في سويسرا.. الجنسية لا تمنح للمواطنين “المزعجين”

أتلانتيك – التقرير

ولدت نانسي هولتون البالغة من العمر 42 عاما في هولندا، وفي سن الـ8 انتقلت مع عائلتها إلى سويسرا، واعتبرتها هولتون موطنها لمدة التـ34 عاما الماضية.

وتقيم هولتون حاليًا، مع بناتها الثلاث، في قرية صغيرة في أقصى شمال البلاد، في كانتون أرغاو، وتتحدث بطلاقة السويسرية الألمانية، وبناتها مواطنات سويسريات، حتى أنها كانت عضوة في مجلس الآباء بمدرسة بناتها. إلا أنه مؤخرًا رُفض منح هولتون الجنسية السويسرية للمرة الثانية، حيث عرفت برفض طلبها للحصول على جواز سفر سويسري.

ما السبب؟

في سويسرا، قرار منح الجنسية لا يتم فقط على المستوى الاتحادي، ولكن أيضًا على مستوى الكانتونات والبلديات، كما أن زملاء وجيران طالب الجنسية لهم كلمة حول ما إذا كان سيتم منح المتقدم الجنسية أم لا.

 وللأسف أقران نانسي هولتون لا يميلون لمنحها الجنسية، لأنها ومع كل الأسباب التي تجعل منها بالمنطق مواطنة سوسيرية، إلا أنها عارضت واحدة من أبرز التقاليد الثقافية الأكثر شعبية في البلاد وخاصة في كانتون أرغاو، حيث رفضت وضع الأجراس حول رقبة الأبقار لأسباب عملية واحتفالية في الوقت نفسه.

ويقول أقران هولتون، إنهم لن يقدموا على منحها موافقتهم للحصول على الجنسية السويسرية إذا كانت تشكل لهم مصدر إزعاج ولا تحترم تقاليد بلادهم.

وفي العام 2015، تم الموافقة على طلب هولتون للحصول على الجنسية السويسرية من قبل السلطات المحلية، ولكنها حصلت على أول رفض لطلبها بعد ذلك، حيث رفض 144 من مواطني قريتها منحها الجنسية.

وكان الرفض الثاني لطلبها في نوفمبر من ابعام 2016، بعد أن رفضت هولتون الالتزام بتقليد الأجراس المتوراث في المجتمع السويسري، حيث أعربت مرارا في وسائل الإعلام عن رفضها لتنفيذ هذا التقليد، ما جعل أقرانها وجيرانها يرفضون منحها الجنسية، لعدم احترامها لتقاليد المجتمع السويسري.

كانت هولتون تقدم تبريرًا لذلك الرفض القاطع، حيث كانت ترى أن الأبقار المسكينة لا تستطيع الحديث لتعلن رفضها حمل أجراسا ثقيلة للغاية حول رقابها، كما تضيف هولتون أن احتكاك الأجراس يسبب للأبقار حروقا والتهابات في رقابها.

وأعلنت هولتون رفض اتهامها بعدم احترام تقاليد المجتمع، الذي تسعى لنيل جنسيته، مؤكدة أن السبب الوحيد لرفضها هو احترامها لحقوق الحيوانات، ورفضها لتعذيب الأبقار.

وسواء كانت هولتون بطلة أم لا، فالقانون السويسري نفسه لا يقف في صفها.

وينص القانون، الذي صدر عام 1952، على أن الحصول على الجنسية السويسرية يستدعي إقامة المتقدم للحصول على الجنسية في سويسرا لمدة 12 عامًا على الأقل، وأن يجيد المتقدم واحدة من اللغات التالية: الألمانية (يفضل السويسري الألماني)، الفرنسي، الإيطالي، أو الرومانش.

ويجب أن يظهر المتقدم أيضا:

  • الامتثال لحكم القانون السويسري.
  • لا يوجد منه خطرًا على الأمن الداخلي أو الخارجي في سويسرا.
  • الاندماج في طريقة الحياة السويسرية.
  • الألفة مع العادات والتقاليد السويسرية.

المصد

النقاش — لا توجد تعليقات

  • ما هو التطبيع؟

    ما هو التطبيع؟

    في 15 مايو 1948 تمّ الإعلان عن قيام دولة جديدة سماها أنصارها (دولة اسرائيل) فاعترفت بها دول وعارضت وجودها دول أخرى وسماها أعداِؤها (الكيان الصهيوني) نسبة إلى الحركة الصهيونية...

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    الهروب من الحرية.. هكذا حال العبيد

    (كن معهم يا سيدي الشريف كما أنت، ولا تبال ما يقول الناس، فإنهم اعتادوا الظلم فإذا رفع عنهم تشوقوا إليه، وأسفوا على أيامه الماضية، إن الخفافيش لا تعيش إلا...

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    إذا كان الإسلام هو المشكلة فهل العلمانية هي الحل؟

    النظام الإسلامي_العلمانية_الدول العربية

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    حينما يصلي الملحد جيفارا خلف الشيخ السلفي

    في إحدى الليالي الباردة التي تسبق امتحاناً من أصعب امتحاناتي في الكلية قررت أن أنزل لأصلي الفجر في المسجد، وكان قريباً إلى حد كبير من منزلي، وإذ بي أتوقف...

    هوليوود خائفة

    هوليوود خائفة

    ‏”الإهانة تجلب الإهانة، والعنف يشجع العنف، وعندما يستخدم الأقوى موقعه ليتنمر على الآخرين، كلنا نخسر“. ميريل ستريب ”جولدن جلوب” هكذا عبرت الممثلة الأمريكية الشهيرة ميريل عن انتخاب دونالد ترامب...

    عن العدالة والحرية

    عن العدالة  والحرية

    تقوم المنظومة القيمية في الوطن العربي على مقاييس مختلفة عن دول العالم الأول لن نوصفها بالاختلاف بل بأختلال عقيم وضعت القيم الدينية فوق كل اعتبار ثم الولاء والطاعة للقادة...

    المزيد من التدوينات