قبل الرحيل.. نجاحات وإخفاقات “أوباما”

خاص – التقرير

يلملم الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوراقه المتبقية؛ فأيام قليلة تفصله عن الخروج من البيت الأبيض ليعود الرئيس مواطنًا.

تولى الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، السلطة لولايتين استمرتا ثماني سنوات، استطاع خلالها تحقيق العديد من الإنجازات، كما فشل في عدد من الملفات.

وكتبت “إندبندنت” أن الرئيس الأمريكي سيغادر منصبه يوم 20 يناير، وقد خلّف وراءه شعبية تقارب ما تركه الرئيس السابق بيل كلينتون قبل 16 عامًا.

عجز في الملف السوري

اعترف أوباما بالعجز حيال الملف السوري، فقد زاد الملف تعقيدًا من ولايتيه، ولم يكن هناك بارقة أمل لحل الأزمة السورية.

وانتقد الكاتب الأمريكي ديفيد إغنيشاس، أوباما، وحمّله المسئولية عن سقوط مدينة حلب، وقال الكاتب في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن سقوط حلب يمثل فشلاً لإدارة أوباما، التي اكتفت بدور المتفرج إزاء الإبادة التي تعرض لها المدنيون المحاصرون في المدينة، وتابع: “سقوط حلب كارثة إنسانية تكشف مخاطر التردد من جانب أمريكا، واختيارها الطريق الوسط في أي نزاع عسكري”.

الاتفاق النووي الإيراني

أحد أبرز ما قام به أوباما في ولايته الثانية، كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 2015 مع طهران، وهدفه منعها من حيازة السلاح النووي، في مقابل رفع للعقوبات.

ويصف البعض الأمر بأنه أكبر إنجاز دبلوماسي لأوباما، وقد وقع في فيينا في الـ14 من يوليو 2015، ودخل حيز التنفيذ في الـ16 من يناير الماضي، بعد 18 شهرًا من المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران خلال العامين 2012 و2013، وبعد عامين آخرين من المفاوضات الرسمية بين إيران ومجموعة القوى الكبرى الست.

نهاية بن لادن

يحسب لأوباما خلال محاربته للإرهاب قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقال يومها: “في استطاعتي أن أعلن هذا المساء للأمريكيين والعالم أن الولايات المتحدة قامت بعملية أدت إلى مقتل أسامة بن لادن”.

ففي 2011، شنت قوة أمريكية خاصة غارة على مقر أسامة بن لادن الذي كان يعيش مختبئًا في أبوت أباد بباكستان، وستبقى صور أوباما وهو يتابع التطورات مع مسؤولين آخرين كبار في “غرفة الأوضاع”، أكثر الصور التي ترمز لفترة ولايته.

جوانتانامو

فشل أوباما في تحقيق أحد وعوده الانتخابية، وهو إغلاق معتقل جوانتانامو رغم المحاولات المتكررة، لم يتمكن من تجاوز عقبة الكونجرس.

ووعد أوباما خلال حملته الانتخابية أن يكون إغلاق المعتقل سيء الصيت إلى الأبد في سلم أولوياته، لكنه لم يفلح إلا في تقليص عدد نزلائه إلى 59، بعد أن بلغ أعلى مستوياته في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش بـ780 معتقلاً.

كوبا

في 2014، بعد أشهر من المفاوضات أعلن أوباما عن تقارب لافت مع كوبا بعد عقود من التوتر.

وقام بزيارة تاريخية لكوبا مارس الماضي، ليصبح أول رئيس أمريكي يزور كوبا منذ الثورة عام 1959.

فشل في ليبيا

اعترف أوباما أن أكبر خطأ ارتكبه خلال منصبه الرئاسي يتعلق بالتطورات فى ليبيا، حيث لم تكن هناك خطة واضحة للتحرك لمرحلة ما بعد إسقاط القذافي، والنتيجة انزلاق ليبيا نحو حالة من الفوضى الشاملة، وذلك في حديث لقناة “فوكس نيوز”.

توتر مع روسيا

شهدت العلاقات الأمريكية الروسية في عهد أوباما جفاء، عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد اقتراع تم في مجلس النواب الروسي، مد نفوذ دولته وحدودها وبسط أذرعها لتضعها على شبه جزيرة القرم، التابعة لأوكرانيا، والتي بسببها فرضت أمريكا حصارًا اقتصاديًا وسياسيًا على روسيا.

وأعلن باراك أوباما، في مؤتمر صحفي مع نظيره دميتري مدفيديف عُقد بواشنطن في 24 يونيو 2010، تجاوز هذه الحقبة وتحقيق تقدم ملموس في عملية إعادة تشغيل العلاقات.

لكن التوتر زاد مع اتهامات أوباما لروسيا بأنها تلاعبت بالانتخابات الأمريكية، ليختتم ولايته بقرار طرد الدبلوماسيين الروس من الولايات المتحدة فورًا، بسبب التلاعب في الانتخابات.

وانتقد رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول ريان، السياسة الخارجية لإدارة الرئيس باراك أوباما، معتبرًا أنها تمثل ثمانية أعوام من الفشل.

واعتبر ريان، في بيان، أن العقوبات التي اتخذتها إدارة أوباما ضد روسيا “نهاية مناسبة لإنهاء ثمانية أعوام من الفشل مع روسيا”، وأضاف أن هذه الإجراءات “مثال واضح على عدم فعالية السياسة الخارجية لهذه الإدارة التي تركت الولايات المتحدة أضعف في عيون العالم”.

time-cover

التوتر العرقي

رغم أنه أول رئيس أسود، إلا أن فترة ولايته لم تكن سعيدة بالنسبة للسود؛ فمنذ يناير 2014 شهدت أمريكا سلسلة من أعمال العنف العنصري، وأعلنت على أثرها واشنطن فرض العمل بحالة الطوارئ في مدينة بالتيمور الساحلية بولاية ميريلاند الأمريكية، أبريل الماضي، بعد أعمال عنف اندلعت في المدينة إثر تشييع شاب أسود توفي بعد أيام على اعتقاله، وعثر على الشاب فريدي جراي، ميتًا في زنزانته بعد 8 أيام من توقيفه واحتجازه.

كما قتل الشاب صاحب الأصول الأفريقية والتر سكوت، في الرابع من أبريل الماضي في ولاية كارولينا الجنوبية، إثر إطلاق النار عليه من قبل شرطي أبيض متعصب يدعى مايكل سلاجر

وتم تنظيم وقفات احتجاجية بولاية ميزوري لإحياء ذكرى “مايكل براون”، الذي راح ضحية الشرطي دارين ويلسون، في أغسطس 2014.

كما شهدت كنيستين في أمريكا حوادث عنصرية، كانت الأولى في كنيسة عمانوئيل الأفريقية بمدينة شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية الواقعة جنوب شرق الولايات المتحدة، في 17 يونيو الماضي، شهدت حادث عنف عنصري على يد شاب ذي بشرة بيضاء راح ضحيته 9 مواطنين من ذوي البشرة السمراء، وبعدها بأيام اقتحم رجل مسلح كنيسة للسود في مدينة ريتشموند بولاية فيرجينا، وهدد بقتل جميع من بالداخل، صارخًا بهتافات عنصرية ضد السود.

هذه الأحداث العنصرية دفعت لمجلة تايم الأمريكية عام 2015، لنشر نفس غلافها منذ عام 1960، مشيرة إلى استمرار تعرض السود للاضطهاد.

الامتناع عن التصويت ضد المستوطنات

امتنعت إدارة الرئيس الأمريكى عن استخدام حق النقض (الفيتو)، لمنع قرار فى مجلس الأمن الدولى ضد الاستيطان الإسرائيلى، وسط ترحيب عربي وفلسطيني وسخط إسرائيلي.

وقال أرون دافيد ميلر، محلل الشئون الدولية فى CNN، إن امتناع إدارة الرئيس الأمريكى عن استخدام حق النقض يعد “رصاص وداع” من أوباما إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

وأوضح ميلر، أنه يعتقد أن إدارة أوباما كانت تنوى التصويت بـ”نعم” لصالح مشروع القرار، وليس فقط الاكتفاء بالامتناع عن التصويت.

وأضاف أن “الأحداث التى شهدتها اليومين السابقين للتصويت، من مناشدات إسرائيلية لإدارة أوباما باستخدام الفيتو، وتدخل ترامب واتصاله بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؛ لدفع مصر إلى سحب المشروع، ربما تكون جعلت إدارة أوباما تكتفي بالامتناع عن التصويت”.

وأشار ميلر إلى أنه على مدار 8 سنوات، شعرت إدارة أوباما بالإحباط والغضب والعجز حيال ما وصفوه بالتوسع الاستيطانى الهائل الذي يضعف فرص حل الدولتين”.

وقال ميلر: “أعتقد أنها كانت طلقة وداع دفاعًا عما تعتقد إدارة أوباما، بأنها آمال ضعيفة لحل الدولتين”.

أوباماكير

أقر الرئيس أوباما خطة الضمان الصحي المعروفة باسم “أوباماكير”، لتكون أحد الإنجازات على الصعيد الداخلي، وهي تسمح لجميع الأمريكيين بالحصول على تأمين صحي، واعتبر أوباما أن إقرار القانون أكثر خبر أفرحه خلال ولايته.

فيما تواجه هذه الخطة العديد من الانتقادت، وقد وعد الرئيس الجديد دونالد ترامب بإلغائها.

الأزمة الإقتصادية

وصل أوباما إلى الحكم في خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وبعد ثماني سنوات من تنصيب أوباما رئيسًا، وصلت سوق الأوراق المالية في أمريكا مستويات قياسية، وانخفضت نسبة البطالة إلى 4.6%، وهي أقل نسبة بطالة شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدار العقد الأخير.

واعتبر أوباما أن أكبر إنجاز له هو تعافي الاقتصاد الأمريكي من الكساد العظيم، بعد الأزمة المالية عام 2008.

المناخ

أحد الملفات التي اهتم بها أوباما المناخ، وسعي لعقد اتفاق عالمي حول المناخ ونجح في عقد هذه القمة في باريس أواخر 2015.

وأطلق على أوباما “أول رئيس للمناخ”، لاهتمامه بالملف في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن العالم لا يواجه تهديدًا أخطر من تغير المناخ.

ويعتبر اتفاق باريس، أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، وأول اتفاق شامل على خفض الانبعاثات الضارة بالمناخ بين 196 دولة، لم يكن ليتم لولا مداهنة أوباما للصين للانضمام للاتفاقية.

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات