغ 5 آلاف جندي مسلحين، إلى القاعدة العسكرية التركية الموجودة داخل قطر، والتي تم الاتفاق المبدئي على إنشائها، أواخر 2015، بعد لقاء قمة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمير القطري تميم بن حمد، وتم تفعيل أولى إجراءاتها التنفيذية في أبريل 2016.

تهدئة الأجواء

لكن تصريحات وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حاولت الحد من تأزم الموقف ووصوله إلى المواجهات العسكرية، حيث قال في تصريحات للصحافيين بالدوحة، أن بلاده لا تتوقع أن تبلغ الأزمة مع دول الخليج مرحلة من التصعيد العسكري، موضحًا أن وضع انتشار الجيش القطري لم يشهد أي تغيير ولم يتم تحريك أي قوات.

وحول القوات التركية القادمة لقطر، أوضح أنها لمصلحة أمن المنطقة بأسرها، مضيفًا أن إيران أبلغت الدوحة باستعدادها لمساعدتها في تأمين الإمدادات الغذائية وأنها ستخصص ثلاثة من موانئها لقطر، لكنه أضاف أن بلاده لم تقبل العرض بعد.

وتأتي تصريحات آل ثاني بعد أن أقدمت السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعدة دول، على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة وأغلقت خطوط النقل معها.

وأكد وزير الخارجية القطري أن بلاده ليست مستعدة لتغيير سياستها الخارجية لحل نزاع مع دول الخليج العربية الأخرى وإنها لن تتنازل مطلقا.

وأضاف أن قطر تواجه العزلة بسبب نجاحها وتقدمها وأنها منتدى للسلام لا للإرهاب. وشدد على أن بلاده ليست على استعداد للاستسلام ولن تكون مستعدة مطلقا للتنازل عن استقلال سياستها الخارجية.

ومن الواضح أن قطر تتجنب الخيار العسكري، وتعول على الطرق الدبلوماسية لحل الأزمة، ولكن في الجهة الأخرى قالت كل من السعودية والإمارات والبحرين: إنهم رصدوا تعاونًا قطريًا مع الحوثيين في اليمن، بلَغ حدّ التمويل الصريح لهم، بما يُشير إلى أن الرياض تُلمّح إلى إمكانية اعتبار الدوحة جزءًا من الحراك الإيراني الذي تُكافحه في اليمن؛ لذلك فمن المنطقي أن تمتد المكافحة السعودية “العسكرية” إلى الدوحة.

وهنا يطرح سؤال نفسه هل تضحي السعودية والإمارات باستقرار الخليج، بل والمنطقة بشن حملة عسكرية على قطر، وماهو موقف الولايات المتحدة، في حال حدوث تطور كهذا؟.

ذريعة للحرب

وفي مقال للباحث “سايمون هندرسون”، بمجلة “فورين بوليسي” اعتبر فيه أن دول الخليج كانت منذ وقت بعيد تُمهّد لحرب مع إيران، معتبرًا أن الوضع حول قطر قد يُصبح الذريعة المرجوة التي تبحث عنها هذه الدول.

واعتبر كاتب المقال أن العالم ربما يقف اليوم أمام لحظة تاريخية يُمكن مقارنتها مع اغتيال الدوق “فرانز فرديناند” في سراييفو عام 1914، ما مَثَّل شرارة الحرب العالمية الأولى.

وأوضح “هندرسون” أن الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، ضد قطر والمتمثلة في قطع العلاقات الدبلوماسية، وإغلاق المجال الجوي أمام الرحلات القطرية، وإغلاق الحدود البرية والبحرية، تُمثل “ذريعة للحرب” بكل معنى الكلمة. وأعاد إلى الأذهان أن حرب الأيام الستة، اندلعت بذريعة قبل 50 عامًا بإغلاق مصر لمضيق “تيران”، ما منع “إسرائيل” من الطريق الوحيد للوصول إلى البحر الأحمر.

نقل قاعدة “العديد”

سعي الإمارات بكل مأتيت من قوة لنقل قاعدة “العديد” الأمريكية من الدوحة إلى أبو ظبي، انكشف مع اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتى فى واشنطن، يوسف العتيبة، حيث كشفت وثائق مسربة إن حكومة أبو ظبي تمارس ضغوطا على سياسيين أمريكيين لدعم قرار بإغلاق قاعدة العديد العسكرية في قطر.

الضغوط الأماراتية جاءت بعدما تأكّد أنه ليس هناك انقلاب سيتم على “تميم” داخل القصر الأميري القطري، بعد سيطرة الأمير الشاب على الأمور، ودعم والده له.

بالتالي من الممكن أن تكون الرياض وأبو ظبي قد نَسّقتَا مع واشنطن لتقديم خطوة التدخل العسكري الخليجي على خطوة نقل القاعدة الأمريكية، لكن هل واشنطن متوافقة معهما على ذلك الأمر؟.

انقسام داخلي أمريكي

تُشير الأمور إلى انقسام داخلي أمريكي واضح حيال الأزمة الحالية، وبَدَا أن الرئيس “ترامب” يُؤيّد الخطوات السعودية الإماراتية، لكن الجيش الأمريكي (البنتاجون) ووزارة الخارجية لهما تحفظات كبيرة، ويريان خطورة واضحة على المنطقة، والتحالف الأمريكي الخليجي.

أخيرًا، جاء التحرك التركي ليزيد الأمور احتقانًا، فتمرير البرلمان التركي قرارًا سريعًا بالموافقة على نشر جنود أنقرة في قطر بأعداد كبيرة يُشير إلى موافقة قطرية تامة، بل وطلبًا للحماية من الحليف التركي، الذي تربط قطر به اتفاقية دفاعية، فهل سنرى مواجهة عسكرية سعودية تركية على الأراضي القطرية، أم أن المواجهة ستكون أمريكية تركية؟.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات